البابا تواضروس الثانى
حملت العظة عنوان "القداس هو حيوية الكنيسة"، ضمن سلسلة كنوز الكنيسة التى يقدمها قداسة البابا من خلال اجتماع الأربعاء، ويتناول فيها الملامح الأساسية للحياة الكنسية.
وجاء فى نص العظة:
باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد آمين.. تحل علينا نعمته وبركته من الآن وإلى الأبد آمين، اقرأ بنعمة المسيح آيات من أنجيل يوحنا البشير الإصحاح السادس (59:41) 41 فَكَانَ الْيَهُودُ يَتَذَمَّرُونَ عَلَيْهِ لأَنَّهُ قَالَ: "أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِي نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ". 42 وَقَالُوا: "أَلَيْسَ هذَا هُوَ يَسُوعَ بْنَ يُوسُفَ، الَّذِي نَحْنُ عَارِفُونَ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ؟ فَكَيْفَ يَقُولُ هذَا: إِنِّي نَزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ؟" 43 فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: "لاَ تَتَذَمَّرُوا فِيمَا بَيْنَكُمْ. 44 لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُقْبِلَ إِلَيَّ إِنْ لَمْ يَجْتَذِبْهُ الآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِى، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِى الْيَوْمِ الأَخِيرِ. 45 إِنَّهُ مَكْتُوبٌ فِى الأَنْبِيَاءِ: وَيَكُونُ الْجَمِيعُ مُتَعَلِّمِينَ مِنَ اللهِ. فَكُلُّ مَنْ سَمِعَ مِنَ الآبِ وَتَعَلَّمَ يُقْبِلُ إِلَى. 46 لَيْسَ أَنَّ أَحَدًا رَأَى الآبَ إِلاَّ الَّذِى مِنَ اللهِ. هذَا قَدْ رَأَى الآبَ. 47 اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ. 48 أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ. 49 آبَاؤُكُمْ أَكَلُوا الْمَنَّ فِي الْبَرِّيَّةِ وَمَاتُوا. 50 هذَا هُوَ الْخُبْزُ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ، لِكَيْ يَأْكُلَ مِنْهُ الإِنْسَانُ وَلاَ يَمُوتَ. 51 أَنَا هُوَ الْخُبْزُ الْحَى الَّذِى نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. إِنْ أَكَلَ أَحَدٌ مِنْ هذَا الْخُبْزِ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. وَالْخُبْزُ الَّذِى أَنَا أُعْطِى هُوَ جَسَدِى الَّذِى أَبْذِلُهُ مِنْ أَجْلِ حَيَاةِ الْعَالَمِ".
52 فَخَاصَمَ الْيَهُودُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَائِلِينَ: "كَيْفَ يَقْدِرُ هذَا أَنْ يُعْطِيَنَا جَسَدَهُ لِنَأْكُلَ؟" 53فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: "الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِيكُمْ. 54 مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِى وَيَشْرَبُ دَمِى فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِى الْيَوْمِ الأَخِيرِ، 55 لأَنَّ جَسَدِى مَأْكَلٌ حَق وَدَمِى مَشْرَبٌ حَق. 56 مَنْ يَأْكُلْ جَسَدِى وَيَشْرَبْ دَمِى يَثْبُتْ فِى وَأَنَا فِيهِ. 57 كَمَا أَرْسَلَنِى الآبُ الْحَى، وَأَنَا حَى بِالآبِ، فَمَنْ يَأْكُلْنِى فَهُوَ يَحْيَا بِى. 58 هذَا هُوَ الْخُبْزُ الَّذِى نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ. لَيْسَ كَمَا أَكَلَ آبَاؤُكُمُ الْمَنَّ وَمَاتُوا. مَنْ يَأْكُلْ هذَا الْخُبْزَ فَإِنَّهُ يَحْيَا إِلَى الأَبَدِ 59 قَالَ هذَا فِى الْمَجْمَعِ وَهُوَ يُعَلِّمُ فِى كَفْرِنَاحُومَ".
فى الأسابيع الماضية تحدث معكم عن أربع موضوعات من سلسلة "كنوز كنيستنا" وهم الرسل أعمدة الكنيسة، الرهبنة جوهرة الكنيسة والكتاب المقدس فكر وعقل الكنيسة والصلاة قوة الكنيسة واليوم نتأمل في كنز جديد من كنوز كنيستنا وهو "القداس حيوية الكنيسة".
الإنسان الذى لديه صحه طيبه عنده حيوية دائمًا فى العمل والفكر والسفر والحضور وفى كل شىء ولكن المريض يفتقد الحيوية والمرض هو عدم توافق الوظائف الجسدية فى الجسم ولكن الحيوية تعنى الصحة كأن القداس هو حيوية الكنيسة، وزى ما إحنا عارفين أن المسيح هو رأس الكنيسة والكنيسة هى جسد المسيح وهذا مذكور فى رسالة بولس الرسول الى أهل أفسس وهو بيشرح هذا المعنى، وإحنا بنطبق ده فى حياتنا الأسبوعية إن يوم الأحد نخصصه للرب وباقى الأيام الست نقدمها للكنيسة لجسد المسيح الذى من خلال السنكسار يحكى لنا كل يوم وكأن الرأس هو يوم الأحد وبقية أيام الأسبوع هى جسد الكنيسة.
ولأن الكنيسة جسد المسيح فهى أيضًا مجتمع المؤمنين المتحد بالرأس والكنيسة كلها بصفه عامه هى جسد المسيح والمسيح هو الرأس.
ونقرأ بعض أقوال الأباء اللى بتشرح هذه النقطة بوضوح
ويقول القديس كبريانوس الأسقف لا خلاص إلا بالكنيسة، ولا يمكن لأحد أن يدعو الله أبا إلا إذا أتخذ الكنيسة أمًا، فهى عروس المسيح النقية الطاهرة
ويقول القديس أغسطينوس: "لا خلاص خارج الكنيسة، فإنه لا يستطيع أحد أن يتخذ الله أباً له من لم تكن له الكنيسة أمًا. فإن استطاع أن ينجوا أحد خارج فُلك".
وبهذه الصورة تتضح أمامنا الكنيسة اللى قولنا عليها المرة اللى فاتت الصلاة قوة الكنيسة ولكن لكى ندخل الى أعماق الصلاة وقوة الصلاة ندخل الى القداس اللى هو قوة الكنيسة القداس الإلهى، وبعض الكتابات أطلقت عليه سر الأسرار أى قمه الأسرار وبعض الصلوات تشرحه على أنه عمل القداس الإلهى عمل تنفتح أمامه السماء، والمسيح يحضر ذاتيًا فى كل كنائسنا ويحضر المسيح بنفس الجسد والدم وشرحها لنا القديس كيرلس الكبير عمود الدين الذى قال "الشمس ترى فى أماكن متفرقه من كثيرون وهى واحدة".
والقديس يوحنا ذهبى الفم سمى القداس سر الكنيسة أى عمق الكنيسة لان النعم الغير منظوره تعطى لنا تحت أعراض منظورة، والكنيسة تجد وجودها فى هذا السر يعنى القداس والتناول وتناول الافخارستيا، وكنيسة يعنى متحدة بالرأس الذى هو المسيح، وعلشان كده تعرف أن القداس عبارة عن منظومة متكاملة من العبادة والتسبيح والشكر والفرح والحب وعبارة عن منظومة صلاة متكاملة زى ما بيقولوا وجبات الطعام كاملة المفردات الغذائية، القداس يحمل كل هذه التركيبة من الصلوات فى القداس تنفتح أمامنا السموات ولما بدخل بيت الله الهيكل بيت السيد ندخل لكى ما نتقابل مع الله شخصيا، وأشرح لك إزاى القداس حيوية الكنيسة وكل كلمة صغيرة فى القداس لها معنى وعمق الدخول إلى معانى سر الافخارستيا لا تنتهى وعايز أحصر لك خمس معاني لا تنتهى هى تشرح معنى القداس هو حيوية الكنيسة:
أولًا: القداس يحفظ وجود الكنيسة
الكنيسة هى صلوات القداس ولذلك صلوات القداس قبلها تمهيدات كثيرة فى تسبحة وفى عشية وفى صلوات نصف اليل فالقداس يحفظ وجود الكنيسة والقداس يحفظ وجود الكنيسة لتبقى الكنيسة دائمًا حيه، وأنها لا تشيخ ولا بتعجز عمرها 20 قرن من الزمان ولكن الكنيسة تبقى فى هذه الحيوية من أجل الأباء ويقولوا المسيحيون يقيموا سر الافخارستيا ويوحنا ذهبى الفم قال بفكر القرن الرابع الميلادى "الحصون تشيخ مع الزمن أما الكنيسة لا تشيخ"
القداس يحفظ وجود الكنيسة وزمان كانوا يقيموا هذا السر فى أى مكان والشماس كان يقف على إيده اللوح المقدس فى الهواء الطلق فى الحقل أو الجبل أو أى مكان لذلك القداس الإلهى يحفظ وجود الكنيسة.
ثانيًا: القداس يحفظ جمال الكنيسة
الواحد لما بيكون تعبان مش بيكون فى كامل لياقته لكن لما كل أعضاء الجسم تكون سليمه يكون فى تناغم القداس الإلهى بيحفظ الكنيسة فى صلواتها عندما يقول الشماس (قبلوا بعضكم بعضًا) واعتادنا أن تكون القبلة من خلال أن نسلم على بعض بأيدينا قبلة المصالحة اللى بقدمها للشخص اللى جانبى الذى يرمز الى الآخر أى أن كان وتعنى التصالح مع العالم كله وده شكل من أشكال الجمال لا أحمل ضغينة لأحد، الكنيسة ناصعة البياض وهو توبه الإنسان بعد القداس وبنسمع فى القداس (أيها الجلوس قفوا) ولكن الوقوف ليس المادى بل إن الإنسان يقف بعيدا عن أى خطية قفوا من الكسل والوقوف علامة استعداد وهو نداء توبة وإلى الشرق انظروا معناه علامة استعداد وأيها الجلوس قفوا تعنى أيها الجلوس اتركوا الكسل، وإلى الشرق انظروا استعد لمجىء المسيح، كل هذا يمثل جمال الكنيسة من خلال القداس وعلشان كده الآباء يسموا سر الشركة (teamwork) أبونا عليه دور والشعب عليه دور وكأن وحدتنا مع المسيح للاتحاد جميعا معًا وبالتالى القداس بيحفظ جمال الكنيسة.
ثالثًا: القداس يحفظ قداسة الكنيسة
الكاهن هو انسان ممارس لأسرار الكنيسة باستمرار ونأتى تائبين للكنيسة وقديمًا الجلوس فى مقاعد الكنيسة يقسم فى خورس التائبين وفى خورس المؤمنين وكان فى نوع من التقسيم ويتقدم الأنسان لما نقول للأب الكاهن الأنسان نقى قلبه ونداء الكتاب كونوا قديسين والقديس يوحنا ذهبى الفم قال "فى الذبيحة المقدسة تختفى الكنيسة، وتظهر حاملة قداسة المسيح وبره.. تصير عروسا بلا عيب للعريس القدوس، وبهذه العطية تتزين نفوسنا وتتجمل، به تتطهر النفس وتتحمل وتلتهب" ويعيش الإنسان فى القداسة وقال أيضا ذهبى الفم "إن كنت لا تقدر أن تُقبل ملكًا بفم قذر، أتقبل ملك السموات بنفس دنسة؟"
ولا نستطيع أن نستخدم آنية ملوثه تقدم الأسرار فى أوان لامعة حتى تصير نفوسنا لامعة وأن أكون قديس تعنى أن أقترب إلى شخص المسيح أكثر وأكثر، وزى ما بنقول بنورك يارب نعاين النور من غير القداسة اللى بناخدها منك ، والنقطة الرئيسية فى حياة القداس هى التوبة، والقداس ليس عملًا ميكانيكيًا بل هو حضور حى وفعال للمسيح ولنتقدم بتناول جسد المسيح، لدرجة ان بعض الكتابات العمل الليتورجى يجعلنا ملائكة عوضًا أننا بشر سبحوا الله فى جميع قديسيه لذلك عمل الله يحفظ قداسة الكنيسة ومن العبارات العامية اللى بتتقال بعد القداس (انستك النعمة) أى صارت النعمة فيك.
رابعًا: القداس يحفظ مسكونية الكنيسة
كلمة مسكونية تعبر عن العالم والعالم اللى فيه سكن وبشر العالم كلها الكنيسة لما بتصلى القداس مبتصليش حاجه محلية بس وليس للحدود الجغرافية فقط بل من أجل العالم كله بنصلى من أجل المياه والهواء العشب ورئيس الأرض وبنصلى للمرضى (أذكر يارب الجامعة فى كل العالم من أقاصى المسكونة إلى أقاصيها).
وبنصلى للمسافرين ومن أجل الراقدين صلوات الكنيسة بالقداس تشمل الحياة كلها، علشان كده نقول القداس يحفظ مسكونية الكنيسة، لو أنت واقف بتصلى من أجل حد تانى والكنيسة نفسها فى ترتيبها بتصلى من أجل الحياة الشاملة من أجل كل أحد كأن الكنيسة تصلى من أجل العالم كله وهى نظرة مهمه جدًا لأن المسيحية لا تعرف الجغرافيا حدود المسيحة للعالم كله والمسكونة كلها وحتى فى حلول الروح القدس محلش بلغة واحدة اللغة المحلية بل بلغات عديدة 16 لغة منتشرة القداس يحفظ مسكونية الكنيسة والقديس يوحنا ذهبى الفم قال "أتريد أن تكرم جسد يسوع لا تتغافل عنه وهو عريان فلا تكرمه هنا فى الكنيسة"
يعنى انت بتيجى بلبس جميل وثياب فاخرة وتنسى الإنسان المحتاج الذى يريد أن يحتمى من البرد ولا تكسى المذبح بثياب فاخرة وتنسى المذبح الحى أى الإنسان والغنى والفقير وقصة سيرة يوحنا ذهبى الفم الذى وقف قدام الملكة عندما اغتصبت أرض ليست ملكها فوقف أمامها، القداس شامل لكل أحد لكل المسكونة.
خامسًا: القداس يحفظ دور ووظيفة الكنيسة
القداس عبارة عن مستودع فيه العقيدة والطقس واللحن والتعبير اللاهوتى وكل شىء والتعليم والكرازة والعبادة وكل شىء، القداس يحفظ دور الكنيسة وتبقى الكنيسة حية من جيل إلى جيل ومفيش آيه فى الكتاب المقدس تعلمنا كيف نرشم الصليب لكن من خلال الليتورجيا بتعلم فهو مستودع عقائدنا، فمثلًا عقيدة الثالوث القدوس واضحة فى كل مراحل القداس وكأن القداس هو اللى حفظ لنا كل المراحل لنعيشها جوة القداس فى كل مرة بنصليها لو مسكنا عقيدة الثالوث من أول رفع البخور والعشية وباكر ودورة الحمل وتحليل الخدام والبركة الختامية ومحبة الله الأب وعقيدة الروح القدس، نجد صلوات القداس هى نسيج من كل العقائد ويتضح من خلال الطقس اللى بنصلى بيه فى القداس بنحضر فى صحن الكنيسة القراءات والعظات وننتقل بعد القراءات والعظات وندخل فى صلب القداس والتقديس وننتهى بأن نتناول الجسد والدم من على المذبح المقدس إذًا القداس يحفظ دور الكنيسة ووظيفتها وعملها فى حياة الإنسان.
الخلاصة أن القداس الألهى هو حيوية الكنيسة، أحضر القداس وأعيش فيه الى أعماقه وليس هو مجرد طقوس أو عقائد القداس الألى نأخذ به حياة
(54 مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِير)
وفى آخر القداس بيقول الأب الكاهن هذه الثلاثية الهامة "يعطى عنا خلاصًا وغفرانًا للخطايا وحياة أبدية" وده التواصل اللى بين السماء والأرض يعطى عنا خلاصًا خلاص المسيح الذى تم منذ قرون وغفرانًا لخطايا التى سمعتها ثم حياة أبدية لمن يتناول منه وكأن القداس الألهى صالح على مر الزمن فى الماضى والحاضر والمستقبل ويخلينا نعيش فى حيوية الكنيسة"
الأسبوع اللى فات أتكلمنا عن الصلاة قوة الكنيسة لكن القداس أعمق من ذلك، إن القداس قوة الكنيسة، لإلهنا كل المجد والكرامة من الآن وإلى الأبد آمين.