البث المباشر الراديو 9090
الدكتور نظير عيّاد
قال الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية الدكتور نظير عيّاد، إنّ الإسلام دين شاملٌ للحياة‏ كلّها، وصالحٌ لكلّ زمان‏ٍ ومكانٍ، ينظّم علاقات الإنسان ‏بنفسه وبربه وببنى جنسه ‏وبالكون أجمع، وقد خصّ الله تعالى الشريعة الإسلامية الغرّاء بأن تكون‏ آخر الرسالات وخاتمة الشرائع، وأودع فيها ‏من أدواتٍ ‏وحباها من شمولٍ وقيمٍ أبرزها قيمة التسامح، ‏هذه القيمة التى تعدّ‏ معلمًا بارزًا فيها‏، وأثرًا إيجابيًا من آثارها، ‏وأساسًا متينًا ‏فى العلاقة بين المسلمين وغيرهم‏.

وأضاف الأمين العام - خلال كلمته بالمؤتمر الدولى الذى تعقده مكتبة الإسكندرية تحت رعاية الأزهر الشريف وبالتعاون مع الاتحاد الدولى للمؤرخين بعنوان: "التعايش والتسامح وقبول الآخر .. نحو مستقبل أفضل" - أنه مع هذا الاختلاف بين البشر ‏فإن الإسلام أوجد العلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان، وأقامها على أساس التعارف، قال تعالى: "يا أيّها النّاس إنّا خلقناكم مّن ذكرٍ وأنثىٰ وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا".

وتابع: المطالع للحضارة الإسلامية عبر ‏تاريخها الطويل‏ يجد أنّها قد أقرت هذا الاختلاف، ‏ولا تزال التعاليم الإسلامية قادرةً ‏على توجيه سلوك المسلمين‏ وتعاملهم مع أنفسهم ومع غيرهم‏ فى كلّ زمانٍ ومكانٍ، ‏انطلاقًا من وسطية الإسلام واعتداله ‏ودعوته إلى التسامح والاحترام المتبادل ‏بين أصحاب الشرائع المختلفة والوجهات المتعددة، ‏فى جوٍّ من ‏التعارف الجادّ والتعاون المثمر ‏والإخاء الإنسانى البنّاء، ‏الذى يحفظ لكلٍّ ما يخصّه، ‏ويمنع من الذوبان‏ أو التساهل المؤديان إلى ‏معارضة أصول دينه‏ وتعاليم مذهبه.

وأوضح عياد أن هذا التسامح ‏ تجسّد فى التعاليم الإسلامية حين رسم‏ الإسلام أساس الحياة الجديدة ‏فى المجتمع بأسره، ‏فعمل على نبذ الطائفية ‏وأزال الفوارق ‏وقضى على العنصرية، ‏ووضع أساسًا ليرتكز الناس عليه ‏فى تعاملاتهم، ‏ومقياسًا للتفاضل بينهم هذا الأساس هو التقوى والعمل الصالح؛ ‏قال تعالى: "إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم إنّ اللّه عليمٌ خبيرٌ"

وتابع أن الحضارة الإسلامية حرصت أيضًا على نشر ثقافة التسامح والدعوة إليه، والتشجيع عليه سيّما أنها اعتمدت فى ذلك على نصوص دينها قرآنًا وسنةً من خلال مظاهر عدة، منها: ‏الاعتراف بالحرية للآخرين ويقصد بها حرية المعتقد وممارسة الشعائر وصون أماكن العبادة، وكذلك التزام العدل مع الجميع حتى مع المخالفين، فقد أقام الإسلام علاقةً متوازنةً بين المسلمين وغيرهم، من حيث الحقوق والواجبات، علاقةً قائمةً على التسامح، بالإضافة إلى المحافظة على الدماء والأموال والأعراض: فمما لا شكّ فيه أن الأديان لا تأمر إلاّ بالخير والحقّ والصلاح ولا تدعو إلاّ إلى البرّ والحبّ والرحمة والإحسان، ولا توصى إلاّ بالأمن والسلم والسلام.

وأضاف أن من هذه المظاهر أيضًا التزام التسامح فى الدعوة إلى الله عز وجل لأنّ الهدف من هذا الدين هو هداية الناس أجمعين دون أن تقتصر الدعوة على جنسٍ بذاته، أو قومٍ دون آخرين، أو مكان معين فهى موجهةٌ إلى الناس كافة، قال تعالى: "ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالّتى هى أحسن"، ومنها أيضًا أن أساس السلام العالمى اللامحدود موضحا أن مفهوم السلام فى ديننا الإسلامى، مفهومٌ لا محدود، جامعٌ لمعانى السلام، والسلامة، والصلح، والاطمئنان والرضا؛ والمودة، والبرّ، والقسط مع النفس والغير.

وأشار عياد إلى أن الأزهر الشريف أدرك أهمية فقه التعايش السلمى وأثره فى بناء الدول والأوطان، من أجل ترسيخ الفهم الوسطى لتعاليم الإسلام، والعمل على تعزيزه فى وقتنا المعاصر، فكان مؤتمر السلام العالمى بحضور البابا فرنسيس بابا الفاتيكان، الذى عقد بالقاهرة فى الفترة من الثلاثين من شهر رجب وحتى غرة شعبان عام 1438هـ - الموافق السابع والعشرين والثامن والعشرين من شهر إبريل 2017م هذا، ولا يزال الأزهر يسعى من أجل التعاون فى مجال الدعوة إلى ترسيخ فلسفة العيش المشترك وإحياء منهج الحوار، واحترام عقائد الآخرين، والعمل معًا فى مجال المتفق عليه بين المؤمنين بالأديان.

وأوضح أن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، جعل التعايش السلمى وقبول الآخر بين الشعوب فى صدارة اهتماماته والتى ترجمت فى العديد من المؤتمرات الدولية التى عقدها الأزهر الشريف للحوار بين أتباع الأديان المختلفة أو شارك فيها فضيلة الإمام، وكذلك بيت العائلة المصرية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز