دار الإفتاء المصرية
وذكرت الإفتاء، أن الأمر فى مسألة الذكر واسع لأن الأمر به ورد مطلقًا، فقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا • وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا"، وإذا شرع اللهُ، سبحانه وتعالى، أمرًا على جهة الإطلاق، وكان يحتمل فى فعله وكيفية إيقاعه أكثر من وجه، فإنه يؤخذ على إطلاقه وسعته، ولا يصح تقييده دون وجه إلا بدليل، وإلا عُدَّ ذلك نوعًا من البدعة، لأنه تضييق لما وسعه الشرع الشريف، فمن شاء جهر بالذكر، ومن شاء أسر به.
وأشارت إلى أن مشروعية الجهر بالذكر والاجتماع له ثابتة بالكتاب والسنة، وعمل الأمة سلفًا وخلفًا، قال تعالى: "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ"، وامتثال الأمر بمعية الداعين لله يحصل بالمشاركة الجماعية فى الدعاء، وقال صلى الله عليه وسلم: "يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي ملأٍ ذَكَرْتُهُ فِي ملأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ"، متفق عليه، والذكر فى الملأ لا يكون إلا عن جهر.
جاء ذلك فى رد الإفتاء على سؤال، يقول صاحبه "ما حكم اجتماع بعض أهل التصوف يومين فى الأسبوع بشكل مستمر داخل المسجد بعد صلاة العشاء، ويذكرون الله ذِكْرًا جهريًّا جماعيًّا، ويؤدون الأذكار بعد الصلاة بطريقة جماعية؟".