البث المباشر الراديو 9090
الكعبة
يقول عن نفسه إنه طاف الأرض كلها فى طلب العلم، يؤكد "عُتقت فى مصر، فلم أدع بها علمًا إلا حويته فيما أرى، ثم أتيت العراق ثم المدينة فلم أدع بهما علمًا إلا حويته فيما أرى، ثم أتيت الشام فغربلتها، ما استودعت صدرى شيئًا إلا وجدته حين أريد".

استقر الأمر به فى دمشق، لهذا يسميه الحافظ الذهبى فى سير أعلام النبلاء عالم أهل الشام، وبها يُكنّى، مكحول الشامى.

مكحول ليس شاميًا فى الأصل، ولكن المتواتر من الأخبار يشير إلى أنه أفغانى من كابول. سُبى هناك وصار مولى لامرأة من مصر، فيما تروى رواية أخرى عن أصل المرأة التى أعتقته، فيُقال إنها هُذلية، ولهذا سمى بمكحول الهذلى.

قيل كذلك إنه نوبى الأصل. وقيل إنه من هراة. لكن بغض النظر عن اسمه وكنيته وأصله وحسبه ونسبه كان مكحول من كبار أعلام التابعين، وأشهر فقهائهم فى بلاد الشام. كان محدِّثا فقيها حافظا.

عاش الإمام مكحول حياته كلها فى العهد الأموى، ويظهر أن البيئة الاجتماعية التى كان يعيش فيها والتى كانت تشتهر بالعلماء من الصحابة والتابعين كان لها أثر كبير فى حياته، ما جعل له مكانة علمية كبيرة شهد له بها علماء عصره.

كان الإمام مكحول زاهدًا عابدًا تقيًا، عاش فقيرا فى أول أيام حياته، ثم اتجه إلى طلب العلم والتزم جانب الحياء فلم ينقل عن الكلام فى الإمارة ونظام الحكم، وإنما كانت عامة أحاديثه فى أبواب العبادات والرقائق.

وذكرت كتب التراجم أن الإمام مكحول كان فى لسانه عجمة ظاهرة، حيث كان يبدل بعض الحروف بغيرها، فبدلا من أن يقول "قل" كان يقول "كل"، وبدلا من "ساحر" كان يقول "ساهر"، و"هاجة" بدلا من "حاجة". ويروى أنه كان كثير البكاء رقيق القلب.

اسمه عبد الله وقيل أبو أيوب، وقيل أبو مسلم شهراب بن شاذل بن سند بن شروان بن يزدك بن يغوث بن كسرى. أفرد الأئمة والمؤرخون أبوابا عن مكانته العلمية البارزة التى احتلها فى عصره، ومن هنا جاءت الإشادات بعلمه وفقهه، فقال عنه الزهرى: العلماء أربعة سعيد بن المسيب بالمدينة، والشعبى بالكوفة، والحسن بالبصرة، ومكحول بالشام.

وقال سليمان بن موسى "إذا جاءنا العلم من الحجاز عن الزهرى قبلناه، وإذا جاءنا من الشام عن مكحول قبلناه، وإذا جاءنا من الجزيرة عن ميمون بن مهران قبلناه، وإذا جاءنا من العراق عن الحسن قبلناه".

أرسل عن النبى صلى الله عليه وسلم أحاديث، كما أرسل عن عدة من الصحابة لم يدركهم كأبى بن كعب، وثوبان، وعبادة بن الصامت، وأبى هريرة، وأبى ثعلبة الخشنى، وأبى جندل بن سهيل، وأبى هند الدارى، وأم أيمن، وعائشة.

له من الكتب اثنان هما "السنن فى الفقه" و"المسائل فى الفقه"، ويبدو أن أثرهما لم يعد باقيا وفقا لكثير من أئمة الفقه، ما يعنى أن علمه لم يعد يتناقل، فى حين وصفه بعض أئمة الجرح والتعديل بـ"المدلس" لأنه كان كثير الإرسال عن أشخاص لم يعاصرهم فى الواقع، إلا أن الكثيرين ينفون عنه هذه التهمة، بل يؤكدون نزاهته فى النقل عن الصحابة.

وبنفس الاختلاف الذى شاب أصله اختلف كذلك فى سنة وفاته، حيث نقل بعضهم أنها حدثت فى العام 113 هجرية، ونقل آخرون أنها كانت بعدها بعام أى 114 هجرية، فيما أشارت بعض التقديرات إلى أنها كانت 116 هجرية.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً