وزير التعليم: لا بدمن حلول منهجية سريعة للأمية
وأكد الوزير، أن ملف الأمية من الملفات المهمة، وأنها تعد من أخطر المشكلات التى تعترض مسيرة البناء والتنمية والتقدم، ليس فى مصر وحدها، بل فى وطننا العربى والعالم أجمع، فالأمية الهجائية مظهر سلبى فى حدود المفهوم التعليمى، كما أن هناك علاقة بين إرتفاع نسبة التعليم بين السكان كبارا وصغارا وبين التقدم بمعناه الشامل، مشيرا إلى أنه من أجل ذلك اتخذ المجتمع الدولى يوم الثامن من سبتمبر يوما لمحو الأمية.
وأضاف الوزير أن مصر تحتفل بهذا اليوم متخذة شعارا له تحت عنوان: "قضايا المناخ والبيئة كمدخل لتعليم الكبار فى الوطن العربى"، ويأتى هذا تزامنا مع استضافة مصر مؤتمر قمة المناخ، والمعروف أيضا باسم 27 COP، هو مؤتمر الأمم المتحدة السابعة والعشرين للتغير المناخى والذى عقد فى الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر 2018 فى مدينة شرم الشيخ، وبالتزامن أيضا مع إطلاق القيادة السياسية مبادرة "أتحضر للأخضر" التى تأتى فى إطار الاستراتيجية القومية للتنمية المستدامة "مصر 2030"، وتستهدف تغيير السلوكيات، ونشر الوعى البيئى.
واستكمل الوزير أن قضية الأمية قضية مجتمعية، وحل هذه القضية يتم بمشاركة وتضافر جميع الجهود من أبناء المجتمع، مشيرا إلى أن الوزارة تهتم حاليا بمدخل التعلم ومدى مستوى التحصيل، مشيرا إلى أن الوزارة استحدثت فى الهيكل الجديد الإدارة المركزية للتسرب من التعليم ومحو الأمية.
وذكر الوزير أنه وفقا لما تشير إليه الإحصاءات والنسب وجد أن الأمية أنثوية ريفية، وقد بلغت نسبة الأمية فى مصر حتى نهاية 2022 بحسب الإحصاءات الرسمية ووفقا للتقرير الإحصائى للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2016، حيث بلغت نسبة الأمية فى الفئة العمرية 15 سنة فأكثر، فى الذكور "40%" بينما بلغت النسبة فى الإناث "60%" وبيانها كالتالى: ذكور "23.2 %"، والإناث "34.6 %" بإجمالى "29.0 %" وبحسب مركز معلومات الهيئة العامة لتعليم الكبار حتى 2022/12/31 فإن النسب تشير إلى أن نسبة الأمية فى الفئة العمرية 15 سنة فأكثر، كالتالى: ذكور "19.4%"، والإناث "28.3 %" بإجمالى "23.8 %".
وأوضح الوزير أنه لا بد من أن تتم خطوات المنهجية السريعة من خلال الحوار والمناقشة حول قضية معينة استخدام مثير من مثيرات الحوار مثل: الصور – الأمثال – القصص... وغيرها، واتباع المدخل التنموى والتمينى فى محو الأمية، ويتلخص ذلك فى أن يشارك الميسر مع الدارس فى إعداد المادة التعليمية؛ لأن الأمى ليس جاهلا، ولكن لديه خبرة يجب أن نبنى عليها، وهذا ما أكده العالم باولو فريرى الكبير لديه المدلول، وينقصه الرمز فيجب أن ننسج على ما لديه من مدلول؛ حتى نعلمه الرمز "، أى أن كل دارس يتعلم وفق خبراته، وسرعته فى التعلم، وبذلك نستطيع أن نتغلب على مشكلة إحجام الدارسين عن القراءة والكتابة، وكذا الارتداد إلى الأمية.
وفى نهاية كلمته توجه الوزير بعدد من الرسائل – يقترح العمل عليها خلال الفترة القادمة – من أجل مواطن متحرر من الأمية، قادر على العيش والمشاركة فى تنمية ذاته ومجتمعه، وتشمل ما يلى: تبنى المدخل التنموى والتمكينى فى تعليم وتعلم الكبار، ومحاولة تعليم الدارس حرفة بجوار تعليم القراءة والكتابة، ولأن الأمية أنثوية ريفية، فيجب التركيز على الإناث عصب التنمية فى مجتمعاتنا العربية، خاصة فى القرى والنجوع، والريف بشكل عام، بجانب الاعتماد على التكنولوجيا فى ملف تعليم الكبار كمطلب من مطالب العصر فى ظل الثورة الصناعية الخامسة، بالإضافة إلى الإتجاه نحو المحافظة على البيئة من التلوث والتعرف على قضايا المناخ، وغرس مفاهيم المواطنة والانتماء؛ للحد من العنف والإرهاب والتطرف.
ومن جهته أكد الدكتور محمد ناصف، رئيس الجهاز التنفيذى للهيئة العامة لتعليم الكبار، أن هذه الاحتفالية تهدف إلى رفع الوعى لدى الدارسين الكبار والمجتمع بقضايا المناخ والمحافظة على البيئة والنظم الصحية البيئية، وتدارس الاستراتيجيات الحديثة فى مجال القضاء على الأمية والتى تؤكد على تبنى استراتيجية التواصل بين الأجيال، ومحو الأمية الأسرية ومحو الأمية الوظيفية، والاهتمام بالمشروعات المتوسطة والصغيرة لإكساب الدراسيين الكبار المهارات الحياتية، والتعرف على البرامج الجديدة التى تحرص على الارتقاء بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية لحياة المواطن العربى والمصرى، بالإضافة إلى تبنى المبادرات الفعالة والتطوعية التى أكدت عليها القيادة السياسية والتى من شأنها التشبيك والشراكة بين كافة قطاعات المجتمع فى الوطن العربى، بهدف التخلص من هذا الكابوس فالمستقبل يبدأ بالقضاء على الأمية الهجائية.
واستعرض الدكتور محمد ناصف إنجازات الهيئة فى تراجع نسبة الأمية الملحوظ والتى انخفضت لتصل إلى 24.2% لتصبح على مشارف الانتهاء منها كما حددتها خطة الدولة المصرية باعتبارها قضية أمن قومى، وكذلك تقديم عرض الخضرية مدخلا لتعليم وتعلم الكبار لتحقيق واستدامة التنمية فى الوطن العربى وكيف يمكن استثمار ذلك فى تعليم وتعلم الكبار على مستوى السياسات والبرامج.
وفى كلمة للدكتور فرج العجمى، مدير إدارة التربية بجامعة الدول العربية، التى ألقاها نيابة عنه، وليد عثمان منسق عام العقد العربى لمحو الأمية بجامعة الدول العربية: "إن دولنا العربية ليست بمعزل عما يدور حولها من الاهتمام بقضايا تعليم الكبار بل هى شريك أساسى فى تحقيق الهدف العالمى المعنى بالقضاء على الأمية، وقد شهد العالم عقد عدة مؤتمرات تناولت أفضل السبل للقضاء على الأمية لا سيما فى ظل الظروف الصحية المتمثلة فى جائحة كورونا، بالإضافة إلى الحروب والنزاعات المسلحة التى تشهدها المنطقة العربية، مشيرا إلى أن إطار عمل مؤتمر مراكش وهى أحد هذه المؤتمرات التى تطرح الرؤى المستقبلية التى تسهم فى تحقيق أهداف التعلم مدى الحياة للكبار، وقد جاءت أهداف العقد العربى لمحو الأمية سباقة ومتسقة مع ما يدعو إليه العالم من إعادة التفكير والبحث عن آليات جديدة لتعليم وتعلم الكبار.
حضر الاحتفالية الدكتور محمد ناصف، رئيس الجهاز التنفيذى للهيئة العامة لتعليم الكبار، والدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، والدكتورة جیهان كمال، مساعد وزير التربية والتعليم للمركز القومى للبحوث التربوية، ووليد عثمان، منسق عام العقد العربى لمحو الأمية بجامعة الدول العربية نيابة عن الدكتور فراج العجمى، مدير إدارة التربية بجامعة الدول العربية، وممثلو الجهات الداعمة والشريكة من الجهات الحكومية، ومؤسسات المجتمع المدنى والأحزاب السياسية.