الصلاة
وأكدت أن هذه الجلسة هى المسماة عند الفقهاء بجلسة الاستراحة، وهى جلسةٌ خفيفةٌ جدًّا لا ذِكر فيها؛ لأنها تتعلق بهيئة نهوض المصلِّىِ من سجوده إلى قيامه، فهى مجرَّد هيئةٍ من هيئات الصلاة، وحديثها صحيحُ -كما ورد بالسؤال-؛ فإنه من رواية الشيخين البخارى ومسلم.
وأوضحت أن الفقهاء اختلفوا فى فقه هذا الحديث، هل هى سنةٌ ثابتةٌ فى كلِّ الأحوال لكل مستطيع؛ وإلى هذا ذهب الشافعية، ويقولون إنها للفصل بين الركعات. أم هى سنـَّة يفعلها المحتاج إليها لمرضٍ أو تعبٍ أو ما شابه؛ وإلى هذا ذهب الجمهور، ودليل الشافعية الحديثُ الصحيحُ المشارُ إليه، ودليل الجمهور أن الرُّواة الذين نقلوا صفة صلاة النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم مع تعددهم لم ينقلوا هذه الصفة إلا من رواية الصحابى راوى الحديث المتقدم، ما يدل -عندهم- أنه كان فى أحيان قليلة، وتَمسَّكوا بِقوله صلى الله علَيه وآله وسلم: «إِنِّى امْرُؤٌ قَدْ بَدَنْتُ؛ فَلَا تُبَادِرُونِى بِالْقِيَامِ، وَلَا بِالسُّجُودِ» رواه ابن أبى شيبة، فَدل على أنه كان يفعلها لهذا السبب، فَلا تُشرَع إِلا فى حقِّ مَن اتَّفَقَ لَه نَحو ذلك، ولذلك لم يروِ هذه السنة الناقلون لصفة صلاته صلى الله تعالى عليه وآله وسلم.
وعليه فهذه الهيئة ما اختلف السادة الفقهاء فى مشروعيتها، مع اتفاقهم على صحة الصلاة بفعلها وبتركها، والشأن فى المسائل المختلف فيها بينهم أن للمقلد –أي: عامة الناس من غير العلماء- تقليدَ أيٍّ منهم، ولا يُثَرِّب بعضهم على بعض؛ لأنه "لا يُنكَر المختلف فيه، وإنما يُنكَر المتفق عليه".