البث المباشر الراديو 9090
تجميد البويضات
تجاوز عمرها الـ35 عامًا، وهو ما بدأ يثير داخلها مخاوف عدم القدرة على الإنجاب مع تأخر فرص الزواج، ولكنها تحلم كغيرها من الفتيات بحلم الأمومة، حتى بات هذا الحلم أهم أولوياتها أكثر من فكرة أن تصبح زوجة وتجد الشخص المناسب.

مخاوف عدم القدرة على الإنجاب، جعلت نورا السيد "اسم مستعار"، 35 عامًا، تفكر فى أن تجد وسيلة تحافظ من خلالها على قدرتها على الإنجاب، للهروب من هاجس ضعف التبويض، مهما تأخر سن الزواج، وبدأت فى البحث عن تقنية تجميد البويضات، والتى ظهر الحديث عنها مؤخرًا، من خلال أحد الأعمال الدرامية، وسعت للسؤال عن أماكن تلك الخدمة وأسعارها ومدى الأمان فى إجرائها.

وعلمت أن تلك التقنية تتم داخل مراكز أطفال الأنابيب، والحقن المجهرى، والتى تُعرف بـ"تجميد البويضات" لفتيات لم يسبق لهن الزواج وهناك أيضًا "تجميد الحيوانات المنوية" لرجال دون زواج.

وطبقًا لأحدث تقرير للجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، فهناك قرابة 13 مليون شاب وفتاة تجاوزت أعمارهم 35 عامًا دون زواج، منهم 2.5 مليون شاب، و11 مليون فتاة فوق سن الـ35، ومعدل العنوسة فى مصر يمثل 17% من الفتيات اللاتى فى عمر الزواج.

تجميد البويضات

تقنية "تجميد البويضات" تعنى حفظ البويضات خارج الجسم لاستخدامها فى المستقبل، للحمل بواسطة تقنية أطفال الأنابيب أو الحقن المجهرى، وتعتمد على تخفيض درجة حرارة البويضات إلى ما دون 196 درجة مئوية خلال دقيقة واحدة ثم حفظها فى أنابيب زجاجية خاصة توضع فى سائل النيتروجين.

وسعى "مبتدا" لاختراق "بيزنس تجميد البويضات" داخل مصر، رغم ظن عديد من الأشخاص أنه لا وجود له، لتجريم القانون وتحريم الشريعة الإسلامية له، وهو ما سنذكره خلال التحقيق، وأكده أيضًا، المسؤولون بوزارة الصحة، ونقابة الأطباء، ولجنة الصحة بمجلس النواب.

كشف بيزنس "تجميد البويضات"

لدخول هذا العالم كان لا بد وأن ندَّعى أننا بحاجة لتلك التقنية، لتأخر سن الزواج، وتواصلنا مع كبرى مراكز أطفال الأنابيب المتواجدة بحى المنيل، وكانت البداية مع مركز من أكبر مراكز أطفال الأنابيب والحقن المجهرى، والتى تتخذ من حلم الأمومة والإنجاب ستارًا لممارسة تلك العمليات المجرَّمة قانونًا والمخالفة للشرع.

اتصلنا بحجة السؤال عن تجميد بويضات لفتاة تعدى عمرها الـ35 عامًا، وتخشى من ضياع فرصة الإنجاب، وتبحث عن أفضل الأساليب، وردت الممرضة بأن المركز يقوم بتلك العمليات ولكن لا بد من الحضور والكشف لكى يتأكد الطبيب من إمكانية إجراء تلك العملية للحالة.

وداخل أحد العقارات وبالدور الثالث وعلى مساحة تتعدى 300 متر، يدير أحد أشهر أطباء العقم مركزه الخاص، وبه قرابة 4 غرف، بالإضافة إلى غرفة الكشف، وصالة استقبال المرضى التى تعج بالممرضات، وأيضًا كاميرات المراقبة.

رفضت الممرضة إيفادنا بسعر عمليات تجميد البويضات، وصممت طبقا لأوامر الطبيب بضرورة دفع قيمة الكشف وهى 300 جنيه، وأعطتنا إيصالًا باسمنا، وليس به اسم الطبيب، أو المركز.

وفى داخل حجرة الكشف، جلس الطبيب وصاحب مركز التلقيح الصناعى، ولم يضطرب من فكرة رفضنا إجراء الكشف، وأعلن عن قبوله الإجابة عن الاستفسارات، وبدأ فى شرح طريقة عمل تجميد البويضات للفتيات اللاتى لم يسبق لهن الزواج، وأن هناك طريقتين، الأولى هى سحب البويضات عن طريق المهبل، وهذا يتطلب فض غشاء البكارة، وفى تلك الحالة تحصل الفتاة على شهادة طبية تفيد أن ذلك تم عبر عملية جراحية.

وبرر الطبيب مزايا تلك الطريقة بأنها تسهل عملية سحب أكبر عدد من البويضات عبر المهبل، أما الطريقة الثانية، فهى السحب عبر البطن، وتتم بصعوبة، ولا تتم بسرعة وجودة السحب عبر المهبل.

وتابع: "تكلفة العملية تتطلب شراء مجموعة من الأدوية على مدار 10 أيام وتتعدى تكلفتها 6 آلاف جنيه، بالإضافة إلى تكلفة السحب وربما تتم على مرتين، أو ثلاث مرات لسحب عددٍ من البويضات لضمان عدم تلف أى منها، واستخدامها أكثر من مرة إذا تطلب الأمر.

واستطرد: "تتكلف العملية كل مرة يتم فيها السحب 15 ألف جنيه، وتكلفة الحفظ داخل بنك الأجنة حوالى 5 آلاف جنيه، بالإضافة لرسوم شهرية 200 جنيه طوال مدة الحفظ وتزداد تلك القيمة سنويًا".

وسألناه عن مدى سلامة وسرية العملية، فقال: "لا أحد يعلم شيئًا عنها، وبعد الجواز تأتى السيدة ويتم التخصيب من قبل الزوج لإجراء عملية التلقيح الصناعى بسلامة ويسر، وكل ما هو مطلوب فقط هو إجراء مجموعة من الفحوصات، والتحاليل لمعرفة معدل التبويض، لأنه لو أقل من واحد ونصف، يصبح لا بد من إجراء العملية بسرعة".

وتواصلنا أيضًا هاتفيًا، مع بعض المراكز المعروفة فى مجال التخصيب المجهرى، وخلال الاتصال مع أحد المراكز بمحافظة القاهرة، ادعينا أيضًا، رغبتنا فى إجراء "تجميد بويضات".

وشرحت لنا مديرة المركز أن "سحب البويضات بـ8 آلاف جنيه فى كل مرة، والعملية تبدأ بعد الكشف وتعاطى أدوية التبويض لمدة زمنية يحددها الدكتور، وبعدها يتم ملء استمارة وبيانات رسمية بالرقم القومى".

وعند السؤال عن آلية الحفظ للبويضات، أجابت: "بالنسبة للحفظ، فالمعمل تابع للمركز، والحفظ والوقت والأسعار يذكرها الدكتور عقب الكشف، وتتكلف الأنبوبة الواحدة ألفى جنيه، والأنبوبتان 2750 جنيهًا، ويتم التجديد كل 6 أشهر بـ500 جنيه، لحين ما يتم تسلم البويضات، وبعدها تقدر السيدة تعمل عملية الحقن بالحيوانات المنوية عند الزواج".

مركز آخر بمحافظة بورسعيد، له فروع فى عدد من المحافظات، أكد لنا الطبيب القائم على إدارته أن "سحب البويضات بـ12 ألف جنيه، والتجميد بـ2500 جنيه، وكل عام يُجدد بألف جنيه، والحفظ حتى 10 أعوام".

وعند سؤاله عن السن، قال: "من الأفضل ألا يزيد على 43 عامًا، حتى لا يكون التبويض منعدمًا، ويتم السحب بعد أسبوعين من الدواء، والعملية سهلة وسلسة ولا تحتاج سوى ساعتين فقط لسحب البويضات، ويتم الحفظ فى بنوك لدينا بالمركز، ولا خوف من مسألة تعرضها للتلف أو الاختلاط، لأنها محفوظة ببيانات ومضمونة للغاية والمركز خاضع للرقابة".

مخاوف من استغلال الفتيات

ورغم ترحيب البعض بتلك التقنية التى تحقق حلم الإنجاب بعد تأخر سن الزواج، إلا أن آخرين يخشون تلك العمليات ومنهم منى أحمد، مدرسة، حيث ترى أن تلك العمليات تتسم بالمغالاة، وتقول: "كمان مفيش ضمانات لعدم العبث بالبويضات، ولا نعلم موقف الشريعة الإسلامية، وهل سيتقبل الزوج فكرة أن زوجته قامت بتجميد بويضاتها، وتريد الإنجاب منه، وهو غير متأكد من مصدر البويضات، وما إذا كانت تخص زوجته أم لا".

وفى هذا السياق، تقول ميرفت محمد: "لكل امرأة الحق فى أن تحتفظ ببويضاتها، حتى تستعملها فى مرحلة لاحقة من حياتها، أى عندما تكون أكثر استعدادًا للإنجاب وتكوين أسرة، وبالأخص لو تعرضت للإصابة بمرض السرطان".

وتضيف ميرفت: "من المعروف أن العلاج الكيميائى يؤثر على نسبة التبويض، ويسبب صعوبة فى الإنجاب، خصوصًا عند الإصابة بورم المبيض أو الرحم، ومن حقنا مرضى السرطان، أن يقدم لنا الدعم الكافى من قبل الدولة، خصوصًا أن التقنية دى مكلفة مادياً".

وحسب تقارير دولية، أصيبت سيدة بريطانية بسرطان المبيض واضطرت لتجميد بويضتها منذ 11 عاماً، وأنجبت طفلها من تلك البويضات المجمدة، وأخرى تدعى "مونيكا زابوتوسزنى" 45 عاما، واستخدم الأطباء بويضاتها المجمدة عندما كانت فى الثالثة والثلاثين من عمرها، وأنجبت توأمًا من خلالها، ويوجد فى بريطانيا وحدها 16 ألف بويضة مجمدة لصالح سيدات يعانين من تأخر الإنجاب، أو أمراض أخرى تعوق إنجابهن.

وقال الدكتور محمد شعلان، أستاذ جراحة الأورام بالمعهد القومى للأورام ورئيس الجمعية المصرية لمكافحة سرطان الثدى، إن معدلات الإصابة بالسرطان فى مصر تصل إلى 100 ألف حالة جديدة سنويًا، ونحو 30 مليون سيدة مصرية معرضة للإصابة بسرطان عنق الرحم بدءًا من سن 15 سنة، وكل عام يتم تشخيص 866 حالة، كما يحتل سرطان الثدى المرتبة الأولى لدى السيدات وتبلغ نسب الإصابة 32.4%، فى حين أن معدل حدوث السرطان فى كل أنواعه هو إصابة حالة جديدة كل 5 دقائق فى مصر، وربما ستصل إلى 3 حالات كل 5 دقائق بحلول عام 2050.

ويشرح الدكتور وليد النجار، أستاذ أمراض العقم والحقن المجهرى آلية تجميد البويضات: "ما إن يتأكد الطبيب من أن مستوى الخصوبة عند المرأة جيد بعد التحاليل، يطلب منها تناول أدوية التلقيح الصناعى "IVF" لفترة 10 أيام تقريباً، لتحفز مبيضى المرأة على إنتاج عدد أكبر للحصول على نوعية أفضل من البويضات، ويحاول الطبيب استخراج ما بين 10 بويضات - 12 بويضة".

"تتوقف نجاح تلك العملية على سن المرأة عند اتخاذها قرار تجميد بويضاتها والأفضل أن لا تتخطى 35 عاما، ومن الممكن سحبها من سن الـ16، وكلما زاد عدد البويضات، زادت فرص حدوث الحمل"، يتابع أستاذ أمراض العقم.

وحول إمكانية تجميد البويضات فى مصر أشار إلى أن أغلب مراكز أطفال الأنابيب المرخصة والمعروفة لديها أجهزة بمواصفات عالمية تمكنها من تجميد البويضات والحيوانات المنوية، كافة الأجهزة بمواصفات عالمية، ولكن لا يسمح القانون بذلك وهناك تجريم لتجميد البويضات مثله مثل تجميد الأجنة، ويشترط للتجميد المؤقت للزواج القائم فقط، ولهذا لا بد من إصدار تشريع يسمح ويقنن تلك العمليات ويضع ضوابط لسلامتها، خصوصًا أنها أصبحت متواجدة وتتم بكل المراكز وتقبل عليها الفتيات.

وحسب حديث طبيب أمراض العقم، فإن التشريع الدقيق سيتضمن موادّ فى حالة الوفاة أو عدم الزواج لصاحبة البويضات أو الحيوانات المنوية المجمدة، بحيث يشترط استخدام البويضات والحيوانات المنوية المجمدة فى حالة زواج صاحبها فقط وإعدامها فى حالة الوفاة، مضيفا أنه يحتاج لتكاتف نقابة الأطباء والوزارة ومجلس النواب ودار الإفتاء والكنيسة لسن قانون بدلا من ترك الأمر بلا ضابط.

ويقول النجار: "لا داعى لشكوك خلط البويضات أو بيعها أو التصرف فيها دون الرجوع للحالة، لأن كل أنبوب به بيانات وهناك عقود موقعة ما بين المركز والمريض، وتلك التقنية توفر أملا لمريض السرطان، وأيضا من الرجال الذين لديهم مشكلة فى الخصوبة وبحاجة لتجميد حيواناتهم المنوية لاستخدامها مستقبلا"، متابعًا: "خصوبة الفتاة تبدأ فى الهبوط من سن الـ24، أما بعد الـ35 عامًا فيبدأ مخزون المبيض فى الانخفاض".

وعقب الدكتور رشوان شعبان، أمين عام مساعد نقابة الأطباء، ومقرر لجنة آداب المهنة على إمكانية إجراء عمليات تجميد البويضات، بأن لائحة آداب المهنة تجرم تجميد الأجنة فى مصر، وبالمثل تجميد البويضات والحيوانات المنوية، ويُسمح فقط فى حال وجود زواج قائم خلال عملية الحقن المجهرى أو أطفال الأنابيب، ولا يجوز فى حال الطلاق أو وفاة أحد الطرفين خلال العملية، أى السماح بتجميد الأجنة أو غيرها، لحين التأكد من إتمام الحمل، ومن يمارس غير ذلك يعرض نفسه للمساءلة القانونية، والشطب من جدول نقابة الأطباء، بالإضافة لغلق المركز بعد التنسيق مع إدارة العلاج الحر بوازرة الصحة.

وشدَّد على أن "لائحة آداب نقابة الأطباء تجرِّم تجميد الأجنة، أو البويضات، أو استعمال الأجنة المجمَّدة فى غير وضع الزوجية أو بيع البويضات، أو الحيوانات المنوية، أو تأجير الأرحام".

وحسب حديث مقرر لائحة لجنة آداب المهنة بنقابة الأطباء، فإنه لم ترد شكوى للنقابة، لأنه فى الأساس أغلب المقبلين على مراكز أطفال الأنابيب، يشعرون بالوصم المجتمعى، فلو حدث انتهاك لا يقدمون شكوى خشية التعرض للوصم، وإذا تم التقدم سيتم اتخاذ اللازم وإحالة الطبيب للعرض على لجنة التأديب.

وطبقًا لبيانات وزارة الصحة، فإن هناك 121 مركزًا لعلاج عقم الزوجين، وأطفال الأنابيب فى مصر، وفيما يتعلق بالمراكز التى تعمل من دون ترخيص ومخالفة لأحكام القانون، تتركز غالبيتها فى الأحياء الشعبية، وقرى محافظات الصعيد والدلتا، وأغلقت وزارة الصحة ما يقرب من 28 مركزًا خلال الفترة الأخيرة، بعد قيام الكثير من المواطنين بتقديم شكاوى، أن هذه المراكز تعمل من دون ترخيص، والقائمون عليها لا يمتهنون مهنة الطب.

ويقول الدكتور صبرى غنيم، رئيس قطاع العلاج الحر بوزارة الصحة، إن الوزارة تجرى تفتيشًا دوريًا على مراكز علاج العقم وتأخر الإنجاب، والقانون يجرم حفظ أو تجميد الأجنة، وبالمثل تجميد البويضات أو الحيوانات المنوية، ولا يسمح إلا فى حالة وجود قسيمة للزواج، وقت السحب والتجميد لحين الحقن المجهرى وإتمام الحمل، وفى حال وجود بويضات مجمدة بدون بيانات للزوجين، يتم سحب الترخيص الممنوح لها وإحالة المركز إلى النيابة العامة.

جدير بالذكر، أنه لا يوجد قانون ينظم عمل مراكز الحقن المجهرى وأطفال الأنابيب، ويحكمها فقط ضوابط وزارة الصحة ولائحة نقابة الأطباء، وسبق أن تقدمت النائبة ابتسام حبيب، بمشروع قانون بشأن تنظيم عمليات التلقيح الصناعى وأطفال الأنابيب خلال الدورة البرلمانية لعام 2009، ويتضمن 6 مواد قانونية تنص على شروط تراخيص والمراكز وتحديد عقوبات المخالفين، ولم يتم إقراره وقوبل برفض حينها من العاملين بالمجال بدعوى أن تقنية أطفال الأنابيب نشأت منذ عام 1986 وتعمل فى ظل القواعد والنظم واللوائح الخاصة بطرق العلاج الطبى مثله مثل غيره من الأنشطة الطبية، وليسوا بحاجة لتشريع.

تجميدها دوليًا

أما الدكتور عادل صادق، استشارى أمراض النساء والتوليد، أفاد بأن الأمر فى الخارج مقنن للغاية، ومتعارف عليه ويتطلب تجميد البويضات ما بين 10 آلاف و15 ألف دولار أمريكى، وتتضمن تكاليف التجميد المعالجة الهرمونية ودورة الاستخراج إضافة إلى عام من التجميد، وبعد مضى هذا العام، يتوجب على المرأة دفع ما بين 1000 و1200 دولار أمريكى لكل عام إضافى من الاحتفاظ بالبويضات فى مخازن التجميد، أما فى مصر فالأسعار تبدأ من 10 آلاف جنيه، قابلة للزيادة أو النقصان، وفقاً لعدد البويضات التى يتم تجميدها، والفترة التى ستجمد فيها.

وتابع: "بالخارج العملية محكمة للغاية، وهناك أكثر من ضابط لمنع التلاعب، والمستشفى يحتفظ بتفاصيل دقيقة على أجهزة الكمبيوتر يصعب كشفها، بخلاف أن الأنابيب التى تحوى البويضات المجمدة عليها بيانات الشخص وتسلسل سرى، وفقاً لترتيب تمت برمجته على الكمبيوتر، وهو ما نأمل نقله للمراكز فى مصر، ولم يتم حتى الآن ولادة طفل من بويضة مجمدة لأم داخل مصر رغم قيام الكثيرات بتجميد بويضاتهن، وربما لو حدث لن يتم الإعلان لعدم قانونية الأمر".

دراسات دولية

وحول مصير الأطفال الذين ولدوا من بويضات أو حيوانات منوية مجمدة، قام الباحثون المشرفون على المراجعة المنهجية بتقييم الدراسات من عام 1984 و2008، وشملت 11 ألف طفل ولدوا بعد تجميد البويضات أو الحيوانات المنوية الخاصة بوالديهم، وكانت متضاربة حيث أشارت 3 دراسات إلى أن الأطفال الذين ولدوا باستخدام نطف تم تجميدها تعرضوا لحدوث مستويات عالية من التشوهات والعيوب الخلقية، بينما لم تكشف الدراسات الأخرى، التى بلغ عددها 14 دراسة، عن حدوث أى مشاكل للأجنة.

كما كشفت دراسة طبية حديثة أن تجميد البويضات الخاصة بالسيدات فى بعد منتصف الثلاثينات قد لا يجدى نفعاً وقد يؤدى لظهور تشوهات بالأجنة، لافتة إلى أن الوقت الأمثل لتجميد البويضات فى بداية مرحلة الشباب.

حق المرأة

الدكتورة انتصار السعيد، مدير مؤسسة القاهرة للتنمية للقانون، أحد المراكز المعنية بحقوق المرأة فى مصر، صرحت لـ"مبتدا" بأنه لا يوجد أى نص قانونى فى مصر خاص بـ"تجميد البويضات" سواء بتنظيمها أو بتجريمها، بل لم يتم التفكير فى سن تشريع حتى الآن، رغم وجوده بالمراكز، حتى لو كانت لغرض مرضى السرطان وليس فقط لمن تأخر زواجهن.

"المشكلة هنا قانونية، فى حال عدم وجود قانون ينظم تلك العمليات، فالطفل بعد الميلاد هيتم تسجيله باسم مين، ولأنه لا بد أن يكون للطفل شهادة ميلاد، هيصبح مجهول النسب وهذا فى حال قيام الفتاة بتخصيب البويضات دون زواج"، تنتقد السعيد عدم تقنين الأمر وتركه فى أيدى أصحاب المراكز دون قانون.

وتقول: "حسب الحماية الأفضل للطفل وطبقاً لقانون الطفل المصرى، لو تم ولادة طفل من بويضة مجمدة دون زواج، سيتم إصدار شهادة ميلاد خاصة بالطفل ويعامل كطفل مجهول النسب، ولهذا نطالب بالتقنين".

حق الطفل

وحول تأثير تقنية تجميد البويضات على حقوق الطفل فى مصر يشرح هانى هلال، منسق الائتلاف القومى بحقوق الطفل، أن حق الطفل يبدأ بعد ولادته، ولا تتأثر حقوقه سواء كان الطفل عن علاقة شرعية أم لا، وولادته من بويضة مجمدة لا يتعارض مع حقوقه، ما دام سيكون له أب وأم.

وأضاف: "غياب قانون يحدد آلية استخدام البويضات المجمدة وشرطها فى حال الزواج الشرعى، سيؤدى لمزيد من أطفال بلا نسب أو بلا أب، وهو أمر مقلق، والمجتمع المصرى عنده مشكلة مع طفل العلاقات غير الشرعية"، مطالبا المؤسسات التشريعية والصحية والدينية بالتشاور لتقنين الأمر.

الشريعة تحرِّم

موقف الشريعة الإسلامية شرحه الدكتور عطا السنباطى، أستاذ الفقه المقارن، بجامعة الأزهر الشريف، قائلًا: "حُرم حفظ الأجنة خشية اختلاط الأنساب وضياع المواريث، وبالمثل تطبق على تقنية تجميد البويضات أو الحيوانات المنوية طالما لم تكن هناك علاقة زواج قائمة حينها كما يحدث خلال عملية طفل الأنابيب".

وفسَّر "الأصل فى الإخراج أن يتم بصورة شرعية، لا أن يتم سفح الماء فى غير موضعه، أى أن تكون العلاقة شرعية حينها، حتى لا يولد طفل دون أب أو أم، وخشية أن تستخدم تلك البويضات أو الحيوانات المجمدة دون زواج أو بعد وفاة أصحابها أو أن تُباع ويتم تبديلها".

بين الكنيسة والبرلمان

لكن الأنبا مرقص أسقف شبرا الخيمة، أكد أن موقف الكنيسة من تجميد البويضات أو الحيوانات المنوية هو الموافقة، ما دام من نفس الشخص ولسبب طبى مرضى، أو حتى لتأخر الزواج، أسوة بالموافقة على طفل الأنابيب.

وحول إمكانية سن تشريع عبر البرلمان لـ "تجميد البويضات" يقول الدكتور أيمن أبوالعلا، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب: "نخشى أن يكون بوابة لاختلاط الأنساب، والأمر بحاجة لدراسة أوضاع المراكز بمصر وهل هى مؤهلة لضمان سلامة ذلك أم لا؟، خصوصًا أننا دولة إسلامية عكس ما يحدث بالخارج حيث السماح ببيع البويضات والحيوانات المنوية أو التبرع بها أو تأجير الأرحام، وبالتالى نخشى على سلامة النسب، وإذا كانت بنوك الخلايا الجزعية لم تنجح فى مصر، فكيف نضمن نجاح وسلامة بنوك البويضات والحيوانات المنوية، وهناك مشاكل بتلك المراكز وتجاوزات أيضا".

وأنهى حديثه، قائلًا: "المراكز التى تعمل فى مجال تجميد البويضات تستغل غياب الرقابة وإقبال الفتيات وتأخر سن الزواج، ونحن بحاجة لتوعية الفتيات بعدم جدوى ذلك، حتى لا يقعون فريسة لتلك المراكز، وما يحدث فوضى بحاجة لمزيد من الرقابة من وزارة الصحة لمنع تلك الممارسة وغلق المراكز التى تقوم بتجميد البويضات والحيوانات المنوية دون غرض الحقن المجهرى أو طفل الأنابيب ودون وجود وثيقة زواج".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً