قداسة البابا تواضروس
أنا سعيد للغاية إنى أزور بلادكم الجميلة الإسماعيلية، وتعتبر أول زيارة رعوية للإيبارشية ولأخينا الحبيب الأنبا سيرافيم أسقف الإسماعيلية، جئت هنا قبل الرهبنة مع رحلات الكنيسة، وجئت وأنا راهب مع رحلات الخدام وأيضًا فى نياحة الأنبا أغاثون، ومؤخرًا وقت افتتاح قناة السويس الجديدة، وقبل الافتتاح بشهر فى ضيافة الفريق مهاب مميش، الذى أكن له كل محبة وتقدير واعتزاز.
أنا سعيد أن ألتقى مع كل القيادات فى هذه المحافظة الهادئة الجميلة، حمدى عثمان محافظ الإسماعيلية، وكل القيادات التنفيذية والتشريعية والدينية والشعبية والعسكرية والشرطية.
وأود أن أقدم شكر خاص للشرطة والقوات المسلحة فى حفظهم النظام، ويستحقوا كل تقدير ومحبة، لمحبتهم وتعبهم فى تنظيم هذه الزيارة، وأشكر الجميع، وسعيد أن أقابل معكم أهل الإسماعيلية وأهل العريش أيضًا، أهلاً وسهلاً بيكم ونصلى من أجل هدوء منطقة الشمال فى سيناء، وتعودوا لأماكنكم بكل سلامة، وفى خدمة الكنيسة هناك وكل شئ له تحت السماء وقت، فالله يدبر كل شئ.
سعيد أن أتقابل مع الآباء الأحباء نيافة الأنبا تادرس مطران بورسعيد، ونيافة الأنبا بطرس الأسقف العام، ونيافة الأنبا بموا أسقف السويس، ونيافة الأنبا ميخائيل الأسقف العام، مع الآباء الكهنة والرهبان والشمامسة ومع الكورال الجميل، فلقد زرت جميع كنائس الإسماعيلية فى العرض (presentation ) المنظم والمختصر، وبالحقيقة فكرة جميلة جدًا ربنا يبارك كل كنيسة وكل مكان.
نيافة الأنبا سيرافيم، أخ مبارك ومحبوب أنا أحبه شخصيًا وأول مرة أتعامل مع سيدنا الأنبا سيرافيم كان فى سبتمبر 2008، وذهبنا سويًا لزيارة المتنيح البابا شنودة، فى أمريكا وقت تعبه، وكانت أول زيارة لنا لأمريكا وكان هناك أمر هام إننا كنا من آخر الأساقفة التى زارت قداسة البابا شنودة، فقد كان هناك عددًا كبيرًا من الأساقفة الذين ذهبوا لإفتقاد قداسة البابا، كانت صحبة طيبة جدًا وتعرفت على محبته وهدؤه وعلى كلماته القليلة والروحانية التى يعيش فيها، وأيضا الكتب التى أصدرها فقد أصدر مجموعات من الكتب تخص الأدب الروسى والقديسن وأقوالهم، "الخلاصة.. يا بختكم بالأنبا سيرافيم".
أريد أن أتكلم معكم فى هذه الليلة عن تأمل روحى نافع لنا جميعًا، القديس بولس الرسول كما تعلموا جميعًا سيرته العطرة قد أرسل رسالتين لأكبر المدن فى الأمبراطورية الرومانية كورنثوس وهى تشبه لحد كبير مدينة الإسكندرية على بحر ومتعددة الثقافات والجنسيات، وتعرفت على المسيح من خلال شخص القديس بولس الرسول، الذى كان لاهوتيًا بارعًا وكارز عظيم فى كرازته وكاتب للرسائل 14 رسالة فى العهد الجديد، وكان يختصر لنا الرسالة التى يكتبها فى كلمات معدودة وكأنه يكتب روشتة روحية واضحة محددة نافعة لنا فى حياتنا الروحية، فما أقدمه فى تأمل هذه الليلة هو روشتة روحية تصلح لنا جميعا، كبير أم صغير قريب أم بعيد ظروفه تسمح له بالخدمة أو لا.
المهم أن هذه الروشتة الروحية واضحة المعالم لها خمسة نقاط فهو مهم لارتباطه بالعدد على أصابع أيدينا والأهم من هذا أن كلمة خمسة فى أصلها اللغوى تعنى القوة فكأن هذه الروشتة الروحية لنا لتكون قوة فى حياتك الروحية وتكون بالحقيقة إنسان الله.
أولًا.. اسهروا: وليس المقصود السهر المادى لكن أن يكون سهرًا مرتبط بالصلاة حسب الكتاب المقدس، فالمقصود أن يكون لديك مخدع صلاة، تتقابل مع الله فى بيتك ومخدعك بعد مجهود يوم طويل من العمل والخدمة، وهذا المخدع تتقابل فيه مع مسيحك وتقول مع عروس النشيد أنا لحبيبى وحبيبى لى، لا شئ يشغلك أو يقطع العشرة التى بينك وبين مسيحك، وليس فقط هذا إنما تعرف أهمية الوقت، الرب يعطينا جميعا مهما كانت مسئوليتنا وقت واحد جميعا 24 ساعة، لكن كيف تقضى هذا الوقت؟ والوقت أيضًا نعمة من عند ربنا واليوم أو المرحلة التى تمر بها لا تعوض ولا تكرر، لذا انتبه لوقتك وأسهر لكى يكون وقتك مليان بالعشرة مع المسيح، وأيضا أسهروا مرتبطة بالاستعداد فمن كان مستعد دعى حكيمًا، ومن استهتر بالوقت كان جاهلاً فقد أغلق الباب، ولأن الكنيسة تحاول أن تنهض فينا هذه المعرفة رتب هذا الأنجيل فى صلاة نصف الليل فى الخدمة الأولى، إذن يا أخوتى الأحباء أول نصيحة يقدمها لنا بولس الرسول فى جدوله الروحى "اسهروا.. انتبه لصلواتك ولقائك مع المسيح.. انتبه لوقتك وقيمته.. انتبه للاستعداد الدايم للسماء".
ثانيا.. أثبتوا فى الإيمان: كلمة الثبات كلمة جميلة فالشجرة الغير ثابتة تطيرها الريح فى أى مكان، والإنسان الغير ثابت فى إيمانه إى كلام يجعله يتوه بعيدًا، ولأن الإيمان فى حياتنا عظيم أباء الكنيسة وضعوه فى صورة قانون محدد الألفاظ والعبارات، ولا يقبل اللبس كله عبارات واضحة نسميه قانون الإيمان، وعندما نقول هذا القانون نقف وما نقوله وقوفا نسميه صلاة وما نستمع إليه ونحن جالسين نسميه تعليم، لهذا قانون الإيمان شكل من أشكال الصلاة، فنحن نحول القانون إلى صلاة نرددها فى صلواتنا الخاصة وصلوات الكنيسة والأسرار، إيمانك فهل تعيش وتفهم وتتلامس مع إيمانك جيدا؟ أم مجرد اسم، فهل لديك وديعة الإيمان التى سلمها لنا مارمرقس وتسلمناها من جيل إلى جيل؟، طلبة البار تقتدر كثيرًا فى فعلها لمن يصلى بإيمان الذى تسلمته فى المعمودية، وتثبت بالمسحة المقدسة الميرون الذى بدأ من رأسك فكرك وقدس كل أعضائك، إيمانك الذى تعيشه سر التناول وقراءة الكتاب المقدس والوصية، فالكتاب المقدس مكتوب بصورة عملية، آبائنا الذين سجلوا الكتاب المقدس سجلوه على أساس الاختبار الروحى، عاشوا الأول ثم سجلوا ونجده مستمر فى الأسرة التى تحكى عمل الله، الله يعمل معك كل ساعة، هل تعيش فى هذا الإيمان؟ تتذكرون الـ21 شاب الذين ذهبوا للعمل فى ليبيا وليس معهم سوى الأمانة التى كانت قبل كل شئ فى إيمانهم، فهل تعلم أولادك وبناتك كيف أن الأنجيل أساس الإيمان كل يوم نقرأه؟ ونشكر ربنا أننا نحمل إيمانا طوله 2000 سنة.
ثالثا.. كونوا رجالًا: أهل كورنثوس بهم رجال وسيدات كبار وصغار وأطفال لكنه طلب منهم أن يكونوا رجالاً، وكلمة رجل فى الإنجيل تعنى النضوج والإحساس بالمسئولية، الإنسان فى حياته يعمل لديه أسرة يخدم مكرس كل هذا مسئولية وهناك من يحمل مسئوليته بكسل ومن يصنعها باجتهاد، تتذكرون معى أبيجايل وزوجها نابال أى أحمق وتصرف مع داود تصرف غير حكيم حين طرد داود ورجاله.
وابيجايل بسبب تصرفها الحكيم قال لها داود "مبارك هو عقلك" أى الحكمة والفهم، ليس كل أحد يستطيع أن يفهم ما هى، هناك فرق بين أن تعيش وأن تحيا فليس كل من يعيش يفهم الحياة ويحيا، كونوا الشخص الذى يحتمل كما فى سير آبائنا القديسين، فهناك من ينقل أكاذيب وشائعات دون أن يتحمل مسئولية ما ينشره ويتسبب فيه فداود النبى يقول ضع حارسًا لفمى وبابا حصينا لشفتى برغم إنه مرنم إسرائيل الحلو وكاتب المزامير لكن للكلمة لها حساب فالكلمة مؤثرة.
رابعا.. التقوى: عيشوا بالتقوى التى هى مخافة الله، ورأس الحكمة مخافة الله، والتقوى هى الشعور بوجود الله، وأيضًا أنك لست وحيد فروح الله يعمل فيك، فعند ولادتك الثانية بالمعمودية بالماء والروح صرت إنسان مدعم بعمل الروح القدس، ولهذا استطاع بولس الرسول ان يقول استطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى، إحدى مصادر القوة فى كنيستنا القبطية القديسين فلكل منا شفيع، فنحن لم نر القديسين لكننا نعلم قوتهم، خذوا قوة سير القديسين لهذا كنيستنا العظيمة تجعلنا نقرأ السنكسار يوميًا ونقرأ فى التسبحة الدفنار كل يوم لتأخذ هذا التدريب أن تقرأ سيرة قديس كل يوم مع أولادك وأجعل منه شفيع ليك وأختبر عمل الله.
خامسًا.. لتصر كل أموركم فى محبة: فالعالم اليوم ينقصه المحبة والأمل فى كل أحد منكم أن يكون مصدر للمحبة الحقيقية، المحبة التى تأخذها من المسيح وتقدمها للآخرين وهى لا تسقط أبدًا لأن الله هو المحبة، عندما تبنى علاقاتك على أساس المحبة فأنت تبنيها على أساس ثابت هو الله، فالمحبة هى القيمة الأولى فى التعامل، فمن سيغلب الله لذلك محبتنا لكل إنسان فما دام أوجد الإنسان فهو يحبه لشخصه حتى لو سلوكه غير جيد، إياك وأن تكسر قانون المحبة عيش بالمحبة وستجنى الثمار، أغنى ميراث تستطيع أن تورثه لأى أحد.
روشته تصلح لنا جميعا اسْهَرُوا، اثْبُتُوا فِى الإِيمَانِ، كُونُوا رِجَالًا، التقوى، لِتَصِرْ كُلُّ أُمُورِكُمْ فِى مَحَبَّةٍ.
ربنا يحافظ عليكم وأكرر سعادتى لوجودى فى وسطكم والأنبا سيرافيم، وتعبه وكل الخدام والخادمات الذين تعبوا فى ترتيب هذه الزيارة.