البث المباشر الراديو 9090
المولد النبوى الشريف
يحتفل المسلمون فى شتى بقاع الأرض، هذه الأيام، بالمولد النبوى الشريف، بإحياء سنته صلى الله عليه وسلم، وتذكر مكارم أخلاقه فى التعامل مع زوجاته وأهل بيته بالإضافة إلى نساء المسلمين وغير المسلمين؛ لتتعلم الأجيال الجديدة كيف كان النبى محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين.

وانطلاقا من حملة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية تحت عنوان "أخلاقنا الجميلة"، يرصد "مبتدا" فى التقرير التالى كيف كان النبى محمد صلى الله عليه وسلم يعامل زوجاته ونساء المسلمين وحتى غير المسلمين.


أخلاق النبى مع زوجاته



يعد النبى محمد صلى الله عليه وسلم، نموذجا يحتذى به فى التعامل مع الزوجات والنساء عامة، فقد كان الرسول رحيما بزوجاته ونساء المسلمين متواضعا تواضعا جما، وكان خادما ومعاونا لأهل بيته، بل كان يخصف نعله ويخيط ثوبه، وكان بيته الشريف هادئا فيه سكن وبشر وطمأنينة، وليس هو بالبيت الفظ الغليظ.

وأوضح الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية، أن مسلك النبى صلى الله عليه وسلم فى تعامله مع أهل بيته مسلكا مستنبطا من الوحى الشريف، فكان عندما يدخل بيته يتشوق له كل أهل بيته من زوجات وبنات وأسباط، بل الخدم كذلك، فما أحوج الأمة الآن لأن تقتدى بهذا المسلك النبيل والراقى.

وكانت علاقة النبى صلى الله عليه وسلم بالسيدة عائشة قائمة على المودة والسكن والدلال، وكان لها رضى الله عنها منزلة خاصة فى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن لسواها، حتى صرح النبى بحبه لها ولأبيها عندما سأله بعض الصحابة: يا رسول الله، من أحب الناس إليك؟ قال: "عائشة" قال: من الرجال؟ قال: "أبوها".

وأكد مفتى الجمهورية، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يتزوج من النساء بكرا غيرها، وهو شرف استأثرت به على سائر نسائه، وظلت تفاخر به طيلة حياتها.

وكان لعائشة رضى الله عنها منزلة خاصة فى قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم تكن لسواها، حتى إنه لم يكن يخفى حبها عن أحد، فعندما سأله عمرو بن العاص رضى الله عنه: أى الناس أحب إليك يا رسول الله؟ قال له: «عائشة»، متفق عليه، وكان النبى صلى الله عليه وآله وسلم يداعبها ويمازحها ويسابقها.

وأشار مفتى الجمهورية إلى أن السيدة عائشة رضى الله عنها قد روت ما يدل على ملاطفة النبى صلى الله عليه وآله وسلم لها فقالت: "والله، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقوم على باب حجرتى، والحبشة يلعبون بالحراب فى المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسترنى بردائه لأنظر إلى لعبهم من بين أذنه وعاتقه، ثم يقوم من أجلى حتى أكون أنا التى أنصرف".

وتابع: وبرغم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضى الله عنها إلا أنه كان عادلا معهن، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، وهذا من تمام كمال عدله صلى الله عليه وسلم بين زوجاته رضي الله عنهن، وحسن عشرته لهن.

وكانت العلاقة الطيبة بين السيدة عائشة والسيدة فاطمة قائمة على المحبة والمودة والاحترام المتبادل، ورغم هذا فقد اشتهرت السيدة عائشة رضى الله عنها بغيرتها الشديدة على النبى صلى الله عليه وآله وسلم، التى كانت دليلا صادقا وبرهانا ساطعا على شدة محبتها له، وقد عبرت عن ذلك بقولها له: "وما لى لا يغار مثلى على مثلك" رواه مسلم.

وهذه الغيرة كانت من الغيرة المحمودة التى هى فى أصلها من المطلوبات الشرعية والفضائل الأخلاقية؛ حيث تبعث على إظهار كلا الزوجين المودة والحب والاهتمام للطرف الآخر استجابة لما تدعو إليه طبيعة النفوس من حب اختصاصها بمحبوبها بصفة خالصة حتى لا يشاركها فى ذلك غيرها.



سنن النبى فى التعامل مع زوجاته



من أهم السنن التى استنبطها العلماء من تعامل النبى مع نسائه هى الوثوق بهن وعدم تخوينهن، فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا يتخونهم، أو يلتمس عثراتهم، بالإضافة إلى ملاطفتها والشرب من موضع فمها فعن عائشة رضى الله عنها قالت: "كنت أشرب وأنا حائض وأناوله النبى صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيشرب، وأتعرق العرق وأنا حائض، وأناوله النبى صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه على موضع فى".

ومن سننه أيضا، الاغتسال معه زوجته من إناء واحد، فعن عائشة رضى الله عنها قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، يبادرنى وأبادره حتى يقول: "دعى لى - الماء -"، وأقول أنا: "دع لى".

ومن السنن أيضا، إكرام أهلها وصديقاتها، فعن عائشة قالت: "ما غرت على أحد من أزواج النبى صلى الله عليه وسلم كما غرت على خديجة وإن كان ليذبح الشاة فيتتبع بها صدائق خديجة فيهديها لهن"، بالإضافة إلى الاهتمام بها فى أزمتها ورقيتها فى مرضها فعن عائشة رضى الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات".


ومن السنن أيضا الاتكاء فى حجرها، فعن عائشة رضى الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع رأسه فى حجرى فيقرأ وأنا حائض"، وكان يصطحبها فى السفر، فعن عائشة رضى الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه".

مواساة الزوجة ومسح دموعها إذا بكت، فعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: "كانت صفية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سفر، وكان ذلك فأبطأت فى المسير، فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى تبكى وتقول: "حملتنى على بعير بطيء"، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح بيديه عينيها ويسكتها".. (السنن الكبرى للنسائى).

ومن السنن أيضا أن النبى كان يشكر زوجته على ما تقدمه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لا يشكر الناس لا يشكر الله"، وإظهار الاهتمام بها فى وقت الحيض، فعن أنس رضى الله عنه قال: "كانت اليهود إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوهن ولم يشاربوهن ولم يجامعوهن فى البيوت، فاسألوا نبى الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله عز وجل: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى}، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤاكلوهن ويشاربوهن ويجامعوهن فى البيوت، وأن يصنعوا بهن كل شيء ما خلا الجماع".

إظهار التمسك بها، فعن عائشة رضى الله عنها: وهى تحكى للنبى صلى الله عليه وسلم قصة أم زرع وزوجها الذى كان يحسن إليها ثم فارقها، قال النبى صلى الله عليه وسلم: "يا عائشة كنت لك كأبى زرع لأم زرع، إلا أن أبا زرع طلق، وأنا لا أطلق".

التزين والتجمل وتنظيف الفم من أجلها، فعن عائشة رضى الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم: "كان إذا دخل بيته بدأ بالسواك"، وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: "إنى أحب أن أتزين للمرأة، كما أحب أن تتزين لى المرأة، لأن الله تعالى يقول: {ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف}.

ومن سنن الرسول صلى الله عليه وسلم، أنه كان ينادى زوجته بأفضل أسمائها التى تحبها، فعن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما: "يا عائش، هذا جبريل يقرئك السلام" فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته"، وملاطفة الزوجة بإطعامها فعن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنك لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل فى فم امرأتك".

إعانتها على طاعة الله، فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رحم الله رجلا قام من الليل فصلى، ثم أيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح فى وجهها الماء"، ومعاونتها فى شئون البيت فعن عائشة رضى الله عنهما قالت: سئلت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل فى بيته، قالت: "كان بشرا من البشر يفلى -يخيط- ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفس".

ومن السنن أيضا، ملاعبة الزوجة وممازحتها، فعن عائشة رضى الله عنها قالت: أنها كانت مع النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر وهى جارية، فقال لأصحابه: "تقدموا" فتقدموا ثم قال لها: "تعالى أسابقك"، فسبقته، فلبتنا حتى إذا رهقنى اللحم سابقنى -فسبقنى-، فقال: "هذه بتيك".. (مسند أحمد)، بالإضافة إلى أنه لا يعيب طعامها فعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: "ما عاب النبى صلى الله عليه وسلم طعاما قط، إن استهاه أكله وإلا تركه".

ومن السنن أيضا، الابتسامة فى وجه الزوجة، فعن أبى ذر رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تبسمك فى وجه أخيك لك صدقة".

 

تعامل النبى مع نساء المسلمين



حث النبى على رفع قدر ومكانة المرأة وشأنها، وجعلها فى مكان يليق بها، وفى عرفات بحجة الوداع تكلم عن حرمتهن ومكانتهن، كقوله: (فاتقوا الله فى النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله).

كما كرمها سواء كانت أما أو بنتا أو زوجة، وكان ذلك جليا فى كثير من الأحاديث، كقوله: (استوصوا بالنساء خيرا)، كما أنه كان يهتم بتعليمهن، فعقد معهن موعدا، ووعظهن ونصحهن، وكان مما قاله لهن: (ما من امرأة تقدم ثلاثا من الولد تحتسبهن إلا دخلت الجنة، فقالت امرأة منهن: أو اثنان؟ قال: أو اثنان).

كما كن يسألن والنبى  يجيبهن، بالإضافة إلى توصية الأزواج بهن، وعدم ظلمهن، وعدم بغضها أو كراهيتها لبعض أخلاقها السيئة، لما تحمله من أخلاق فاضلة أخرى، فقال صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء فى الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء).



أخلاقنا الجميلة


كانت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، أطلقت حملة جديدة بعنوان "أخلاقنا الجميلة" على عدة مراحل، تستهدف التأكيد على الأخلاق التى تربينا عليها، وتأمر بها جميع الأديان السماوية والإنسانية، من احترام الكبير وحسن الجيرة وحسن المعاملة والأمانة والشرف والأدب فى التعامل.

الحملة تنطلق على عدة مراحل، عبر وسائل المتحدة للخدمات الإعلامية المختلفة، والهدف منها تربية أجيال جديدة على القيم والعادات والتقاليد المصرية الأصيلة، وتذكير الأجيال الحالية بما تربينا عليه من قيم إنسانية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً