الدكتور محيى الدين عفيفى
وأشار الطيب، إلى دور مصر الحضارى والعلمى، فمصر حاضنة الأزهر الذى حفظ تراث الأمة فى فترات تاريخية صعبة، تعرض العالم العربى والإسلامى فيها لهجمات وموجات غزو وتدمير عصفت بمقدرات الأمة العربية، حيث تعرض التراث لعمليات حرق وتدمير كبير، وقد تكفل الأزهر الشريف بجمع هذا التراث من خلال هذا الحصن الآمن الذى حافظ عليه جمعًا وتدريسا وشرحًا وفهمًا ونشرًا واستيعابًا وهضمًا، مما يؤكد على العقلية الأزهرية الواعية، والذاكرة التاريخية لهذه المنارة العلمية العظيمة.
أضاف عفيفى، أن شيخ الأزهر، أكد أنه فى ظل الظروف الراهنة التى يمر بها العالم والتى تستوجب التصدى للعنف والإرهاب، وضرورة التعاون المشترك بين الأزهر الشريف وعلماء شنقيط وهذه المحاضرة العلمية التى انتشرت فى ربوع موريتانيا، وكان لها دور كبير فى الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية للشعب الموريتانى الذى يعد نموذجًا طيبًا فى التماسك، حيث أرجع الإمام ذلك إلى محافظة العلماء على تراث الأمة حفظًا ورواية وشرحًا وتعليقًا وهو ما يتسق مع منهج الأزهر الشريف تلك القلعة العلمية التى تميز منهجها بالجمع بين علوم العقل والنقل والذوق.
وتابع الأمين العام، أنه يجب أن نتوقف عند هذه القضية الكبرى التى لم يفهمها من يهاجموا الأزهر ويتهمونه بالجمود والتعصب وغير ذلك، ونقول إن الحفاظ على هوية الأمم والمجتمعات والأفراد هو أساس بقائها، ومقاومتها لعوامل الاستقطاب والهيمنة، والواقع يؤكد ذلك، وقد تعرض تراثنا على مر تاريخه لعدوان مادى تمثل فى إحراق الكتب والمخطوطات وعمليات تدمير المكتبات العامرة فى بغداد ودمشق وعدد من المدن، وأيضًا تلك المحاولات المستمرة للغزو الفكرى، والطعن فى كل ما يتعلق بالتراث وحملات التشكيك المستمرة فى السنة والنيل من جهود العلماء باسم التنوير والحداثة والعقلانية والبنيوية والهرمينوطيقا وغير ذلك مما يتم استدعاؤه ومحاولات إخضاع التراث له ومحاولات قراءته بدون ضوابط تعين على فهم هذا التراث.
ولفت إلى أن الطيب بين بموضوعية وبمنهجية أن الأزهر الشريف على مر تاريخه لم يكن مجرد حارس للتراث فقط، ولكن تم إعمال العقل وفق ضوابط دقيقة فاجتمع النص والعقل والذوق وهو ما أعاد الحياة للتراث، ويسر سبل الاستفادة منه، ومعرفة كيفية قراءته، وبالتالى يمكننا أن نقول إنه لا يمكن أن يقرأ التراث بعيدًا عن الواقع الذى وجد فيه والظروف المختلفة التى تزامنت معه، ولا يمكن لأمة أن تستغنى عن تراثها، وإلا فما الحكمة من حديث القرآن عن أحداث ووقائع حدثت ولم نشهدها ولم يشهدها أصحاب رسول الله، ولا الرسول.
واستطرد: "كما أن الأزهر الشريف حافظ على تراث الأمة، وأكد ضرورة إعمال العقل ومعايشة الواقع حتى نحافظ على هويتنا العربية والإسلامية ونقوى المناعة لدى الأجيال التى تتعرض للمحاولات المستمرة لتدمير هويتها عبر مسارات ثقافية وإعلامية، وتغير أنماط السلوك والأخلاق، وعمليات المسخ ومحاولات استنساخ أجيال لا تعرف ماضيها ولا تعى حاضرها ولا تستشرف مستقبلها".