ملابس الإحرام
ويرى القول الأول أن التلبية شرط فى صحة الإحرام، فلا يصح الإحرام دون تلبية، أو ما يقوم مقامها مما يدل على التعظيم من ذكر ودعاء أو سوق للهدى، وبهذا قال ابن عباس فى رواية، وهو رواية عن عائشة وعبد اللَّه بن مسعود.
أما القول الثانى، يرى أصحابه أن التلبية ليست شرطًا فى الإحرام، وهذا قول أبى يوسف من الحنفية، والمشهور عند المالكية، والمذهب عند الشافعية، وهو قول الحنابلة.
جاء ذلك خلال رد المجمع على سؤال أحد المواطنين حول ما الحكم فيما لو أحرم دون تلبية.
واكد المجمع فى فتوى له، أن القول المختار هو القائل بعدم اشتراط التلبية فى الإحرام، وذلك لأنها عبادة يصح الخروج منها بغير ذكر، فوجب أن يصح الدخول فيها بغير ذكر كالصوم.
وتابع أن الإحرام ركن من أركان الحج، فوجب ألا يكون الذكر فيه شرطًا، كالوقوف والطواف، كما أنها عبادة محضة طريقها الأفعال، فلم تصح من غير نية، كالصلاة والصوم فيصح الدخول فيها من غير ذكر، ورغم عدم اشتراط الجمهور للتلبية كشرط لصحة الإحرام إلا أنهم اختلفوا فى حكمها.
فذهب المالكية إلى أن التلبية واجبة، وعدم الفصل بينها وبين الإحرام واجب أيضًا فإن تركها أول الإحرام وطال الزمن لزمه الدم، أما مقارنتها للإحرام فسنة على الراجح فى المذهب.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها سنة والراجح أنها سنة لعدم وجود الدليل على وجوبها، غير أننا ننبه إلى أن الخروج من الخلاف أولى باتفاق الفقهاء، وهو يتحقق من الحاج والمعتمر بوصلة الذكر (التلبية) بالنية.