حرب أكتوبر
لم يكن هناك مفر من الحرب، وحاولت القيادة السياسية متمثلة فى الرئيس أنور السادات أن تُحل الأمور بطرق سلمية، غير أن الجانب الإسرائيلى لم يكن مشجعًا فى هذا التصور، وكان الوجود الإسرائيلى على أرض سيناء منذ الخامس من يونيو لعام 1967 مخزيًا وبلا معنى، وكان واجبًا وضروريًا أن يتم إنهاء هذا الوجود غير المبرر، وبعدما فشلت الوسائل السلمية، والحلول السياسية، اتخذ الرئيس السادات قرار الحرب.

اندلعت المعركة فى تمام الثانية ظهر العاشر من رمضان، الموافق للسادس من أكتوبر، فى مفاجأة أفقدت العدو توازنه، إذ لم يكن أحد يعرف بالخبر، ونجح السادات فى تنفيذ خداع استراتيجى قبل المعركى، جعل العدو ينام وهو مطمئن أن لا خطر قادم من جانب مصر، حتى حدثت المفاجأة وانهار خط بارليف المنيع.
سارت الأمور على نحو يخدم الجيش المصرى الذى كان متفوقًا، وذكيًا، إذ تعامل وفق قدراته القتالية، ولم يتقدم لأكثر من 12 كيلومتر حتى لا يفقد المظلة الجوية لسلاح الدفاع الجوى، ولكن مع يوم الثالث عشر من أكتوبر بدأ الرئيس السادات يفكر فى تطوير الهجوم شرقًا، واعترض الفريق سعد الدين الشاذلى بسبب أن القوات ليست قادرة على الدخول فى مواجهة كتلك، وأنها ستفقدنا ما جنيناه من مكاسب عسكرية واستراتيجية، غير أن السادات لم يقتنع وأصدر أوامره بتطوير الهجوم، وهو ما أدى إلى حدوث ثغرة الدفرسوار، وذلك يوم الخامس عشر من أكتوبر.
استمرت المعارك حتى يوم الثامن والعشرين من أكتوبر، عندما التزم الطرفان المصرى والإسرائيلى بقرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار، لتبدأ مفاوضات الكيلو 101.
ألهبت حماسة وروح الجندى المصرى العالم كله، فلم يكن السلاح المصرى على أحدث طراز، كما التزم عدد من الجنود بالصيام، فى واحدة من أنبل وأشرس المعارك العسكرية التى حفظت لمصر كرامتها، وجعلت العالم يدرك قيمة ودور وأهمية القوات المسلحة المصرية وتأثيرها، بعد الدور الكبير والإنجاز المهم الذى حققه الجيش المصرى، على الرغم من أنه كان محاطًا بظروف صعبة كثيرة.