دار الافتاء
وقال الإفتاء، على موقعها الإلكترونى بشبكة الإنترنت نصا: "كل عام وأنتم بخير.. كلمة تقال فى أيام الأعياد والمواسم والمناسبات؛ كالهجرة وغيرها، تعارف الناس أن يُهنِّئ بعضُهم بها بعضًا، وهى جملة خبرية لفظًا، إنشائيةٌ معنًى".
وأضافت: "المقصود بها: الدعاء بدوام الخير هذا العام والأعوام القابلة؛ والدعاء عبادة مأمور بها على كل حال؛ قال تعالى: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ"، وقد رغَّب الشرع الشريف فى خصوص دعاء المسلم لأخيه، وبيَّن أنه مستجاب؛ فعن عبد الله بن يزيد قال: حدثنى الصنابحى أنه سمع أبا بكر الصديق رضى الله عنه يقول: "إِنَّ دُعَاءَ الْأَخِ لِأَخِيهِ فِى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يُسْتَجَابُ" أخرجه الإمام أحمد فى "الزهد"، والبيهقى فى "شعب الإيمان"، والبخارى فى "الأدب المفرد"، وابن المبارك فى "الجهاد"، والدولابى فى "الكُنى والأسماء".
وتابعت الإفتاء: "فإذا اجتمعت التهنئة بالأوقات والأحداث السعيدة، مع الدعاء بعموم الخير واستمراره، أو البركة فى الأحوال والأوقات كان ذلك أشد استحبابًا، وأكثر أجرًا، وأدعى لربط أواصر المودة بين المسلمين".
وقد نص فقهاء المذاهب المتبوعة على استحباب التهنئة بالأعياد، والأعوام، والأشهر، والمناسبات، ومنها قول المسلم لأخيه: "كل عام وأنتم بخير"؛ قال شيخ الإسلام زكريا الأنصارى الشافعى فى "أسنى المطالب": قال القمولى: لم أر لأحد من أصحابنا كلامًا فى التهنئة بالعيد والأعوام والأشهر كما يفعله الناس، لكن نقل الحافظ المنذرى عن الحافظ المقدسى أنه أجاب عن ذلك: بأن الناس لم يزالوا مختلفين فيه، والذى أراه أنه مباح لا سنة فيه ولا بدعة".
وقال العلامة ابن حجر الهيتمى الشافعى فى "تحفة المحتاج": "ويحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة أو يندفع من نقمة بمشروعية سجود الشكر والتعزية، وبما فى "الصحيحين" عن كعب بن مالك رضى الله عنه، فى قصة توبته لمَّا تخلَّف عن غزوة تبوك، أنه لما بُشِّر بقبول توبته ومضى إلى النبى صلى الله عليه وآله وسلم قام إليه طلحة بن عبيد الله رضى الله عنه فهنأه، أى: وأقره صلى الله عليه وآله وسلم "مغنى" و"نهاية" قال ع ش: قوله: مر "تقبل الله" إلخ أى: ونحو ذلك مما جرت به العادة.. وتسن التهنئة بالعيد ونحوه من العام والشهر على المعتمد مع المصافحة".
اقرأ الفتوى كاملة من هنا
هذا، بالإضافة إلى أنَّ هذا اللفظ من الألفاظ الحسنة التى تبشر بالخير، وقد أمر النبى صلى الله عليه وآله وسلم أن نكون من المبشرين؛ فروى الإمامان البخارى ومسلم فى صحيحيهما، عن أنس بن مالك رضى الله عنه، عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: "بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا".