البث المباشر الراديو 9090
الدكتور - على جمعة
قال الدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية السابق، إن هناك فرقا بين الرضا بالقضاء والرضا بالمقضى، فقد يكره الإنسان المقضى باعتبار الشرع، أو باعتبار الطبع دون النظر إلى أنه حكم الله.

وأضاف على جمعة، فى منشور عبر صفحته على "فيسبوك" "يجب على الإنسان أن يكره معصيته باعتبار الشرع ولا يحبها ولا يرضى عنها، دون النظر إلى أنها حكم الله عليه، وإن كان عليه أن يرضى بحكم الله عليه بالوقوع فيها، ولكن لا يجوز أن يرضى ويحبها ويألفها فهى المقضى، والله أمر شرعا ببغضها وكرهها".

وتابع المفتى السابق: "قد قال ابن مفلح فى "الفروع": ويحرم الرضا بما فعله العبد من كفر ومعصية، ذكره ابن عقيل إجماعا، وذكر شيخنا وجها: لا يرضى بذلك، لأنها من المقضى، قال: وقيل: يرضى بها من جهة كونها خلقا لله، لا من جهة كونها فعلا للعبد".

وأكمل: "مما يكره الإنسان باعتبار الطبع، فكما يكره المريض المرض والألم، ولكنه لا يكره حكم الله عليه بهذا فهذا قضاء الله، وأما نفس المرض فهو المقضى به".

واستطرد "فرق بين أن يكره الإنسان بالطبع الألم والفقر والمرض، وبين أن يعارض حكم الله عليه بعبارات لا تجوز فى شرع وقد انتشرت فى تلك الأيام بشكل كبير كأن يقول: أى شىء عملت حتى أصابنى مثل هذا، وما ذنبى وما كنت أستاهل هذا".

وقال على جمعة: "فهذا عدم رضا بالقضاء فنحن مأمورون بالرضا بالقضاء، ولا نتعرض لجهة ربنا إلا بالإجلال والتعظيم، ولا نعترض عليه فى ملكه".

وأضاف: "يجب علينا أن نعلم أن أغلب المسلمين مؤمنون بالله ورسوله وقضاءه، وما يظهر عليهم من تضمر يكون بما ذكرناه من بغض بالطبع للمقضى وليس للقضاء، حتى لا يكون الكلام عن الرضى ذريعة لكل من أراد أن يحكم على الناس، ويخرج الناس من دين الله فهذا باب عظيم من الفتنة نسأل الله العفو والعافية".

وتابع المفتى السابق: "فى هذا المعنى بالتحديد يقول الإمام القرافى كلاما نفيسا نذكره بنصه: وإذا وضحت لك فاعلم أن كثيرا من الناس يعتقد أن الرضا بالقضاء إنما يحصل من الأولياء وخاصة عباد الله تعالى، لأنه من العزيز الوجود، وليس كذلك بل أكثر العوام من المؤمنين إنما يتألمون من المقضى فقط ، وأما التوجه إلى جهة الربوبية بالتجوير والقضاء بغير العدل، فهذا لا يكاد يوجد إلا نادرا من الفجار والمردة".

وواصل: "إنما يبعث هؤلاء على قولهم إن الرضا بالقضاء إنما يكون من جهة الأولياء خاصة أنهم يعتقدون أن الرضا بالقضاء هو الرضا بالمقضى وعلى هذا التفسير هو عزيز الوجود".

وأكمل: "الرضا بالله يتمثل فى الرضا بالقضاء، وقد اختلف العلماء فى معنى القضاء فقيل هو مرادف للقدر، وهو خلاف قول الجمهور، والذى عليه الجمهور تباينهما وعليه فقيل: القضاء إرادة والقدر إيجاد ممكن وقيل: بالعكس أى القضاء إيجاد ممكن والقدر إرادة".

واختتم على جمعة حديثه، قائلًا "قال السنوسى: القدر تعلق القدرة والعلم معا فى الأزل بالممكن، والقضاء إجراء الممكن على وفق ما مضى به القدر والعلم. وقال القرافى: القدر تعلق الإرادة فى الأزل بالممكن والقضاء الإرادة بحكم خبرى كإرادته، تعالى، لزيد بالسعادة مع إخباره بكلامه".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز