وزارة الأوقاف
ويأتي الاحتفاء بهذا اليوم في وقت تواجه فيه البحيرات تحديات متزايدة نتيجة التلوث والإفراط في الاستهلاك وتغير المناخ، بما يجعل حمايتها مسئولية مشتركة تتطلب وعيا وسلوكا رشيدا وتعاونا جادا.
وتنبع أهمية الحفاظ على الموارد المائية في التصور الإسلامي من كون الإنسان مستخلفا في الأرض، ومطالبا بعمارتها لا بإفسادها؛ قال تعالى: ﴿هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها﴾ [هود: 61]، وقال سبحانه: ﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾ [الأعراف: 56]؛ فعمارة الأرض في المنظور الإسلامي ليست استغلالا جائرا لمواردها، وإنما انتفاع مسئول يحفظ النعمة ويصون حق الأجيال القادمة.
والماء في مقدمة هذه النعم التي تقوم عليها الحياة؛ يقول الله تعالى: ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي﴾ [الأنبياء: 30]. ومن ثم فإن تلويث مصادر المياه أو إهدارها أو الاعتداء على مقوماتها الطبيعية لا يمثل مجرد سلوك ضار بالبيئة، بل إخلالا بمسئولية الإنسان عن النعم التي استخلفه الله فيها.
وقد جاءت السنة النبوية المطهرة لترسخ هذا المعنى في سلوك المسلم، فنهى سيدنا رسول الله ﷺ عن الإسراف، فقال: «كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا، ما لم يخالطه إسراف أو مخيلة» (رواه النسائي).
كما جعل المحافظة على الموارد والبيئة بابا من أبواب الخير، فقال ﷺ: «لا يغرس مسلم غرسا فيأكل منه إنسان أو دابة أو طير إلا كان له صدقة» (متفق عليه)، وهي معان تؤسس لثقافة واعية تقوم على الانتفاع بالموارد مع صيانتها، وتحقيق التوازن بين حاجات الإنسان وحق الطبيعة وحقوق الأجيال القادمة.
وتتضاعف مسئولية الإنسان تجاه البحيرات لما تؤديه من أدوار متعددة؛ فهي مصدر للمياه، وموطن للكائنات الحية، ومكون أساسي في التوازن البيئي، فضلا عما توفره من فرص اقتصادية وسياحية وترفيهية للمجتمعات. ومن هنا فإن حماية مصادر المياه لا تنفصل عن حماية الإنسان نفسه، إذ إن الإضرار بالبيئة يعود أثره في النهاية على صحته وغذائه واقتصاده وجودة حياته.
وتولي الدولة المصرية اهتماما متزايدا بحماية الموارد الطبيعية والمائية، والحفاظ على الثروة السمكية والتنوع البيولوجي، وتنمية البحيرات المصرية وتطويرها، انطلاقا من إدراك أن حماية الموارد ليست مسئولية الحاضر وحده، وإنما أمانة للأجيال المقبلة، وأن التنمية الحقيقية هي التي تجمع بين البناء والحفاظ على مقومات الحياة.
وفي هذا الإطار، تضطلع وزارة الأوقاف بدورها في بناء الوعي البيئي من خلال خطاب ديني رشيد يربط بين الإيمان والعمل، والإتقان والإحسان، ويقدم المحافظة على الموارد والنظافة وعدم الإفساد وترشيد الاستهلاك باعتبارها سلوكيات حضارية ومسئوليات دينية ووطنية، عبر خطب الجمعة والدروس والندوات والبرامج الدعوية والتثقيفية والمحتوى الإعلامي والرقمي؛ بما يسهم في ترسيخ ثقافة تحترم البيئة وتصون الموارد.