البث المباشر الراديو 9090
مقام الإمام احمد الرفاعى
يذهب الآلاف من مريدى الشيخ أحمد الرفاعى إلى المسجد المسمى باسمه فى منطقة القلعة بالقاهرة القديمة، الكثيرون منهم يتبركون بالمقام الموجود فى المسجد، لكن أغلبهم لا يعرفون أن المقام لا يوجد تحته السيد أحمد الرفاعى كما يظنون، بل مريد اسمه أحمد أبو شباك.

"مدد يا رفاعى يا طب الأفاعى".. هى المقولة التى يرددها المريدون فى كل عام، بل يرددها سكان الحى كذلك، لأن مريدى وشيوخ الطريقة الرفاعية مشهورون بالتعامل مع الثعابين، سواءً بالبحث عنهم فى جحور البيوت القديمة والحديثة، أو استخدام سمها فى معالجة الأمراض المستعصية.

هذه هى الصورة الذهنية عن الرفاعية، وبالتالى عن صاحب الطريقة، لكن ما خفى كان أعظم، فالرفاعى هو فقيه شافعى أشعرى صوفى، لقب بـ"أبو العلمين" و"شيخ الطرائق" و"الشيخ الكبير" و"أستاذ الجماعة".

ينتهى نسبه إلى على بن أبى طالب كرَم الله وجهه، فهو من فرع الأئمة الإثنى عشرية الشيعة، ولد فى العراق فى قرية حسن بالبطائح، وفى السابعة من عمره توفى أبوه فكفله خاله الشيخ الزاهد منصور البطائحى.

درس القرآن وترتيله على الشيخ عبد السميع الحربونى، ولازم دروس العلم ومجالس العلماء، وأجيز وهو فى سن العشرين إجازة عامة بكل علوم الشريعة والطريقة.

كان الشيخ أحمد الرفاعى شافعى المذهب أشعرى العقيدة، وصل إلى درجة الاجتهاد المُطلق، كان فقيهًا محدّثًا مُفسّرا وكان أعلم أهل زمانه، وكان يُضرب به المثل فى التواضع والانكسار ولين الجانب ورحمة الناس وشفقته عليهم، كان كذلك متمكنًا فى الدين، حسن الخلق، حلو الكلام، لطيف المعاشرة، لا يملّه جليسه ولا ينصرف عن مجالسه إلا لعبادة، حمولاً للأذى، وفيًا إذا عاهد، صبورًا على المكاره، بحسب وصف العلماء من بعده.

وروى عنه أنه كان يذهب إلى المرضى المصابين بالجذام، يبحث عنهم فيقعد معهم يُطعمهم ويأكل معهم ويتعهدهم بالدواء والطعام ثم يأخذ ثيابهم فيغسلها لهم من قوة يقينه.

الطريقة الرفاعية تقوم على العمل بمقتضى ظاهر الكتاب والسنة، ثم أخذ النفس بالمجاهدة والمكابدة، والإكثار من الذكر، وقراءة الورد، وذلك وفق إرشادات الشيخ وتوجيهاته، مع ضرورة التسليم والانقياد له والانصياع لأوامره.

وعلى المريد أن يتمسك بالكتاب والسنة ثم تعاليم الشيخ ويعمل بما قاله من الالتزام بالسنة، وموافقة السلف الصالح على حالهم، ولباس ثوب التعرية من الدنيا والنفس، وتحمل البلاء.

واشتهر عن بعض أتباع سيدى أحمد الرفاعى حديثًا القيام بأفعال عجيبة كاللعب بالثعابين، وركوب الأُسود، والدخول فى النيران المشتعلة دون أن تحرقهم أو تؤثر فيهم، وغيرها، فهذه مما لم تكن معروفة عند الشيخ الرفاعى، لكنها استُحدثت بعد وفاته، وإن كان الشيخ قد عُرف بحنانه الشديد على الإنسان والحيوان، وكان أشد ما يكون حدبًا ورعاية للحيوانات الضالة والمريضة.

عندما بلغ الإمام أحمد 66 من عمره مرض بداء البطن وبقى مريضًا أكثر من شهر، وكان مع خطورة مرضه يتحمل الآلام الشديدة بدون تأوه أو شكوى، مستمرا وثابتًا على تأدية الطاعات والعبادات التى اعتاد عليها بقدر استطاعته إلى أن وافته المنية، ودفن فى قبة جده لأمه الشيخ يحيى البخارى.

لم يترك الشيخ أحمد الرفاعى أثرًا تأليفيًا عظيمًا، إلا أن كتاب "البرهان المؤيد"، وهو رواية تلميذه شرف الدين بن عبد السميع الهاشمى الواسطى أشهرها.

له كذلك كتب "حالة أهل الحقيقة مع الله"، و"الصراط المستقيم"، و"كتاب الحكم شرح التنبيه (فقه شافعى)"، و"معانى بسم الله الرحمن الرحيم"، و"تفسير سورة القدر"، و"البهجة"، و"النظام الخاص لأهل الاختصاص"، و"المجالس الأحمدية"، و"الطريق إلى الله"، و"التحفة الرفاعية".

كتب عنه كثير من الكتب، لكن أهمها وأشملها هو كتاب "قلادة الجواهر" وهو من أروع ما ذكر فى تاريخه ومناقبه وسيرة حياته وأوراده.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز