دار الإفتاء
وأكدت الإفتاء، أن الإسلامُ حثّ الآباءَ على العدل بين أولادهم، فقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أخرجه الشيخان البخارى ومسلم عن النعمان بن بشير رضى الله عنه: "اتَّقُوا اللهَ، وَاعْدِلُوا فِى أَوْلَادِكُمْ".
وفى رواية أخرى فى الصحيحين: "يَا بَشِيرُ، أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا؟" قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: "أَكُلَّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا؟" قَالَ: لَا، قَالَ: "فَلَا تُشْهِدْنى إِذًا، فَإِنِّى لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ" كما فى البخارى، أو قال: "أَكُلَّ بَنِيكَ قَدْ نَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ النُّعْمَانَ؟" قَالَ: لَا، قَالَ: "فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِى" كما فى مسلم.
وفى رواية للطبرانى فى "الكبير": "اتَّقُوا الله واعدِلُوا بَيْنَ أوْلادكُمْ كَمَا تُحِبُّونَ أنْ يَبَرُّوكُمْ"؛ وذلك لأن عدم العدل بين الأولاد يورث الضغينة والكراهية بينهم، ومن هنا قال فقهاء الشافعية وغيرهم بكراهة التفرقة بين الأولاد فى العطية، وقال الحنابلة بحرمة التفرقة بينهم.
وأوضحت أن الحرمة والكراهة تكون محققةً إذا لم يكن هناك سببٌ يدعو لهذا التفضيل، فإن كان هناك سببٌ لذلك؛ مثل العجز أو وجود مرضٍ أو عاهةٍ أو ضيقٍ فى حياة أحد الأولاد فإنه يجوز للأب أن يُميِّزه بشيءٍ من ماله ولا حرج عليه فى ذلك؛ كما ذهب إلى ذلك جماهير العلماء، والإنسان ما دام حيًّا وفى كامل قواه العقلية فله أن يَهَب ما يشاء لمن يشاء؛ فإن كان لأجنبيٍّ فلا حرج، وإن كان لأحد الورثة فإنه يجوز إذا كان للحاجة والمصلحة.
وفى واقعة السؤال، فإن للوالد أن يكتب لابنه الصغير ما يشاء نظرًا لصغره ليعينه على نوائب الدهر من غير أن يجب عليه فى ماله حقٌّ لأولاده الآخرين ما دام حيًّا وما داموا مستغنين بنفقتهم.