البث المباشر الراديو 9090
البابا تواضروس الثانى
ترأس قداسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية، وبطريرك الكرازة المرقسية، اليوم السبت، صلاة قداس ذكرى الأربعين لرحيل الأنبا بيشوى، مطران دمياط وكفر الشيخ، ورئيس دير القديسة دميانة.

وألقى البابا كلمة قال فيها: "إنجيل هذا الصباح نسميه إنجيل الراعى الصالح يقرأ فى قداسات سيامات البطاركة... و الراعى الصالح يقوم بمسؤولية كاملة دون نقصان ونتكلم عن الراعى الذى يبذل ويضحى من أجل الرعية".

أضاف:" كان فى العهد القديم مشهد الراعى .. فكان الراعى يخرج بخرافه كل صباح وعندما ينتهى النهار يجمع كل الخراف ويضعهم فى حظيرة واحدة مع خراف أخرى، وفى الصباح عندما تسمع صوته تخرج من الحظيرة.. وهذا المثل استخدمه السيد المسيح ليبين العلاقة بين الراعى والرعية، وهناك خطية تسمى التحزب، أو الانشقاق، ويعلمنا أن الهدف من الرعاية أن تكون واحدة، والله يفرح بالمجتمع الواحد، والأسرة الواحدة ويكره خطية التحزب، أو الانقسام ويعلمنا السيد المسيح أن الهدف من الرعاية أن تكون راعى واحد ورعية واحدة ويفرح بالمجتمع الواحد والشعب الواحد والإنجيل هنا يقارن بين الراعى الصالح".

وتابع: "نحن أيها الأحباء فى تذكار الأربعين يوم لانتقال مثلث الرحمات المتنيح الأنبا بيشوى مطران كفر الشيخ والبرارى ودمياط ورئيس دير القديسة دميانة نتذكره فى مرور أربعين يومًا وهو عمل بحسب ما أعطاه الله من نعمة وعمر".

واستطرد: "مرَّت حياة الراحل بـ 4 مراحل أساسية، المرحلة الأولى كان طالباً متفوقاً.. درس الهندسة فى جامعة الاسكندرية وعُيِّن معيدًا وكان متفوقاً فى الدراسة وهى علامة من علامات نعمة الله التى يعطيها للإنسان.. المرحلة الثانية، صار راهبًا ناسكًا فى دير السريان، وهو أحد الأديرة العامرة التى نفتخر بها فى كنيستنا ودير له تاريخ شامل ودخل الدير فى عمر قصير وصار راهبًا يتعلم النُسُك والحياة الرهبانية وكان فى هذا الدير إنسانًا متميزًا ينهل فى حياته المسيحية ويتقدم يومًا عن يوم".

وتابع: "المرحلة الثالثة، كان أسقفا راعياً.. بعد أن قضى فترة فى الدير اختاره البابا شنودة أسقفاً لهذه الإيبارشية وهذه الإيبارشية مر بها عدة أساقفة نتذكر منهم المتنيح الأنبا تيموثاوس مطران هذه البلاد، والذى قضى أكثر من 40 عامًا ثم تلاه الأنبا أندراوس، ولكنه قضى عدة سنوات قصيرة وكان مشهودًا له بمحبته وكان خريج هندسة أيضًا، ثم اختار البابا شنودة الأنبا بيشوى وهو من مواليد هذه المحافظة وبدأ خدمته راعياً لهذه المحافظة وكان للدير وقتها عدد قليل من الأمهات وبدأ يعمل بجد ونشاط بمحبة وبذل وقرب نهاية 1970 بدأت الحياة الرهبانية وصار ديرًا كبيرًا والتقى فى هذا الدير مع عدد كبير من المكرسات وبهذه الصورة تصير إيبارشية فريدة وخدم فى مناطق كثيرة خارج مصر وساهم فى تأسيس كنائس وإيبارشيات وكان مساعداً للبابا شنودة، وخدم فى أوروبا وأمريكا وأستراليا، وكان من ضمن العمل العالمى أن له علاقات قوية مع الكنيسة فى إثيوبيا وهى كنيسة شقيقة وساهم فى تأسيس الكنيسة الجديدة فى إريتريا، وكان عاملاً فى المجالس العالمية باسم مجلس الكنائس العالمى وفى مجلس كنائس الشرق الأوسط".

وأضاف البابا: "المرحلة الرابعة، بدأت فى عام 1990 عندما ترقى للمطرانية ومنذ ذلك الوقت اجتهد وصار عضواً فى كل لجان الحوار اللاهوتى التى تتم مع الكنائس الأخرى، فكان الأنبا بيشوى يتميز بهذه الصفات وصار يشترك فى هذه الحوارات التى تتم بين كنائس العالم وكانوا ينبهرون بعلمه بجوار ذلك كان سكرتيرًا للمجمع المقدس على مدار 27 سنة، وتحمل الكثير وكان أستاذاً فى علم اللاهوت بمعهد الدراسات وفى نهاية أيام حياته كان مسافرًا لأرمنيا والله اختاره ليكون بجواره".

وتابع: "عندما نجتمع لشخص فإننا نجده أمامنا نموذجًا.. عندما نودعه من هذا الدير الذى أحبه ويحب القديسة دميانة ونحن نودعه بفرح لقد أكمل حياته بسلام وكان إنسانًا كريمًا محبًا للفقراء.. نودعه بفرح لقد أكمل حياته بسلام بعد أن خدم فى الإيبارشية 46 عامًا عندما ننظر إلى المنتقلين ننظر لأعمالهم الإيجابية التى أرسله الله من أجلها وبلا شك أنه عمل وخدم بصورة أكثر من رائعة وكان أمينًا وذا معرفة وترك أثرًا طيبًا وعاش يمجد الله.. نحن نجتمع بحضور الآباء المطارنة لكى نتذكر إنسانًا خدم الرب بأمانة نودعه على رجاء القيامة ونشكر الله على وجود نماذج قدوة فى حياتنا ونشكر الله أنه أعطانا رعاة أتقياء يخدمون بكل أمانة ونعزى أسرته".

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز