منظمة العفو الدولية
وكان بيان منظمة العفو الدولية زعم اختفاء 12 طفلًا، ادعت أن منهم 6 تعرضوا للتعذيب، ولكنها لم تنشر سوى بيانات حالتين فقط ضمن البيان.
وأوضحت هيئة الاستعلامات أن دورها يقتصر على توضيح الحقائق بشأن هاتين الحالتين:
أولًا: مزاعم التعذيب والاختفاء القسرى
أثار البيان ادعاءات خطيرة بإخفاء طفلين قسريا وتعذيبهما خلال احتجازهما من قبل السلطات المصرية، واستند فى ذلك على روايات غير موثوقة المصدر، وخصوصًا أن محامى المتهمين لم يدفعوا بالتعذيب أمام النيابة، ولم يطالبوا بعرض المتهمين على مصلحة الطب الشرعى للوقوف على حقيقة الادعاءات.
وبالنسبة للاختفاء القسرى لم يوفر البيان أية أدلة ملموسة على إخفاء المتهميّن قسريًا وعلى تعرضهما للتعذيب.
ثانيًا: الوضع القانونى للحالتين
الحالة الأولى: عبد الله بومدين نصر الدين عكاشة
بالرجوع إلى الجهات المختصة اتضح لنا أن القضية المدرج فيها المذكور ما زالت قيد التحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا تحت رقم 570 لسنة 2018 حصر أمن دولة – وليس النيابة العسكرية – ولم يتم إحالة الطفل وباقى المتهمين إلى المحاكمة حتى الآن.
وفيما يخص احتجاز المتهم عبد الله بومدين لم تأمر النيابة العامة بحبسه احتياطيًا بأى من مقرات الاحتجاز العادية المخصصة للراشدين الذين تجاوز عمرهم 18 عاماً، بل قامت بوضعه فى مقر احتجاز قانونى خاص بالأحداث منفصلًا عن بقية المتهمين فى القضية، وذلك تطبيقاً للضمانات التى وضعها القانون المصرى للطفل أثناء محاكمته، حيث نصت المادة 119 من القانون رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته على أن: "لا يحبس احتياطيا الطفل الذى لم يجاوز خمس عشرة سنة، ويجوز للنيابة العامة إيداعه إحدى دور الملاحظة مدة لا تزيد على أسبوع، وتقديمه عند كل طلب إذا كانت ظروف الدعوى تستدعى التخفيف عليه، على ألا تزيد مدة الإيداع على أسبوع ما لم تأمر المحكمة بمدها وفقًا لقواعد الحبس الاحتياطى المنصوص عليها فى قانون الإجراءات الجنائية".
ويتضح من المادة السابقة أن القانون نص على عدم جواز احتجاز الطفل احتياطيا، مع إمكانية ايداعه مدة لا تزيد على أسبوع فى الأماكن المخصصة له، مع حق المحكمة المختصة بالحبس الاحتياطى زيادة فترة احتجازه بذات الضمانات المنصوص عليها فى قانون الإجراءات الجنائية للحبس الاحتياطى، قبل الإحالة لمحكمة الموضوع.
جدير بالذكر أن هذا الطفل مُتهم بارتكاب جريمة رصد ومراقبة آليات ومدرعات قوات الشرطة والقوات المسلحة لصالح الجماعات الإرهابية المتطرفة فى شمال سيناء بغرض استهدافها، وحرضه على ارتكاب هذه الجريمة الآثمة شقيقه الأكبر عبد الرحمنو، المتهم فى نفس القضية.
الحالة الثانية: آسر محمد زهر الدين عبد الوارث
بعد الاطلاع على تفاصيل الحالة من الجهات المختصة، اتضح أن النيابة العامة وجهت إلى الطفل اتهامات ارتكبها بعد تجاوزه سن 15 عامًا، لأن المتهم بلغ هذه السن أثناء ارتكابه جريمة الانضمام إلى جماعة إرهابية خططت وارتكبت اعتداءات، وظل عضوًا بها حتى بلوغه هذا السن.
وأضاف بيان هيئة الاستعلامات: "بناءً على ذلك تم إحالة الطفل مع باقى المتهمين إلى محكمة أمن الدولة العليا، حيث تنص الفقرة الثانية من المادة 122 من القانون رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته على أن يكون الاختصاص لمحكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا بحسب الأحوال – بنظر قضايا الجنايات التى يتهم فيها طفل جاوز سنة 15 سنة وقت ارتكابه الجريمة متى أسهم فى الجريمة غير طفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل، وفى هذه الحالة يجب على المحكمة قبل أن تصدر حكمها أن تبحث ظروف الطفل من جميع الوجوه، ولها أن تستعين فى ذلك بمن تراه من الخبراء.
ويتضح من المادة سالفة الذكر أن المُشرَّع المصرى وضع استثناءً على اختصاص محكمة الأحداث بنظر قضايا الطفل، بحيث إذا تجاوز سنه 15 عامًا وقت ارتكابه الجريمة وارتبطت جريمته ارتباطًا لا يقبل التجزئة مع بالغ، يتم محاكمته أمام محكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا، مع احتفاظه بكل الضمانات الخاصة التى نص عليها القانون.
وبالإضافة إلى ذلك نص القانون فى المادة 111 أنه "لا يُحكم بالإعدام ولا بالسجن المؤبد ولا بالسجن المشدد على المتهم الذى لم يجاوز سنه 18 سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة".
ومع عدم الإخلال بحكم المادة "17" من قانون العقوبات، إذا ارتكب الطفل الذى تجاوزت سنه 15 سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد يحكم عليه بالسجن، وإذا كانت الجريمة عقوبتها السجن يحكم عليه بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر".
ويتضح من المادة السابقة أن القانون ألغى وخفف بعض العقوبات فيما يخص الأحداث، إذ منع تطبيق عقوبة الإعدام والسجن المؤبد والسجن المشدد لمن لا يتجاوز سنه الـ18 عاماً، وجعل أقصى عقوبة للأطفال عقوبة السجن مع إمكانية النزول بالعقوبة إلى الحبس طبقا للمادة 17 من قانون العقوبات المصرى.
ونص فى الفقرة الأولى من المادة 133 من ذات القانون على أن "إذا حكم على متهم بعقوبة باعتبار أن سنه بلغت 15 ثم ثبت بأوراق رسمية أنه لم يبلغها، رفع المحامى العام الأمر إلى المحكمة التى أصدرت الحكم لإعادة النظر فيه وفقا للقانون".
ويتضح من المادة سالفة الذكر أن المُشرَّع خرج على القواعد العامة التى أقرها للبالغين للطعن على الحكم، بأنه إذا نَسَبَ الحكم إلى المتهم أفعالًا اُرتكبت قبل بلوغه سن 15، وثبت هذا بالأوراق الرسمية، فله أن يقوم بتقديم طلب إلى النيابة العامة لرفع الأمر إلى المحكمة لتعديل العقوبة.
وبعد سرد الحالتين يتبين لنا أن السلطات المصرية التزمت بالمعايير التى وضعتها اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل فى المادة رقم 37 من الاتفاقية، إذ وفرت السلطات المصرية ضمانات العدالة اللازمة فى هذا الإطار، وأخذت ما يلزم من إجراءات لمراعاة حداثة أعمار هؤلاء المتهمين.
ودعت الهيئة العامة للاستعلامات، فى نهاية بيانها، منظمة العفو الدولية وهى منظمة كبيرة معروفة، أن تتحرى الدقة خلال نقلها لمزاعم انتهاكات حقوق الإنسان فى مصر، وأن لا تساهم فى حملات تشويه مسيسة لصورة الدولة المصرية فى الداخل والخارج من خلال ما تصدره من بيانات.