البث المباشر الراديو 9090
البابا شنودة
صوته المميز مازال حاضرا فى وجدان كل مسيحى، قبل آذانهم، إنه البابا شنودة الثالث، الحاضر الغائب بأسلوبه السلس، والذى نسلط الضوء على عظته النادرة عن القيامة، والذى قال فيها إن «القيامة لقاء عجيب».

وفى عظته عن القيامة، قال البابا شنودة الثالث إنها أولًا لقاء صديقين متحدين: هذان الصديقان عاشا معًا العمر كله، منذ الولادة، بل وقبلها أيضًا، أثناء الحمل فى بطن الأم، لم يفترقا لحظة واحدة، وأعنى بهما الجسد والروح، كل منهما طبيعة متميزة تمامًا "الجسد طبيعة مادية، والروح طبيعة روحية"، اتحدا فى طبيعة واحدة هى الطبيعة البشرية، لا تستطيع أن تفصل بينهما فتقول هنا الجسد وهنا الروح، عاشا بهذه الوحدة العجيبة، التى يعبر فيها الجسد عن كل مشاعر الروح: إن فرحت الروح، يبتسم الجسد ويتهلل، وإن حزنت الروح، يظهر حزنها فى عينيه، وبعد عمر وحياة، انفصل الاثنان بالموت، وأخيرًا يلتقيان فى القيامة، بعد غربة طويلة، ويتحدان مرة أخرى!

ويتابع: ترى ما هى مشاعر الروح وهى تلقى بجسدها، شريك العمر، ربما بعد آلاف أو مئات السنين، مثلما تلتقى أرواح آدم ونوح وإبراهيم بأجسادها!

وأردف: تلتقى الروح بجسدها، بعد أن رأته يتحول إلى حفنة تراب، ثم يعود، وفى صورة أبهى من الأول، بلا أى عيب، ولا نقص، حتى العيوب التى كانت فيه أثناء ذلك الزمان السحيق.. نعم، يقوم بلا عيب، لأن العيوب لا تتفق مع النعيم الأبدى، وأيضًا يعود وهو أكثر صداقة، فلا يختلف إطلاقًا فى الحياة الأخرى مع الروح، إذ يقوم جسدًا روحانيًا.

ويستطرد البابا شنودة: إن اللقاء العجيب الثانى فى القيامة، هو لقاء شعوب وأجناس التاريخ، إنها قيامة عامة منذ آدم، تجتمع فيها كل الشعوب والأجناس، التى عاشت خلال أجيال وقرون، بكل ملامحها ولغاتها، بكل أبطالها وقادتها، ألعلها تتعارف وتتفاهم؟! نعم، بلا شك، لأنه ستكون للكل لغة واحدة هى لغة الروح، أو لغة الملائكة، حقًا ما أعجب هذا اللقاء! إنه قصة القصص، وحكاية دهور طويلة، وأجمل ما فيه موكب المنتصرين، الذين جاهدوا خلال حياتهم فى العالم وغلبوا، انتصروا للحق والقيم.

ويستكمل: يلتقون ووراء كل منهم رواية روتها الأجيال.. ويعود العالم شعبًا واحدًا كما كان، قبل أن يفترق ويتشتت.. ترى كيف سيكون لقاء الشعوب التى كانت متصارعة من قبل؟ أترى تبدو أمامهم تافهة "جدًا"، تلك الأسباب التى دعتهم من قبل إلى الصراع؟!

أما اللقاء الثالث العجيب فيقول عنه البابا شنودة: هو لقاء البشر والملائكة وهم طبيعة أخرى أسمى من طبيعتنا، ولكن اللقاء بهم هو إحدى متع الأبدية.

ويضيف البابا: وأسمى من هذا كله بما لا يقاس: لقاؤنا مع الله، التقاؤنا به تبارك اسمه هو النعيم الأبدى، ولا نعيم بدون الله.. هنا ويقف قلمى فى صمت خاشع، لأنى أمام أمر لا تستطيع الألفاظ أن تعبر عنه لأنه فوق مستوى اللغة فى التعبير، وفوق مستوى العقل فى التفكير؛ «القيامة إذن هى لقاء عجيب».

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز