المسجد الأموى فى سوريا
يتميز الجامع الأموى بكونه أول مسجد ظهر فيه المحراب والحنية، نتيجة طراز البناء الذى كان يشكل كنيسة يوحنا المعمدان سابقاً، أما مئذنته الشمالية، وهى أقدم مآذنه الثلاث فتعود لعهد الوليد بن عبدالملك، واستخدمت أيضًا منارة لمدينة دمشق.
كما كانت تعمل خلال القرون الوسطى للتأمل والصلاة، ومنه انتشر نموذج المئذنة المربعة إلى سائر أنحاء سوريا وشمال إفريقيا والأندلس.
يحتوى الجامع على مدفن جسد النبى يحيى، ولم يبق من آثاره المسيحية سوى جرن العماد ونقش باليونانية فى مدح المسيح على أحد الجدران.
كما يحوى المسجد أيضًا الفتحة التى وضع فيها رأس الحسين بن على حين حمل إلى دمشق، وألحق بالمسجد مقبرة تضم رفات صلاح الدين الأيوبى.

احترقت أجزاء من الجامع ثلاث مرات، الأولى عام 1069، والثانية على يد تيمورلنك عام 1400، والثالثة عام 1893، وفى العصر الحديث كانت آخر عمليات الترميم عام 1994.
أرضية المسجد الأموى مستطيلة الشكل بقياس 97 متر عرض و156 متر طول، ويحتل الفناء الجزء الأكبر من المسجد ويغطى الجزء الشمالى من المسجد، فى حين يغطى حرم الجامع الجزء الجنوبى من المسجد، ويحيط فناء المسجد أربعة جدران خارجية، أما الأرصفة الحجرية للفناء فقد أصبحت متفاوتة بمرور الزمن بسبب الإصلاحات التى مر بها المسجد على مدار التاريخ، وقد تم تسويتها مؤخرًا، أما الأروقة المحيطة بالفناء تم دعمها بأعمدة حجرية وأرصفة بشكل متناوب.
ويوجد رصيف واحد بين كل عمودين، نظرًا لتدمير الجزء الشمالى من الفناء فى زلزال وقع عام 1759، كما أن الممرات ليست متسقة، ويرجع ذلك لعدم وجود الأعمدة التى كانت تدعم ذلك، عندما أعيد بناء الجدار الشمالى.

ويعتبر المسجد الأموى أحد المساجد القليلة فى العالم الإسلامى التى حافظت على نفس الهيكل العام والمعالم المعمارية، ومنذ بنائه الأول وطابعه الأموى لم يتغير إلى حد كبير، ومنذ إنشائه، استعمل المسجد لتأدية صلاة الجماعة فى سوريا، ولجميع أنحاء العالم الإسلامى.
وبحسب المؤرخ فينبار بارى فلوود، فإن بناء المسجد لم يغير المشهد الحضرى لمدينة دمشق فقط، بل أكد أثر هيمنة العمارة الأموية فى العالم الإسلامى، وأضاف المسجد الأموى فى دمشق بعدًا أخر فى عمارة المساجد فى سوريا والعالم الإسلامى بشكل عام، ومن أمثلة المساجد التى تأثرت بالمسجد الأموى، المسجد الكبير فى قرطبة، وجامع السليمية فى تركيا.