العمرة
وقالت، على موقعها الإلكتروني على شبكة الإنترنت، نصًا: "العمرة من شعائر الإسلام التي تقرَّرت مشروعيتها وفضلها بالكتاب والسُّنَّة والإجماع؛ فمن الكتاب: قوله تعالى: "وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ"، ومن السنة ما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجَنَّةُ.
وأضافت الإفتاء: "يُبَيِّنُ فضلَها أيضًا ما أخرجه ابن ماجه في "سننه" عن عمر رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّ الْمُتَابَعَةَ بَيْنَهُمَا تَنْفِي الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ".
واشارت دار الإفتاء إلى أن الإمام ابن رشد المالكي نقل اتفاق العلماء على مشروعية العمرة وجوازها في أيام السَّنَة كلها، بينما ذهب الحنفية والإمام أحمد في رواية إلى كراهة العمرة في يوم عرفة ويوم النَّحر وأيام التشريق الثلاثة، مع صحتها لمَن أتى بها في هذه الأيام غير حاجٍّ.
والأصل في ذلك ما ورد عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها كانت تكره العمرة في هذه الأيام الخمسة.
وفي هذا الصدد، قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع": "والظاهر أنها قالت سماعًا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه بابٌ لا يدرك بالاجتهاد".
واتفق الفقهاء أيضًا على أنَّ العمرة وإن كانت جائزة في أيام السَّنَة كلها إلا أنَّها تمتنع على المحرم بالحج، فإنه يمتنع عليه الإحرام بها من حين إحرامه إلى آخر أيام التشريق، ولا يعتمر حتى يفرغ من حجه.
وذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أنَّ من الأمور المندوبة والتي رغَّب الشرع فيها: العمرة في رمضان؛ قال العلامة الطحطاوي في "حاشيته على مراقي الفلاح"، قوله: "وتكره يوم عرفة"، وجازت في غير ما ذكر، وندبت في رمضان".
وقال العلامة ابن عابدين في حاشيته "رد المحتار" قوله وجازت أي: صحت قوله: وندبت في رمضان أي: إذا أفردها؛ كما مر عن "الفتح"، ثم الندب باعتبار الزمان؛ لأنها باعتبار ذاتها سنة مؤكدة أو واجبة كما مر، أي: أنها فيه أفضل منها في غيره، واستدل له في "الفتح" بما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما: "عُمْرَةٌ فِى رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً"، وفي طريق لمسلم: "تَقْضِى حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِى"، قال: وكان السلف رحمنا الله تعالى بهم يسمونها الحج الأصغر، وقد اعتمر صلى الله عليه وآله وسلم أربع عمرات كلهنَّ بعد الهجرة في ذي القعدة على ما هو الحق وتمامه فيه".
والأصل في ذلك ما ورد في "الصحيحين"، واللفظ للإمام البخاري، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال: لَـمَّا رجع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حجته قال لأم سنان الأنصارية رضي الله عنها: مَا مَنَعَكِ مِنَ الْحَجِّ؟، قالت: أبو فلان، تعني زوجها، كان له ناضحان حج على أحدهما، والآخر يسقي أرضًا لنا، قال: "فَإِنَّ عُمْرَةً فِى رَمَضَانَ تَقْضِى حَجَّةً مَعِى".
فوجه الدلالة من هذا الحديث أن العمرة في رمضان تعدل حجةً مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الثواب، لكنَّها لا تجزئ عن حج الفريضة.
وورد عن الصحابة والسلف الصالح رضوان الله عليهم ما يدل على مزيد فضل العمرة في بعض الأوقات غير شهر رمضان؛ كرجب وشعبان، وباقي أيام شهر ذي الحجة بعد أيام التشريق.
قال العلامة ابن عابدين في "رد المحتار": "نقل بعضهم عن المنلا علي في رسالته المسماة "الأدب في رجب": أن كون العمرة في رجب سنة بأن فعلها عليه الصلاة والسلام أو أمر بها لم يثبت، نعم روي أن ابن الزبير لما فرغ من تجديد بناء الكعبة قبيل سبعة وعشرين من رجب نحر إبلًا وذبح قرابين وأمر أهل مكة أن يعتمروا حينئذ شكرًا لله تعالى على ذلك، ولا شك أن فعل الصحابة حجةٌ وما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، فهذا وجه تخصيص أهل مكة العمرة بشهر رجب اهـ ملخصًا".
ومن الأوقات الفاضلة للعمرة: أشهر الحج؛ وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة؛ وقد نص على ذلك الشيخ ابن القيم في "زاد المعاد": "والمقصود أن عُمَرَهُ كلَّها كانت في أشهر الحج مخالفة لهدي المشركين، فإنهم كانوا يكرهون العمرة في أشهر الحج ويقولون: هي من أفجر الفجور، وهذا دليل على أن الاعتمار في أشهر الحج أفضل منه في رجب بلا شك".
اقرأ نص الفتوى كاملة من هنا
وبناءً على ما سبق، فإن العمرة تجوز لغير الحاج في جميع أيام السَّنَة، أمَّا الحاج فيمتنع عليه الإحرام بها من حين إحرامه إلى آخر أيام التشريق، ولا يعتمر حتى يفرغ من حجه، ولو أحرم بالعمرة في هذه الأيام لا تنعقد ولا تلزمه، وأما الأوقات المستحبة لها فأكثرها استحبابًا شهر رمضان، ثم أشهر الحج، ثم رجب وشعبان.