المفتى خلال اللقاء
جاء ذلك فى الحوار اليومى الرمضانى فى برنامج "مع المفتى" المُذاع على "قناة الناس" الذى يقدمه الإعلامى شريف فؤاد.
وأضاف المفتى، أن الصلاة صلة وثيقة بين العبد وربه، يكون فيها القلب خاشعًا وخاضعًا لله يشعر بالذل أمامه، هذا الذل الذى يجعله عزيزًا عند بنى الإنسان.
وأكد المفتى، أن الصلاة عماد الدين، وهى ركن من أركان الإسلام، وقد أمرنا الله عز وجل بإقامة الصلاة فقال سبحانه: "أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ" [البقرة: 43]، وقال أيضًا عز وجل: "إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا" [النساء: 103]، وكذلك فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم: "بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ"، وكل هذه النصوص والأدلة وغيرها تؤكد عناية الإسلام بها.
وحذر المفتى من التورط فى تكفير الناس مِن غير بيِّنة أو مستند، لأن التكفير حكم شرعى، فلا يجوز الإقدام عليه إلا بدلالة الشريعة، فتكفير من لا يستحق التكفير هو من البغى والظلم ومجاوزة الحد.
وعن الفهم المغلوط لحديث النبى صلى الله عليه وسلم: "الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ"، فقد فنَّد المفتى الشبهات المثارة حول الحديث بتوضيح الفرق بين ما جاء فى الحديث من قوله صلى الله عليه وسلم: "فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ" وبين مَن يتركها كونه كافرًا، فقال: "ولم يُعبِّر صلى الله عليه وسلم بأنه كافر، فلو قال: كافر، فهو وصف ثابت على هذا الشخص يلحق به، ولكن "كفر" يفيد الحدوث والاستمرار".
وأشار المفتى إلى ثلاثة أحوال تتعلق بهذا الحكم، الأول: حالة النسيان والنوم، فقال: "هذا عذر شرعى لا يوجب تكفير الإنسان مطلقًا، ومن الأدلة التى بيَّنت أنه عذر شرعى قول النبى صلى الله عليه وسلم: "مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا"، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِى الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ".
وعن ثانى حالات حكم تارك الصلاة وهو تركها كسلًا قال: "ترك الصلاة كسلًا ليس عذرًا شرعيًّا"، وأضاف: "مَن يتركها كسلًا وهو مؤمن بفرضيتها لا يجوز تكفيره كما هو المختار من قول العلماء المعتبرين من قديم الزمان، وهو القول المعتمد فى دار الإفتاء المصرية كذلك، مع مراعاة المداومة على نصح هذا الشخص وتذكيره مِن كل مَن حولَه مِن أصدقاء له ومقربين بأهمية وقيمة الصلاة".
وحذر مفتى الجمهورية من التساهل فى التكفير فى هذه الحالة؛ لأن النبى صلى الله عليه وسلم علَّق أمر هذا الإنسان على مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، وتعليق الأمر على المشيئة يعني وجود الإيمان ووجود الإسلام، والمسلم فى هذه الحالة داخل فى دائرة المسلمين، كما فى قوله عز وجل: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ" [النساء: 48].
وأوضح المفتى ثالث حالات ترك الصلاة، وهي: تركها جحودًا وإنكارًا والاعتقاد بأنها غير مفروضة أو لا قيمة لها، فقال: "فهنا يكون هذا الإنسان قد أنكر من الدين ما هو معلوم بالضرورة وخالف إجماع الأمة والعلماء، وخالف النصوص الشرعية، فيكون الحكم عليه بالكفر لإنكاره وليس لمجرد الترك، والأمر فى الحكم بذلك إلى القضاء وليس لآحاد الناس".
ولفت مفتى الجمهورية النظر إلى أنه لم يبنِ أحد من العلماء المعتبرين أى أحكام على تارك الصلاة كسلًا كالتفريق بينه وبين زوجه أو القول بعدم دفنه فى مقابر المسلمين أو أى أحكام تتعلق بالإرث، مما يؤكد على شذوذ اعتقادات هذه المجموعات المتطرفة فيما يخص تارك الصلاة تكاسلًا.
واختتم فضيلته حواره قائلًا: "إن تنزيل الأحكام الخاصة بالتكفير تخص القضاء وحده، بعد التحقيق الدقيق ورفع كل ما يلتبس فى الأمر، فلا يجوز لأى فرد أو مؤسسة التجرؤ والافتيات عليه بتكفير مُعيَّن ولا إطلاق التكفير على أحد مهما كان".