عين جالوت
جاءت المعركة لتضع حدًا فاصلًا للمد المغولى الرهيب الذى دمر الكثير من بلدان العالم الإسلامى، وكانت آخرها بغداد، حيث استبيحت المدينة بالكامل، وقُتل الخليفة المستعصم بالله لتسقط معه الخلافة العباسية بشكل نهائى.
نجح جيش المماليك بقيادة سيف الدين قطز فى تحقيق نصر عسكرى عريض على المغول، وكانت معركة عين جالوت المعركة الأولى التى يهزم فيها جيش المغول فى معركة حاسمة منذ عهد جنكيز خان، وبعد الانتصار الذى حققه قطز وجيشه، أخذ قطز فى التفكير فى أمر التتار فى الشام، حيث كانت هناك حاميات تتارية فى دمشق وحمص وحلب وغيرها من مدن الشام، ومع ما أصاب جيش المسلمين من كثرة الشهداء وكثرة الجرحى، وما لقوه من عناء وتعب، قرر سيف الدين قطز السير إلى دمشق لتحريرها من سيطرة التتار، واستغلال فرصة انكسار جيش التتار وهزيمته الساحقة فى سهل عين جالوت.

استطاع المماليك وقف تمدد المغول العسكرى فى الشام وفلسطين والأناضول، ولم يتمكن المغول من غزو بلاد الشام لفترة من الزمن، وكان من أهم نتائج معركة عين جالوت أن هولاكو الذى استقر فى تبريز لم يفكر فى إعادة احتلال الشام مرة أخرى، وكان أقصى ما فعله ردًا على عين جالوت هو إرسال حملة انتقامية أغارت على حلب.
بعد المعركة بخمسين يومًًا فقط، قُتل سيف الدين قطز، واختلفت الروايات حول مقتله.
بعض المؤرخين اتفقوا على أن قطز قتل وهو فى طريق عودته من دمشق إلى القاهرة فى منطقة تسمى الصالحية بفلسطين، وكان مقتله على يد القائد المملوكى ركن الدين بيبرس، واختلف المؤرخون فى سبب إقدام بيبرس على قتل السلطان قطز.
قال ابن خلدون فى مقدمته إن المماليك الحربية بقيادة بيبرس كانت تتحين الفرصة لقتل قطز لأخذ الثأر لمقتل أميرهم فارس الدين أقطاى، الذى تولى قطز قتله فى عهد السلطان عز الدين أيبك، فلما غادر قطز دمشق وقرب من مصر، ذهب فى بعض أيامه يتصيد وسارت الرواحل على الطريق فاتبعوه المماليك وعلاه بيبرس بالسيف فخر صريعًا.

أما جلال الدين السيوطى، فيقول فى تاريخ الخلفاء أن قطز وعد بيبرس بإعطائه إمارة حلب ثم رجع قطز عن وعده، فتأثر بيبرس بذلك، ولما رجع قطز إلى مصر كان بيبرس قد أضمر الشر وأسر ذلك فى نفسه، ثم اتفق بيبرس وجماعة من الأمراء على قتل المظفر فقتلوه فى الطريق.
وذهب المؤرخ قاسم عبده قاسم فقال إن بيبرس ظن أنه أحق بالعرش من قطز، لا سيما وأنه صاحب دور كبير فى هزيمة الحملة الصليبية السابعة بقيادة الملك لويس التاسع قبل عشر سنوات فى المنصورة، كما أنه لعب دورً كبيرًا فى هزيمة المغول فى عين جالوت، وأنه كان أول من ألحق بهم هزيمة عندما دمر طليعة الجيش المغولى، ثم طارد فلوله المنسحبة حتى أعالى بلاد الشام.