البث المباشر الراديو 9090
البابا تواضروس
ألقى البابا تواضروس، عظة بجبل القلالى الذى قام بتدشين ديره اليوم الإثنين.

وجاء فيها "حقًا نفرح اليوم يا أحبائى.. اليوم 12 أمشير التذكار الشهرى لرئيس الملائكة الجليل ميخائيل".

واليوم أيضًا هو أول أيام الصوم الأربعينى المقدس بعد انقضاء أسبوع الاستعداد، حيث يبدأ اليوم أسبوع التجربة الذى ينتهى الأحد المقبل بأحد التجربة على الجبل الذى نسمية بأحد النصرة. وقد وضعته الكنيسة فى هذا الصوم المقدس لكى تبدأ صومنا بروح النصرة والانتصار، لأن التوبة يا أحبائى ليست مجرد ندم عن الخطية أو انكسار منها بل أيضًا نصرة الإنسان وقيامته.

روح النصرة فى حياة الإنسان شىء مهم جدًا وبلا شك قد تلامسنا مع مشاعر النصرة فى كثير من أمور حياتنا (كالتلميذ فى فترة امتحاناته) وعلى هذا المثال الحياة الروحية التى فيها نقول مع معلمنا القديس بولس الرسول (أَستطِيع كل شَىء فِى الْمَسِيحِ الذِى يقَوينِى) فليبى 4 : 13.

الصوم الأربعينى المقدس هو أقدس أيام السنة يسبقه أسبوع الاستعداد ويلحقة أسبوع الآلام وبه كثير من النسكيات والطقوس والألحان الرائعة التى تساعد الإنسان على روح النصرة. واليوم ونحن نعيد الحياة الرهبانية فى هذه المنطقة التى لها تاريخ عذب وقوى فى تاريخ الرهبنة القبطية هى حياة نصرة روحية ورهبانية. ويعطينا إنجيل اليوم يا أحبائى ثلاث مفاتيح لحياة النصرة، لمن يريد أن يحيا منتصرًا على الخطية وعلى ذاته وضعفاتها.

المفتاح الأول (الإيمان) آخر آيه فى إنجيل اليوم من معلمنا "لوقا 18 : 8" وَلكِن متَى جاء ابن الإنسانِ، ألعله يَجِدُ الإِيمَانَ عَلَى الأَرْضِ؟ أى يحصل نوع من الشح الإيمانى. ولذلك عندما نتذكر القديسين ونعيد ذكراهم ونتشفع بهم كل ذلك يدل على قوة الإيمان، قوة إيمانهم الذى عاشوا به فى هذه المناطق النائية فى وقتها والجبال والمغائر وشقوق الارض حيث أسسوا الحياة الرهبانية بها. وقوة طاقة إيمان من يعيد تعمير هذة الأديرة أيضًا، فالتعمير هنا ليس بقدرات مالية أو أراضى أو خلافه بل بطاقة الإيمان. سواء إيمان الذين بدأوا الطريق هنا، أو إيمان من يجدد الحياة وأعادوا تعمير المكان هنا أو إيمان من يعيشوا فى الحياة الرهبانية فى هذه المناطق.

الإيمان القوى الذى يجعل الإنسان يحيا فى السماء.

الإيمان القوى الذى يجعل الإنسان قريبًا من الله جدًا.

يا جمال الراعى أو الخادم أو الراهب الذى يحيا بهذه الصورة صورة الإيمان القوى، واتكاله على الله وإحساسه القوى أن كل ما يتمتع به هو من يد الله الممدودة على عود الصليب، فكل عطايا اليوم يا أحبائى مفتاحها الأول طاقة الإيمان،
إيمان صاحب النيافة الحبر الجليل الأنبا باخوميوس رئيس هذا الدير والأنبا إيساك المدبر الروحى لهذا الدير، وكل الخدام الأحباء فى هذه المنطقة. وطاقة الإيمان هى من تفرح الإنسان لأنه يرى عمل الله فى حياته. كما يقول الكتاب (طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِى فِعْلِهَا يع ٥ : ١٦)

المفتاح الثانى لحياة النصرة هو (الصلاة) ولجاجة الصلاة. يبدأ إنجيل اليوم بمثل الأرملة وقاضى الظلم الذى سمع منها لأجل لجاجتها وعلى رغم أنه ظالم إلا أنه أنصفها من أجل لجاجتها. ما بال الله العظيم صانع الخيرات نقف أمامه فى لجاجة الصلاة لكى ينصفنا ويدبر الخير. ولجاجة الصلاة يا أحبائى هى أسلوب حياة وليست الصلاة التى يقوم بها البعض لمجرد قانون جاف ليس فيه روح، فهناك من يؤدى وهناك من يصلى. هناك من يصلي وقلبه مخطوف فى السماء لا يشعر بوجوده على الأرض، يشعر أن السماء مفتوحة أمامه وهو يتكلم وشاعر بحضور الله. روح الصلاة الحقيقية التى يحتاج فيها إلى هدوء القلب. روح الصلاة التى يشعر فيها الإنسان كما شعر داود النبى من أعماق قلبه وصرخ إلى الله قائلًا: "مِنَ الأَعْمَاقِ صَرَخْتُ إِلَيْكَ يَا رَبُّ" مز ١٣٠ : ١.

ففى أيام الصوم يا أحبائى تحلو الصلاة فهى المرافق المستمر لحياة الإنسان لذلك الكنيسة فى عبادتها خلال هذه الأيام تهىء لأولادها كثيرًا من القداسات لها طابع نسكى وميطانيات وأصوام انقطاعى وقراءات كنسية ونبوات كل هذا وجبة دسمة على أساسها ترفع صلواتنا حتى يوم الجمعة الكبيرة مع المسيح المصلوب لنقول مع معلمنا بولس الرسول. معَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيى غلاطية ٢ : ٢٠

من أهداف الصوم يا أحبائى أن يراجع الإنسان صلاته إن كان أهملها أو تحولت إلى كلمات فقط بدون حياة. فالصوم فترة تعديل ميزان الحياة الروحية. إن كان مفتاح الصلاة هو يجعلنا نتلامس مع السماء فلابد أن تكون على ركيزة المفتاح الأول وهو الإيمان، فلا تأخد الصلاة قوتها إلا من روح الإيمان. الإيمان بالله الحاضر والفاعل والعامل القوى.

إن عشنا بالمفتاح الأول الإيمان والثانى الصلاة يكون الثالث ضبط النفس والجسد وضبط مشاعر القلب وضبط العين والفم والفكر وسائر الحواس.

فترة الصوم هى الإنسان يصنع تدبير روحى لنفسه كما قال معلمنا بولس الرسول: "وَكُلُّ مَنْ يُجَاهِدُ يَضْبُطُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ" كو ٩ : ٢٥.

الجميل أن حياة الجهاد هذه هى حياة جماعية يشترك فيها اعطاء جسد المسيح جميعًا (الكنيسة الواحدة) فالصلاة ترفع قلوبنا إلى السماء والصوم يضبط حواسنا بصفة عامة، فهناك من يعيش حياة غير منضبطة الحواس فتأتى فترة الصوم كجرس إنذار ليحيا الإنسان بروح النصرة وليس بروح الكسرة. هذه المفاتيح الثلاث تساعد الإنسان لكى يجدد حياته الروحية ويتجدد كالنسر شبابك لأنه ليس بالسن أو بالعمر ولكن بالقلب الذى فيه المشاعر المتجددة على الدوام.

بنفرح اليوم بوجودنا فى هذا الدير والصرح الرهبانى. أتيت إلى هذا المكان فى سنة ١٩٨٦ م مع المتنيح القمص بيشوى بطرس كاهن كاتدرائية مارمينا بكنج مريوط. وكانت البعثات السويسرية والفرنسية ما زالت فى المكان وكانت منطقة خلاء بها الكثير من الآثار. واليوم نأتى لنعيد الحياة الرهبانية فى هذه المنطقة التى امتلأت بالصلوات والدموع ونسكيات القديسين الذين عاشوا فى هذا الجبل.

طوبى لمن يعيش هنا على هذه الأرض التى عاش فيها آباء قديسيين، ويضاف هذا الدير إلى أديرتنا العامرة التى تصل إلى 50 ديرا ما بين قديم أو تم تجديده، الذى ترفع فيهم صلوات من أجل كل مصرى بل من أجل العالم كله.

اليوم دشنا مذابح كنيسة القديس مكاريوس السكندرى باسم المذبح الأوسط باسم القديس مكاريوس السكندرى، المذبح البحرى باسم السيدة العذراء مريم، والمذبح القبلى باسم القديس مكاريوس الكبير، كما تم تدشين الكنيسة الخاصة بالآباء الرهبان باسم الثلاث مقارات والقديس أمونيوس (أمون) أب جبل نتريا.

هؤلاء القديسين هم أرواح تعيش معنا اليوم وهم فى قمة الفرح اليوم أن يروا أماكنهم المقدسة تعود إليها الحياة الرهبانية وتتواجد معنا اليوم فى وسطكم. محبة صاحب النيافة الأنبا باخوميوس الحياة الرهبانية والديرية هى التى جعلته يتعب فى تعمير وتجديد هذا الدير المقدس فالبحيرة محفوظة بكثير من الأديرة العامرة وبهذا الراعى الأمين الأنبا باخوميوس.

أشكر سيدنا الأنبا باخوميوس مطران البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية ورئيس الدير، كما أشكر صاحب النيافة الأنبا إيساك الأسقف العام والأب الروحى للدير، ونشكر الآباء الأساقفة الحضور معنا والآباء الكهنة والخدام والخادمات.

أخيرًا، نشكر الله كثيرًا بعد اعتراف المجمع المقدس للدير فى جلسته 5 يونيو 2014 م فهو إضافة إلى أديرتنا القبطية التى ترجع لها الحياة الرهبانية. فالدير يمتاز بالطابع الأثرى حتى ما تم إنشاؤه من مبانٍ لها شكل الطابع الأثرى مثل الكنيسة التى دشنت اليوم.

يبارك الرب فى سيدنا الأنبا باخوميوس ويفرح الكنيسة بأعماله وخدمته وتعبه بروح طيبة. فكما ترون سيدنا وهو يفرح ويهتف فرحانين فرحانين. فعلًا حاجة تفرح مطران جليل فى الكنيسة القبطية ويحمل قلب وروح شباب فرحان بعمل الله".

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً