البث المباشر الراديو 9090
مجموعة قلاوون
عرضت قناة "الناس"، اليوم الأحد، حكاية جامع الناصر محمد بن قلاوون، والذى يقع فى القسم الجنوبى من قلعة صلاح الدين على يسار الداخل من البوابة الوسطى للقلعة، قادمًا من الباب الجديد، ويعتبر من الآثار الهامة من عصر دولة المماليك.

وبدأ العمل فى هذا المسجد بأمر السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون فى سنة "718هـ - 1318م"، وقد تم هدمه وإعادة بنائه فى سنة "735هـ - 1334م"، ولما تم الفراغ من البناء جلس فيه السلطان، واستدعى جميع مؤذنى القاهرة ومصر وجل القراء والخطباء، وعرضوا بين يديه وأنصت إلى آذانهم وخطابتهم وقراءتهم، فرتب عشرين منهم، ووقف أوقافا للصرف عليه.

كان جامع السلطان الناصر محمد، هو الجامع الرسمى بالقلعة خلال العصر المملوكى، وقد حظى بعناية سلاطين المماليك اللاحقين، وكان يستخدمه قاطنى القلعة من المماليك.

ويعتبر الجامع من الجوامع كبيرة الحجم وتخطيطه مربع الشكل، وهو من التخطيط الأول للمساجد الذى يعد أحد أبرز المعالم المعمارية للقلعة، وهو يتكون من صحن أوسط مكشوف يحيط به أربعة أروقة، وللجامع مئذنتين، وقد كسيت قمتى المئذنتين والقبة من الخارج ببلاطات خزفية "قاشانى" خضراء متخذة طابع المشرق الإسلامى.

ويزين القبة من الداخل كتابات تحمل آيات قرآنية واسم وألقاب الناصر محمد وتاريخ تجديد المسجد، كما يمتاز المسجد بالأسقف المزخرفة بالأشكال الهندسية الجميلة.

ويلاحظ أن هذا المسجد قد مر بالعديد من أعمال الإصلاح والتجديد، فقد جدد السلطان قايتباى منبر الجامع المصنوع من الرخام الملون، التى سقطت سنة "893هـ - 1482م ".

تقول الدكتورة سعاد ماهر فى كتابها "مساجد مصر وأولياؤها الصالحون": "وقد ساءت حالة المسجد فى العصر العثمانى، فقد هدمت قبته، وفقد منبره، وأسئ استعماله، وقضى على الجامع تماما فى عهد الاحتلال البريطانى سنة 1282م فقد استخدم مخازن للجيش وسجنا للعاصين والمتمردين، فأقيمت الحواجز الخشبية بين الأعمدة وبنيت الجدران، إلا أن الله قيض له "واتسون" أحد المهندسين من جنود الاحتلال الذى راعه ما آلت إليه حالة الجامع الذى يعد تحفة فنية رائعة من الناحية المعمارية فقام بإزالة الحواجز الخشبية، كما هدم الحوائط التى أقامها جيش الاحتلال".

وقد قامت لجنة حفظ الآثار الإسلامية سنة 1947م بإصلاحات وتجديدات، فأعادت ما تهدم من جدار المحراب مع كسوته بوزرات رخامية، وفرشت أرضية الجامع بالحجر الجيرى بدلا من الرخام الذى كان يغطى المسجد كله عند إنشائه كما قال المقريزى، كما أعادت اللجنة بناء القبة الكبيرة أمام المحراب، وعملت منبرا خشبيا يحمل بأعلى مدخله نصا كتابيا به تاريخ صناعته واسم الملك فاروق الأول، وهذ المنبر الخشبى مطعم بالعاج والصدف.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز