مفتى الجمهورية
وتابع علام قائلا: "وقد لمست الأمة فى عقودها الأخيرة مظاهر التقدير ومزيد الاهتمام وحسن المعاملة من خلال الجهود الكبيرة التى تبذلها حكومة المملكة العربية السعودية منذ نشأتها على يد جلالة الملك عبد العزيز بن سعود طيب الله ثراه- بسخاء نفس مع تحمل المسؤولية الشرعيَّة والتاريخية التى أناطها الله بها وشرفها من أجلها إذ جعلها راعية للبيت الحرام والمسجد النبوى الشريف".
وأضاف مفتى الجمهورية، فى كلمته التى ألقاها فى الدورة الثالثة والأربعين لندوة الحج السنوية الكبرى، تحت عنوان: "شرف الزمان والمكان.. فى طمأنينة وأمان"، بمكة المكرمة، أنه لا يخفى أن ما تبذله الدولة السعودية لتوفير خدمات ضيوف الرحمن وزوار الحرمين الشريفين خصوصا الحجاج والمعتمرين وتلبية احتياجاتهم المختلفة رغم الكثرة المشهودة فى الأعداد المتأهلة لأداء شعيرة الحج وتناميها، هى جهود ملموسة ذات تاريخ مشرف، وهى غير مقتصرة على خدمة الحجاج أو على المشاعر فقط، بل هى ممتدة لتشمل مكة المكرمة والمدينة المنورة، والطرق المطروقة من الحجاج برًّا، وبحرًا، وجوًّا، فضلًا عن عدة مشاريع أطلقتها الحكومة السعودية فى هذا الإطار.
واستعراض المفتى، فى كملته بعض تلك الجهود ومدى أهميتها، ومنها: مشروع قطار المشاعر المقدسة الذى راعت فيه الحكومة السعودية التطوُّر الملحوظ فى وسائل الاتصالات والمواصلات فى العقود الأخيرة فحرصت على الاستفادة من الوسائل العصرية فى النقل والمواصلات من أجل القضاء على الازدحام المرورى فى موسم الحج، وتقليل التلوث السمعى والبيئى ما أمكن، وتقليل المدة الزمنية المستغرقة فى أداء المناسك للحجاج.
وأشار مفتى الجمهورية، إلى أن الحكومة السعودية عملت كذلك على تطوير جهودها وخدماتها للحرمين الشريفين وفق مقررات الشرع الشريف، وذلك استدعى بحث كل مستجدات الحج ومشكلاته لمعالجتها وتفاديها فى المواسم اللاحقة.
وفى هذا الإطار أنشأت مركز أبحاث الحج، ليكون جهة استشارية فنية للجنة الحج العليا وللجهات العاملة فى مجال الحج وشئونه، وتتركز جهوده على رصد كافة المعلومات وجمع البيانات المفصلة عن مختلف شؤون الحج وأمور الحجيج وما يتعلق بهم من خدمات ومرافق، فضلًا عن الخدمات الأمنية والطبية والغذائية التى تقدم إلى حجاج بيت الله الحرام، إذ تأخذ مختلف الوزارات والجهات الحكومية السعودية على عاتقها مسئولية كبيرة فى تدبير مستلزمات الأعداد الضخمة من الحجاج واحتياجاتهم الأمنية والغذائية والدوائية، بجانب تنظيم سير هذه الحشود الكبيرة وتسييرها عبر المراحل الزمانية والمكانية، خصوصا فى ظل تعدد ثقافات الحجاج واختلاف لغاتهم وأعمارهم.
وأوضح شوقى علام، أن الحكومة السعودية تبذل كذلك بجانب هذه الخدمات جهودًا كبيرة لتحقيق الأمن الفكرى للمسلمين وضبط سير الحجاج والمعتمرين وفق الالتزام بأداء المناسك والشعائر دون استغلال موسم الحج لأغراض سياسية وطائفية، وهذا إجراء حكيم يحفظ على المسلمين وحدتهم وصحة عبادتهم، فضلًا عن كونه قيام بمقتضيات ولاية إقامة الحج التى تتمثل فى حكومة خادم الحرمين الشريفين التى ترعى شؤون الحج والحجيج.
وتابع: "إن رفع الشعارات السياسية فى الحج تجعلها منافية ومناقضة لمقصود العبادات الجماعية، كالحج وصلاة الجماعة والجمعة والعيدين ونحوها، لأن المقصود الشرعى لتلك العبادات أنها تجمع المسلمين تحت اسم الإسلام لا غير، فإذا أريد الاجتماع لها على معانٍ أو شعارات أخرى غير الانتساب للدين الإسلامى والملة المحمدية على صاحبها أفضل الصلوات وأزكى التسليمات كان الاجتماع باطلًا منافيًا لمقصد الإسلام فيها".
وأشاد المفتى فى كلمته بما تبذله المملكة السعودية من مجهودات من أجل تحسين البنية التحتية لأماكن المناسك، مشيرًا إلى حرص أولى الأمر فى الأمة الإسلامية عبر القرون على تحقيق هذه المقاصد ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا ابتداءً من عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه الذى أولى المسجد الحرام عناية خاصة.
وأعلن علام، تأييد دار الإفتاء المصرية لمسألة توسعة عَرض المسعى وإقامة أدوار متتالية لأجل أن تُيسر على المسلمين أداء سعيهم مشفوعًا بتحقق سلامتهم.
وأضاف المفتى، أنه قد صاحب هذه الجهود المبذولة من قِبل الحكومة السعودية تنظيم شعائر الإسلام بطريقة تحفظ على المكلفين أمنهم وراحتهم وسلامتهم، من خلال الاختيار من أقوال الفقهاء بما يتلاءم مع أعداد الحجيج ويمنع تكدُّسهم وتدافعهم.
ولفت علام، إلى أن دار الإفتاء المصرية ترى جواز أن يذهب الحاج مباشرة إلى عرفة، دون المبيت بمنى أو دخولها، وهو أيضًا معتمد الفتوى بشأن المبيت بمزدلفة، كما يبتدأ وقت رمى جمرة العقبة والجمرات أيام التشريق مِن نصف الليل.
واختتم مفتى الجمهورية كلمته بأن ما يبذله ولاة الأمر فى المملكة العربية السعودية تجاه هذه البقاع المقدسة من توسعة وعمارة وترميم فى الشكل والمضمون وخدمة ضيوفها من الحجاج والمعتمرين هو بمنزلة تاريخ مشرف وحصاد ملموس يحظى بامتنان كبير وتقدير خالص من ضيوف الرحمن تجاه الدولة السعودية وقادتها الكرام حتى يؤدي الحجاج المناسك فى سهولة ويسر.