صورة لمشهد غزوة بدر من فيلم الرسالة
بدأت المعركة بمحاولة المسلمين اعتراض عير لقريش متوجهة من الشام إلى مكة يقودها أبوسفيان بن حرب، ولكن أبا سفيان تمكن من الفرار بالقافلة، وأرسل رسولًا إلى قريش يطلب عونهم ونجدتهم، فاستجابت قريش وخرجت لقتال المسلمين.
فى هذه المعركة، كان عدد المسلمين أكثر من ثلاثمائة رجلًا بقليل، معهم فرسان وسبعون جملًا، وكان تعداد جيش قريش ألف رجل معهم مئتا فرس، أى كانوا تقريبا ثلاثة أضعاف جيش المسلمين.

انتهت غزوة بدر بانتصار المسلمين على قريش وقتل قائدهم عمرو بن هشام، وكان عدد من قُتل من قريش فى غزوة بدر سبعين رجلاً وأُسر منهم سبعون آخرون، أما المسلمون فلم يُقتل منهم سوى أربعة عشر رجلاً، ستة منهم من المهاجرين وثمانية من الأنصار.
تمخضت عن غزوة بدر عدة نتائج نافعة بالنسبة للمسلمين، منها أنهم أصبحوا مهابين فى المدينة وما جاورها، وأصبح لدولتهم مصدر جديد للدخل وهو غنائم المعارك، وبذلك تحسن حال المسلمين المادى والاقتصادى والمعنوى.

خرج المسلمون من المعركة ليفرضوا واقعًا جديدًا، بعد أن تمكنوا من تحقيق نصر كبير وعريض على عدو مهيب قوى له سطوته العسكرية والسياسية والتجارية، عدو راسخ منذ زمن يتعامل مع الأمور كلها من منطق أنه هو محركها وأن القضية تنتهى وتبدأ عنده، لتأتى معركة بدر فتنهى ذلك أو تجبر قريش على الوقوف لإعادة تقييم الأمور وإعادة الحسابات.
وفى الوقت نفسه تمنح المسلمين نصرًا نفسيًا أكبر من النصر العسكرى أو السياسى، حيث إنهم كانوا فى حاجة ماسة إلى ما يعزز نفسيتهم وما يؤكد لهم أنهم على صواب وأنهم فى الطريق الصحيح بعد عذاب عشر سنوات كاملة فى مكة التى خرجوا وفروا منها هاربين تاركين وراءهم متاعهم وأموالهم وأسرهم باتجاه المدينة، المدينة التى قضوا فيها سنتين ولم يكن هناك مفر من معركة تثبت لهم صدق تصورهم ورجاحة اختيارهم وتعزز موقفهم أمام عدوهم، ليتعامل وفق أسس ومعطيات الواقع الجديد.