البث المباشر الراديو 9090
البابا تواضروس فى المؤتمر السنوى لآداب عين شمس
تحت عنوان "شارك.. ابتكر.. انطلق، الشباب وصناعة المستقبل"، شارك البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، فى المؤتمر السنوى لكلية الآداب بجامعة عين شمس.

وجاء نص كلمة البابا تواضروس بالمؤتمر:

"أولًا أود أن أعبر عن سعادتى البالغة للمشاركة معكم فى هذا المؤتمر وحضور هذه المناسبة المتميزة مؤتمر "الشباب وصناعة المستقبل"، السادة رؤساء الجامعات والأساتذة والباحثين والمتخصصين والعاملين

أشكر هذه الدعوة الكريمة من الأستاذ الدكتور عبدالوهاب عزت، رئيس جامعة عين شمس، والدكتورة سوزان القلينى، عميده كلية الآداب جامعة عين شمس، ومنظمة هذا المؤتمر.

أحب دائمًا أن أكون بهذه الجامعة العريقة جامعة عين شمس، وهى من الجامعات الرائدة فى هذا الوطن ومن أفضل الجامعات فى التاريخ، وبين جامعة عين شمس والكنيسة القبطية الأرثوذكسية تعاون فى مجالات متعددة، فهنالك بروتوكول تعاون مشترك بينها والمركز الثقافى القبطى الأرثوذكسى، وآخر بينها ومعهد الدراسات القبطية.

وفى الكتاب المقدس فى سفر الجامعة، وهو سفر كتبه سليمان الحكيم ويقول هذه الكلمات "فَاذْكُرْ خَالِقَكَ فِى أَيَّامِ شَبَابِكَ"، وفى هذا المؤتمر الذى يدور حول الشباب والمستقبل، وما أشهى الحديث عن الشباب وعن المستقبل، فالشباب هم الحلقة الذهبية فى المجتمع، وهم الشريحة الأكثر تعددًا والأكثر حيوية والأكثر فاعلية، وهم أساس قاطرة التنمية وحماة المستقبل، وهم رأس المال الحقيقى فى مجتمعنا، وأرواحهم وأرواحنا خط الدفاع الأول عن الوطن الغالى، وبهذه المناسبة أود أن أوجه التحية إلى شبابنا فى سيناء الذين يخوضون حربًا شرسة ضد الإرهاب دفاعًا عن جزء غالٍ من أرض الوطن، ونشكر القوات المسلحة والشرطة الوطنية وكل الشعب المصرى الذين يدافعون عن هذه الأرض الطيبة.

الدولة تولى اهتمامًا خاصًّا بالشباب وتبذل مجهودًا كبيرًا من أجل رعايتهم، والكنيسة أيضًا ضمن منظومة العمل وضمن منظومة الوطن ومن أولى المؤسسات التى تولى اهتمامًا كبيرًا بهم روحيًّا وفكريًّا وعمليًّا أيضًا، فيوجد فى كل كنيسة من الكنائس المصرية، سواء فى مصر أو خارج مصر، خدمة للشباب تضم اجتماعات من أجل تنشئتهم وتهيئتهم، وفى عام 1989 أسست الكنيسة القبطية أسقفية خاصة بالشباب، واهتمت بكل مجالات الشباب من مؤتمرات وكورسات متخصصة فى الحوار وبناء الوعى والعلاقات الاستراتيجية وتهتم بكل أنشطتهم طوال العام.

وبلا شك أننا فى عالم اليوم تسوده الكثير من الحروب، والصراعات وخاصة فى منطقة الشرق الأوسط، وينعكس هذا الأمر على الشباب بالتوتر، وهو أمر له تأثير سلبى، خاصة أن الشباب يواجه الحرب عن طريق سهمين، الأول بالتشكيك فى كل شئ، والحرب الثانية هى حرب اليأس من كل شئ، وهذا اليأس وهذا التشكيك هما السهام التى توجه لنا، كما أن تعدد مصادر المعرفة على الشبكة العنكبوتية يجعل الكثير من الشباب مشوش، ووجود الكثير من الأكاذيب والشائعات أدى إلى ضياع الحقيقة.

لذلك أود أن أضع بعض النقاط لمستقبل أفضل للشباب:

الأولى: أن الشباب يحتاج إلى تنشئته على جميع المستويات، ويحتاج إلى التعليم التكوينى وليس التلقينى، وترسيخ الهوية.

ثانيًا: يحتاج الشباب إلى قادة شباب لهم مواصفات خاصة، وهى المشكلة الرئيسية عندنا، نحتاج إلى شباب يتمتعون بفن الحوار، نحتاج إلى إعداد شباب ذوى مواصفات خاصة لكى يكونوا القادة، وشباب لهم القدرة على الحوار الجيد والإقناع بالتفكير العلمى، فالشباب كُثر، ولكن القادة الشباب نادرون، والحوار على مواقع التواصل الاجتماعى تسبب فى هبوط مستوى اللغة ومفرداتها، لذلك نحتاج إلى قادة يتكلمون ويتحاورون، ومن المهم أن تكون مهمتهم الإقناع عن طريق معطيات الزمن الحال".

ثالثًا: فكرة الأسر الشبابية، تتكون كل أسرة من 50 أو 100 شاب، وهذه الأسر تجمع بينها عوامل مشتركة، عوامل الدراسة أو الإقامة أو العمل...إلخ، فى أسر يحتاجون أن تملأ أوقات فراغهم لأن الكثير من الشباب يعانى من الفراغ و"الفضا" وكلمة "الفضا" فى اللغة الدارجة قد تحمل أكثر من معنى مثل الفراغ، والفضا أنواع، مثل الفضا عنده وقت ومش عارف يعمل إيه فيفضل يتكلم على مواقع التواصل الاجتماعى، والفضا أيضًا قد تعنى الفراغ القلبى فـ"النفس الشبعانة تدوس العسل وللنفس الجائعة كل مر حلو"، نحتاج أن نملأ هذا الفراغ إن كان فى النفس أو العقل أو القلب، وفى الأمثال القديمة نقول "الفاضى يعمل قاضى"، وقاضى يعنى يحكم على كل العالم، ويصدر الأحكام على الجميع، ولا يعنيه شئ، ولو سبناهم فاضيين هيعملوا قضاه علينا فى كل مكان على إنجازات الوطن وعلى قامات الوطن وعلى تاريخ الوطن .

رابعًا: إظهار النماذج الشبابية الجيدة والمبدعة، أحيانًا العنصر الردىء يشد عينينا زى النقطة البيضاء الكبيرة، وفيها نقطة سوداء، النقطة السوداء هى اللى تشد العين، نحتاج إلى إظهار النماذج الشبابية الجيدة والمبدعة فى كل المجالات العلمية والمهنية والثقافية والفنية، ونحتاج إلى أن نظهر هذه النماذج فى المجتمع، ويمتلئ المجتمع بعشرات ومئات وآلاف من النماذج الحية، ونحتاج أن يقدم لنا رعاية حقيقيه وليست شكلية، وتكون لها مساندة إعلامية، وهذا أيضًا يساعد فى زرع روح الرجاء والأمل فى المستقبل.

خامسًا: نحتاج إلى الأنشطة التنافسية التعاونية يعنى أنشطة فيها روح التنافس علشان تبين روح الشباب، ولكن تعاونية ليس بها الصورة الذاتية والأنشطة التنافسية التعاونية تستحوذ على الطاقات فى كل المجالات، ونحن فى هذا العام أعلنا عن مسابقة "مصر الجميلة"، لترسيخ روح الانتماء للوطن ومعرفة الوطن، وهذه المسابقة الجميلة وضعناها فى ثلاثة مجالات:

الأول: مصر البشر، وتعنى الناس.

الثانى: مصر الحجر، وتعنى الآثار.

الثالث: مصر القمر، أى الطبيعة

وهى مسابقة للتصوير الفوتوغرافى، كجزء من الجهود التى تفنى من أجل هذا الوطن، وسيكون لها أثر كبير على المستقبل، وتوجد العديد من الجامعات والمعاهد العليا تعمل لأجل الشباب، وعندما نقرأ فى الكتاب المقدس فى رسالة القديس يوحنا الرسول الأولى "كتبت إليكم أيها الأحباء لأنكم أقوياء وكلمة الله ثابتة فيكم وقد غلبتم الشرير"، كل الجهود التى نراها سيكون لها أثر مهم خلال المستقبل، وأدعو كل الشباب للمشاركة فى الانتخابات الرئاسية باعتبارها واجبًا وطنيًّا على كل مصرى ومصرية شبابنا هم المستقبل والأمل، وأتمنى لكم كل التوفيق".

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز