الدكتور مجدى عاشور
جاء ذلك فى رده على سؤال الحلقة الثانية من برنامج "آيات محكمات" عن كيفية وصول الإنسان إلى مرحلة التقوى وهل التقوى ثمرة الصيام أم أن الصوم ثمرة التقوى، بمعنى آخر هل أصوم لأتقى أم أتقى لأصوم؟
وأوضح: "كلاهما يؤدى إلى الأجر إن شاء الله تعالى، لكن نلتزم بظاهر قول الحق تبارك وتعالى "كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" صدق الله العظيم، حيث يريد الله جل فى علاه أن يقول لنا أن الصيام يؤدى إلى التقوى، نحن لدينا فقه وعندنا أسرار الفقه، هو أن نلتزم بالقرآن والشروط حتى يكون الأمر صحيحا.
وتابع: "لكن كيف أصوم وأتقى فى نهار رمضان، نفعل كما فعل سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم، هل سيدنا النبى كان يفعل النية والامتناع عن المفطرات، نعم كان يفعل هذا، ولكن يبين لنا أن الفريضة هذه لها أسرارها وأنوارها، ألا وهى أن تراقب الله عز وجل فى هذا الصيام الذى يعد من أجمل الفرائض والعبادات التى فرضت علينا".
وأضاف: أن الحق سبحانه وتعالى يبين لنا فضل الصيام فى الحديث القدسى الشريف "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لى وأنا أجزى به"، وهنا نسأل لماذا الصوم بالذات دون غيره مثل الصلاة وغيرها من الفرائض حيث الجزاء والعطاء منه سبحانه وتعالى، وقال إن العلماء هنا اختلفوا فى هذا الأمر وقالوا لأن الصيام بين العبد وربه لا أحد ينظره ويراه كغيره من العبادات مثل الحج والزكاة إلا الصوم لأنه لا يراه فيه أحد إلا الله تعالى من أجل ذلك يسمون الصوم عباده فيها الامتناع، لكن الامتناع فيها طبقا لأمر الله عز وجل، سر بينك وبين ربك، من أجل هذا من يصوم جيدا تجد عنده المراقبة خاصته جيدة جدا وممتازة، والمراقبة هنا تعنى جهاز التفتيش الذاتى بمعنى الكاميرا التى ترقبك وتنظر كل حركاتك وسكونك والتى تمثل هنا الضمير والتى تسمى مرتبة الإحسان التى تعبد الله فيها كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك.
وقال المستشار العلمى لمفتي الجمهورية: "إذاً هنا تكون مرحلة الإخلاص وكلما أردت أن تكون مخلصا، يجب أن تحسن فى تقوى الله فى كل شىء تفعله، لكن ماذا أفعل، وإذا كان واحد لا يأكل من أول الفجر حتى غروب الشمس ممتنع عن الطعام والشراب، لكنه يكذب ولا يتقن عمله ويخون الأمانة ويشهد الزور ويرتكب أشياء عديدة من الصفات السيئة، نقول له أن سيدنا النبي علمنا أن من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه.
وقال إن أمة الإسلام أمة تقيم الشىء صحيحا وبعد ذلك ترجو القبول من الله عز وجل، ولذلك يقال احرص ليس فقط على صحة العبادة ولكن ارجو قبول العبادة بأن تقيمها بما أمر الله بها وبما رأيت وجاءك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يفعل ويهدى إلى هذه العبادة، ومن ثم فإن الانتهاء عن الصفات السيئة يساعد على أن يرتقى الإنسان وأن يصل بصيامه إلى مرحلة التقوى.