الزراعة المستدامة
وناقشت الجلسة، الاشتراطات الأوربية والدولية لاستيراد الحاصلات الزراعية، وذلك بعد الطفرة الكبيرة التى حققتها الصادرات المصرية فى الفترة القليلة الماضية.
وشارك فى الجلسة كلًا من: أسامة الجوهرى، مساعد رئيس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، و ناصر حامد، الوزير المفوض لشئون الاتحاد الأوروبى بالتمثيل التجارى المصرى، والدكتور عادل البلتاجى وزير الزراعة الأسبق، والدكتور سمير النجار.
وتُحدد "الصفقة الأوربية الخضراء"، المعروفة باسم "EGD"، الشروط الواضحة فى الحاصلات والمنتجات الزراعية التى ستدخل للدول الأعضاء فى الاتحاد الأوروبى.
واستهل أسامة الجوهرى، مساعد رئيس مجلس الوزراء ومدير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، بالإشارة إلى أن هناك محاور رئيسة تعمل عليها الدولة للحد من الكربون الناتج أثناء عملية الزراعة على رأسها تشجيع الفلاحين لتبنى أفضل الممارسات فى الزراعة، بهدف تقليل نسب الكربون وتوظيف الذكاء الاصطناعى فى الزراعة، وتوفير الأدوات المالية الخضراء لتحفيز المزارعين وأخيرا إصدار سياسات وتشريعات لحماية المزارعين.

وأضاف، أن الاتحاد الأوروبى يستهدف تحقيق نسبة كربون محايدة بالمنتجات الزراعية عام 2050، بما يتطلب التعامل مع تلك المتغيرات حفاظًا على صادراتنا للاتحاد الأوروبى التى تبلغ نسبتها 25% من إجمالى الصادرات الزراعية، ودعمًا لمصر كمركز لوجستى مهم فى حركة التصدير الزراعى، بخلاف الاهتمام الذى أولته الدولة المصرية لقطاع الزراعة بتنفيذ العديد من المشروعات القومية مثل "مستقبل مصر" و"الدلتا الجديدة".
من ناحيته، قال الدكتور عادل البلتاجى، وزير الزراعة الأسبق، ثمة فرصة جيدة للتفاوض مع الاتحاد الأوروبى لتمويل مشروعات زراعية مستدامة فى دول جنوب المتوسط، للوصول إلى الحياد الكربونى، وهى وجهة نظر يدعمها تقرير للاتحاد يُوصى دوله بالتفاوض مع دول جنوب المتوسط باعتبارها أكبر شريك تجارى فى القطاع الزراعى، وطمأنة هذه الدول إلى أن تطبيق الصفقة الخضراء للاتحاد الأوروبى لن يؤثر على صادراتها للاتحاد.

وحذر من ارتفاع درجة حرارة الأرض، لأنه خطر يتسبب فى نقص مجمل الإنتاج الزراعى العالمى بنسبة 20 و50% فى بعض المناطق. كما سيؤدى ذوبان الجليد القطبى إلى ارتفاع نسبة الملوحة فى الأراضى الزراعية بجميع البلدان، بخلاف ما تعانيه حاليا من فقد وإهدار لثلث الناتج العالمى الزراعى.
وأشار إلى توقع متخصصون فى أكسفورد، زيادة ظاهرة الهجرة لأسباب مناخية لتصل إلى 200 مليون إنسان سيضطرون للتحرك من مواطنهم لأسباب مناخية.
واستعرض ناصر حامد، الوزير المفوض لشئون الاتحاد الأوروبى بالتمثيل التجارى المصرى، خطط واستراتيجيات الاتحاد للوصول إلى الحيد الكربونى، قائلًا: "الاتحاد الأوروبى يسعى إلى تطبيق الصفقة الخضراء للوصول إلى هدف خفض الانبعاثات الضارة والوصول إلى الحياد الكربونى بحلول عام 2050، وهناك هدف مرحلى بخفض نسبة الانبعاثات الضارة بنسبة 55% بحلول عام 2030".

ويتبنى الاتحاد الأوروبى إجراءات واستراتيجيات لتحقيق الصفقة الخضراء، منها القانون الأوروبى للمناخ واستراتيجية التكيف مع التغيرات المناخية، واستراتيجية التنوع البيولوجى، واستراتيجية تحقيق منظومة مستدامة لإنتاج الغذاء.
وخصص الاتحاد حوالى تريليون يورو على الأقل كـ"تمويل أخضر" يتضمن تحسين كفاءة استخدامات الطاقة فى مجالات الإنتاج الزراعى المستدام بجانب توجيه الدعم الفنى للمستثمرين، مشيرًا إلى ان الاستراتيجية التى قدمتها المفوضية الأوروبية فى مايو 2020 تستهدف فى المقام الأول تحويل النظام الغذائى التقليدى إلى نظام غذائى مستدام.
واستشهد النائب عبدالحميد الدمرداش، رئيس المجلس التصديرى للحاصلات الزراعية، بقوة قطاع الزراعة المصرى، بإدخال أصناف زراعية جديدة من العنب نجح فى زيادة عوائد تصديره من 120 إلى 250 مليون دولار خلال السنوات الماضية، مُشيدًا بتجربة مصر الجيدة فى مجال الزراعة العضوية، وعقد الدورات التدريبية للمصدرين للتعرف على القواعد الأوروبية الجديدة فى استخدام المبيدات والأسمدة.

وأشار الدكتور أحمد العطار، مدير الإدارة المركزية للحجر الزراعى، إلى أن تطبيق منظومة التكويد والتتبع للمحاصيل الزراعية المصرية نجح فى زيادة صادراتنا الزراعية وذلك لدور هذه المنظومة فى زيادة الرقابة على جميع مراحل الإنتاج الزراعى من المزرعة إلى المستهلك، موضحًا، أن منظومة التكويد تتيح تتبع نوعية المبيدات والأسمدة المستخدمة فى المزارع وهى الأساس الذى يمكن الاعتماد عليه للتوافق مع الاشتراطات البيئية الأوروبية فى الإنتاج الزراعى.

ولا يوجد أى حظر على صادرات أى منتج زراعى مصرى فى الوقت الحالى بعد زيادة معدلات الرقابة على الإنتاج الزراعى عقب تطبيق منظومة التكويد والتتبع، وبفضل هذه المنظومة، لدينا حصر بعدد المصدرين الزراعيين لأوروبا وقواعد بيانات المزارع التصديرية ويتم إبلاغهم بشكل دورى بالضوابط الأوروبية بشأن استخدامات المبيدات والأسمدة بما يتيح زيادة نفاذ صادراتنا خارجيًا.

وجاء تأكيد حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين، أن هناك 160 دولة تستقبل الصادرات الزراعية المصرية لجودتها وإنتاجها وفق أفضل المعايير العالمية، هو مؤشر على قدرة القطاع المرتفعة على المنافسة عالميًا، مُطالبًا بتقديم دعم مادى وتوعوى للفلاح المصرى بجانب توفير المعدات الحديثة لتحسين كفاءة الإنتاج الزراعى، والتوسع فى الإرشاد الزراعى للوصول إلى المزارعين والمستثمرين كافة، ووضع حوافز للتصنيع الزراعى الذى يُسهم فى زيادة معدلات العائد على الإنتاج الزراعى المصرى.