مهرجان الإسماعيلية الدولي
تتوزع الندوات على 4 أيام، تناقش خلالها قضايا توثيق الفنون الشعبية والهوية الثقافية، وانتقال عملية الحفظ من الورق إلى الوسائط الرقمية، إضافة إلى دراسة أثر العولمة على التراث المحلي ورسم رؤية مستقبلية لصونه.
ويُعد المسار العلمي يتجاوز البعد الأكاديمي إلى بعد اقتصادي مباشر، إذ يتيح بناء قواعد بيانات رقمية للعناصر التراثية يمكن استثمارها في مجالات التدريب والإنتاج الفني، وصناعات الحرف، والسياحة الثقافية، وتسويق الفنون الشعبية على منصات عالمية.
الذكاء الاصطناعي يبرز كعنصر حيوي في هذه المنظومة الجديدة، فالتقنيات الحديثة في التحليل البصري والصوتي تتيح أرشفة واستعادة المواد الفلكلورية بدقة عالية، كما تسهم في إنتاج محتوى رقمي تفاعلي يجذب فئات جديدة من الجمهور، ويخلق فرص عمل في مجالات البرمجة والتصميم وإدارة المحتوى الثقافي.
ومن خلال التعاون بين وزارة الثقافة وهيئة قصور الثقافة وهيئة قناة السويس وهيئة التنشيط السياحي، يمكن أن يتحول هذا التوجه إلى استراتيجية اقتصادية متكاملة تدر عائدًا على المجتمع المحلي وتنعش اقتصاد الإسماعيلية من خلال حركة الزوار والمشاركين.
كما أن تبادل الخبرات بين الباحثين المصريين والأجانب في هذه الندوات يفتح المجال لشراكات بحثية واستثمارية مستقبلية، خصوصًا في مجالات التعليم الثقافي الرقمي، وتطبيق الذكاء الاصطناعي في تحليل الفنون الشعبية وأساليب الأداء، هذه الشراكات قد تثمر مشروعات تدريبية أو منصات إلكترونية توثق الفنون الشعبية المصرية وتسوّقها عالميًا كمنتج ثقافي وسياحي.
وفي ضوء هذا التوجه، يمكن القول إن ندوات مهرجان الإسماعيلية لم تعد مجرد نشاط ثقافي موازٍ للعروض، بل أصبحت أداة اقتصادية متقدمة تدمج بين المعرفة والتراث والتكنولوجيا، فحين يلتقي الذكاء الاصطناعي بالذاكرة الشعبية، تتولد قيمة مضافة جديدة تعزز من قدرة الفنون الشعبية على البقاء والنمو في السوق الثقافية العالمية، وتضع الإسماعيلية في موقع ريادي كمركز للفكر الثقافي والتنمية الإبداعية في مصر والمنطقة.
ويشهد مهرجان الإسماعيلية الدولي للفنون الشعبية في دورته الخامسة والعشرين، التي تنطلق اليوم تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، واللواء أكرم محمد جلال محافظ الإسماعيلية، مجموعة من الندوات العلمية المتخصصة بعنوان "الفنون الشعبية بين الذاكرة الثقافية وآفاق المستقبل"، تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، في الفترة من 26 حتى 29 أكتوبر الحالي، تزامنا مع العروض الفنية للمهرجان.
وتبدأ الفعاليات الأحد مع ندوة بعنوان "الفنون الشعبية والهوية الثقافية"، ويشارك بها كل من د. خالد أبو الليل، د. سمر سعيد، د. محمد شحاتة.
ويشهد يوم الإثنين 27 أكتوبر ندوة بعنوان "توثيق عناصر التراث الثقافي غير المادي والتحولات المعاصرة من التدوين الورقي إلى التوثيق الرقمي"، ويشارك بها كل من الدكتور حسام محسب، الدكتور محمد فرماوي، وعمرو عجمي.
وتعقد يوم الثلاثاء 28 أكتوبر ندوة بعنوان "الفنون الشعبية في زمن العولمة.. التحديات والفرص"، يشارك بها كل من الدكتور مدحت فهمي، أشرف عوض الله، إيناس عبد العزيز عبد الظاهر، ويوم الأربعاء 29 أكتوبر يشارك كل من الدكتور محمد حسن عبد الحافظ، الدكتور حمدي سلیمان، ونشأت نجيب، في ندوة بعنوان "رؤية مستقبلية لعناصر الفنون الشعبية".