وزير المالية
جاء ذلك خلال مشاركته فى جلسة حوارية حول "تحفيز النمو من خلال التمويل الأخضر": الطريق إلى المرونة والاستدامة"، خلال فعاليات اجتماعات البنك الإسلامى للتنمية فى شرم الشيخ.
وقال الدكتور محمد معيط وزير المالية إن التمويل الأخضر مهم جدا ولابد أن يأتى من العرض والطلب، وأرجع ذلك إلى أن العالم كله يتحدث عن التغيرات المناخية وتقليل الانبعاثات.
وأضاف معيط أننا قمنا بالتحرك الفعلى للتحول لـ"التمويل الأخضر"، ولكن واجهتنا مشكلة التمويل، وتحمل تكلفة التعامل مع التغيرات المناخية التى لم نكن سببا فيها الدول الإفريقية والبلدان النامية، مشددا على أنه "لا بديل عن التحول للتمويل الأخضر وأن تبادر المؤسسات بالتمويل".
وأكد وزير المالية أننا نتطلع إلى صكوك للاستدامة وننخرط فى مسارات تبعدنا عن التأثر بالأزمات الاقتصادية المتتالية وما يرتبط بالتغيرات المناخية.
وقال إن القارة الإفريقية تتحمل الثمن الباهظ الناتج عن التغيرات المناخية، لافتا إلى أننا نتطلع إلى وضع خطوط واضحة ومحددة من خلال قمة COP 27 فى شرم الشيخ، وشدد على أننا فى مصر قدمنا تجارب واتخذنا خطوات متوالية من أجل الالتزام بالعمل الأخضر من خلال مشروعات متوافقة بيئيا، قائلا: "مصر رائدة فى الحفاظ على البيئة والابتعاد عن المخاطر الناتجة عن التغيرات المناخية".
من جانبها، أشارت الدكتور ندا مسعود، مستشار وزيرة التخطيط ورئيس وحدة الاقتصاد الكلى بالوزارة إلى إننا نطلب طريقا للاستدامة أكثر مما نسعى للتمويل الأخضر؛ لأن الاستدامة بالمعنى الحقيقى توفر نظاما متكاملا للبيئة السليمة الخالية من الانبعاثات والمخاطر ونحن نحتاج لدعم للتخفيف من "الاحترار" المرتبط بالتغيرات المناخية التى لا بديل عن التأقلم معها، وقالت: "التمويل الأخضر كفيل بحماية الأرض من المخاطر وتحقيق فوائد مهمة للمجتمعات".
وحول دمج الاستدامة فى برامج الإصلاح، قالت إننا قمنا بتدشين المرحلة الثانية من الإصلاح فى مصر وتتضمن الإصلاحات الهيكيلية المزيد من التأكيد على الصناعة التحويلية والاتصالات ومراعاة مناخ الأعمال وتحويل سوق العمل، مع الإسراع فى وتيرة الحوكمة والاهتمام بالعنصر البشرى، وهذا كله يقربنا من التحول الأخضر الذى يصب فى صالح النمو من خلال الأداء.
وأكد أيمن سليمان الرئيس التنفيذى لصندوق مصر السيادى، أن الصمود أمام مخاطر التغيرات المناخية مهم، ونحن نحاول تقليل الفجوة التمويلية فى هذا الصدد، ولكن هناك مسار آخر نود التحرك فى إطاره وهو جذب المنح من مصادر بعيدا عن التمويل، والتمويل الميسر حتى لا تتكبد الأسواق الناشئة التكلفة وحدها وتدفع ثمن ما دمره الآخرون، وإشراك المطورين والقطاع الخاص من خلال مشروعات لا تضر البيئة ولا تؤثر سلبا عليها وأيضا جذب المساهمين مع الرقابة المهمة للحفاظ على البيئة.
وقال إننا فى الصندوق نتفهم تحديات التمويل الأخضر وبدورنا نسعى للتطوير المتواصل من خلال العرض، ومصر لديها قصة نجاح غير مسبوقة فى التحول الأخضر فى مجال الطاقة واستخداماتها والاعتماد على الوقود الأخضر، ونحن الآن نبنى خطة منتجات خضراء، لافتا إلى أن الصندوق سيستثمر فى الطاقة المتجددة والمخصبات صديقة البيئة، وسنصدر تلك التوجهات لبلدان أخرى، مشيرا إلى العمل فى جمع اقتراحات وتصورات لتحسين سجل التعامل الخاص بالتمويل الأخضر.
بدوره، قال الدكتور محمد فريد رئيس البورصة المصرية إن مسار الاستدامة يتطلب أن تتوافق الاستثمارات المتزايدة مع معايير الحفاظ على البيئة، وتطوير معايير موحدة للالتزام بالتمويل الأخضر والاقتصاد الأخضر.
وأوضح أن الاستدامة تتضمن 17 هدفا منها التعليم والحياة تحت الأخطار وتحسين المعيشة وغيرها، والبيئة ليست هى الوجه الأوحد للتمويل الأخضر، وشدد على أهمية مراعاة العرض والطلب والبحث عن تمويل مناسب للاقتصاد الأخضر، وقال: "إن المسألة ليست مجرد حديث عن الألوان وتوالى الكلام والوعود ولكن الأمر بات فى حاجة إلى سياسات واقعية مثلما فعلت مصر باتخاذها إجراءات تتعلق بالطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية التى لا تضر بالبيئة، وكذلك اتخاذها خطوات متلاحقة استهدفت التأقلم والحد من الانبعاثات وحماية المجتمع من مخاطر التغيرات المناخية ".
وأضاف أن سوق المال أصدرت مؤشر استدامة فى عام 2010 بالنسبة للشركات التى تلتزم بالحفاظ على البيئة والحوكمة، وفى العام التالى اتجهنا إلى مفهوم أوسع للاستدامة، وما تبع ذلك من متطلبات الإدراج فى سوق المال من منظور حكومى أو غيره، ونحن نتطلع إلى الإفصاح المالى المتعلق بالبيئة والاستدامة من خلال آليات محددة.