شوقى علام
وقال الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، ورئيس المؤتمر فى كلمته بالجلسة الافتتاحية:
"يأتى اجتماعنا فى هذا المؤتمر العالمى استمرارًا واستكمالًا لجهود سالفة مباركة، شاركتم فيها جميعًا بالفكر والوقت والجهد والبحث، وقد أثمرت هذه الجهودُ عن برامجَ عمل على أرض الواقع، ومشروعات ومبادرات لتنظيم وضبط عملية الفتوى، وبرامجَ تدريب بلغات مختلفة لتدريب العلماء والمتصدرين للفتوى، حتى يكونوا قادرين على مواجهة تحديات العصر، واستيعاب ثقافاته المتعددة، ومواجهة ما يهدد الأمن والسلم العالمى من أفكار متطرفة لا تمت إلى ديننا الحنيف بصلة، تلك الأفكار التى شوهت صورة الإسلام الحنيف، الذى جعله الله دين أمن وسلام، ومحبة وتعايش، والذى قامت على مبادئه السمحة حضارة العمران، وتعاليم التسامح والتعايش، وقوافل نشرِ العلم والوعى، وعمارةُ الكون، وإيصالُ الخير للبشرية جمعاء، بلا تمييز بلون أو جنس أو عقيدة أو مذهب".
وأضاف أن مؤتمر هذا العام يأتى فى ظرف غاية فى الأهمية والخطورة، إذ لا زال تهديد جماعات الظلام الإرهابية يلقي بظلاله على العالم بأسره، وإنَّ من الأهمية بمكان حتى نقضى على هذه الأفكار الشاذة، أن نتكاتف جميعا على محاربة الإرهاب الأسود وتجفيف منابعه ومواجهته بكل الوسائل المشروعة، وفى مقدمة هذه الوسائل مشروعاتُ التجديد وتصحيحِ المفاهيم التى تقوم بها المؤسسات الدينية وفى مقدمتها الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم.
وأشار فضيلة المفتى إلى أنه لم يخرج عن المنهج السليم للإفتاء إلا جماعات آمنت بأفكار شاذة مغلوطة، تغولت على التراث دون امتلاك وإحكام لمفاتيحِ العلوم، وقواعدِ الفهم الصحيح والمنهج السديد، وأعرضت هذه الجماعات بالكلية عن التلقى عن أهل العلم الثقات من العلماء العاملين، الذى نقلوا العلم بالإسناد المتصل إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضلًا عن جهل هذه الجماعات الشديد بالواقع الذى نعيش فيه وإهمال إدراكه إدراكًا صحيحًا، وفهم التغيرات التى تطرأ على المجتمعات والثقافات نتيجة حركة التطور المعرفى والحضارى، ولن نسمح بتجريد الإسلام من ثوابته تحت ذريعة التجديد.
وأوضح المفتى أن عنوان هذا المؤتمر "التجديد فى الفتوى بين النظرية والتَّطبيق" وهو عنوان فى غاية الدقة وبلوغ الغاية فيما نحتاج إليه فى هذا التوقيت، فالتجديد معلم أساس من معالم هذا الدين، ومقصد أصيل من مقاصده، وثمرة عظيمة للاجتهاد، فالاجتهاد والتجديد أمران متلازمان، وأول من دعانا إلى التجديد هو رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم، فقد روى أبو داود بإسناد صحيح عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها".
وأكد المفتى على ضرورة ضبط عملية الفتوى، وإطلاق برامجَ تدريب بلغات مختلفة لتدريب العلماء والمتصدرين للفتوى، حتى يكونوا قادرين على مواجهة تحديات العصر، واستيعاب ثقافاته المتعددة، ومواجهة ما يهدد الأمنَ والسلمَ العالمى من أفكار متطرفة لا تمت إلى ديننا الحنيف بصلة.
وشدد المفتى خلال كلمته على ضرورة إدراك وفهم التغيرات التى تطرأ على المجتمعات والثقافات نتيجة حركة التطور المعرفى والحضارى والتى تستوجب معها تجديدا يتواكب مع مناحى الحياة إذ تضبط الفتوى إشكاليات كثيرة فيها.
وأكد علام، على ضرورة وضع رؤية نظرية صحيحة تشتمل على تعريف دقيق وواضح لماهية التجديد، ومجالاته وسبله ووسائله وغاياته التى نبتغيها منه.
وطالب مفتى الجمهورية جميع المؤسسات بتوحيد الصف وضرورة التكاتف لمحاربة الإرهاب الأسود وتجفيف منابعه ومواجهته بكل الوسائل المشروعة، وفى مقدمة هذه الوسائل مشروعاتُ التجديد وتصحيحِ المفاهيم التى تقوم بها المؤسسات الدينية وفى مقدمتها الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم.
واختتم مفتى الجمهورية كلمته بقوله: "إن الأمة الإسلامية بل إن العالم بأسره يراقب ويتتبع بشغف بالغ مؤتمركم هذا، وينتظر باهتمام كبير ما تسفر عنه جهودُكم ومناقشاتكم وبحوثكم من نتائج وتوصيات تتحول فى أرض الواقع إلى برامج عمل دؤوب، ومشروعات تدريب منتجة، ومشاريع قوانين، ومناهج تعليم، وتخطيط للمستقبل، ولا شك أن الجهود التى تبذلونها كبيرة وثمينة، لكن الآمال والمسؤوليات الجسيمة التى حملتكم إياها أمة الإسلام عندما تحملتم رسالة العلم وأمانة الدعوة إلى الله هى أكبر وأعلى وأغلى من كل جهد مبذول، فعلينا ببذل المزيد والمزيد من الجهود وتبادل الخبرات، والتعاون فيما بيننا على جمع كلمة الأمة وتوجيهها فى المسار الوسطى الصحيح، وها هى مظلة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم، تفتح ذراعيها مرحبة بكل جهد وكل مشاركة وكل اقتراح من السادة العلماء والأعضاء، وإن ما وصلت إليه الأمانة من إنجازات ملحوظة وتطور ونجاح لهو ثمرة جهودكم وغرس أيديكم، بيد أنه لابد من تواصل الجهود واستمرار المسيرة".