دار الإفتاء
وقالت الإفتاء، على وقعها الرسمي على شبكة الإنترنت نصا: "التشاؤم هو: حالة نفسيَّة تقوم على اليأس والنَّظر إلى الأمور من الوجهة السَّيِّئة، والاعتقاد أن كل شيء يسير على غير ما يُرام، وهو عكس اليُمْن أو التفاؤل".
ولفتت الإفتاء إلى أن التشاؤم من عادات العرب قديمًا؛ حيث عُرِف عندهم بـ"التَّطيُّر"، الذى نهى الإسلام الحنيف عنه.
وتابعت: "فى هذا الصدد يقول الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" والتطير أو التشاؤم، وأصله الشيء المكروه من قولٍ أو فعلٍ أو مرئي، وكانوا يتطيرون بالسوانح والبوارح فينفرون الظباء والطيور، فإن أخذت ذات اليمين تَبرَّكوا به ومضوا في سفرهم وحوائجهم، وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم وحاجتهم وتشاءموا بها، فكانت تصدهم في كثير من الأوقات عن مصالحهم".
واستطردت دار الإفتاء: "جاء الإسلام بهدم هذه العادة الجاهلية والتحذير منها؛ فعن سيدنا أنس بن مالك، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لَا عَدْوَى، ولاَ طِيَرَةَ وَيُعْجِبُنِي الفألُ"، قالوا يا رسول الله: وَمَا الْفَأْلُ؟ قال: "كَلِمَةٌ طَّيِّبَة".. الحديث متفق عليه.
وتابعت الإفتاء حديثها عن التفاؤل والنهي عن التشاؤم،؛ حيث روى أبو داود بسنده من حديث عروة بن عامر، رضي الله عنه قال: ذُكِرَتِ الطِّيَرَةُ عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: "أَحْسَنُهَا الْفَأْلُ وَلَا تَرُدُّ مُسْلِمًا، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ".
وأضافت دار الإفتاء: "مما يدخل في التَّطيُّر المنهي عنه شرعًا: التشاؤم من بعض الأرقام أو الأيام أو الشهور؛ كأن يعتقد المرء بأن رقمًا ما أو يومًا معينًا يوصف بحصول التعب والضغط والصعوبات معه أو أَنَّ التوفيق فيه يكون منعدمًا، ونحو ذلك من خرافات لا أساس لها من الصحة".
وذكرت الدار عدة أحادي تنهي المسلم عن هذا؛ باعتباره عادة جاهلية؛ فقد ورد النهي النبوي عن التشاؤم من بعض الأزمنة والشهور خاصة؛ وذلك كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ". وفي رواية أخرى للبخاري: "لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَر".
والحكمة مِن منع التشاؤم والتطير عمومًا أو بالأزمنة، هو أنَّ في هذا التشاؤم سوء ظن بالله سبحانه وتعالى، وإبطاء الهمم عن العمل، وتشتت القلب بالقلق والأوهام، بينما التفاؤل ببعض الأرقام أو الأيام: فهو من الأمور الحسنة التي لا مانع منها شرعًا؛ فهي من الفأل المندوب إليه والذي يبعث في النفس الرجاء في عطاء الله عز وجل، وحسن الظن به وتيسيره.
اقرأ نص الفتوى كاملة من هنا
واختتمت دار الإفتاء: "التشاؤم بالأرقام والأيام وغيرها منهي عنه شرعًا؛ لأن الأمور تجري بقدرة الله تعالى، ولا ارتباط لهذه الأشياء بخير يناله الإنسان أو شرٍّ يصيبه، بينما التفاؤل بنحو رقمٍ أو يومٍ معينٍ على وجه من الاستحسان له؛ لا مانع منه شرعًا".