دار الإفتاء
جاءت نتيجة الاستطلاع، الذى أجرى على صفحات وسائل التواصل الاجتماعى بدار الإفتاء "فيسبوك" و"تويتر"، بأن رفض 84% من المشاركين هذه الحملات، لأنهم رأوا فيها إساءة للمرأة والرجل فى آنٍ واحد، فى حين أعلن 16% من جملة المشاركين فى الاستطلاع عن موافقتهم لمثل هذه الحملات.
وأطلق الرافضون لهذه الحملات مقترحات لحملات مضادة، مثل (استوصوا بالنساء خيرًا - أقلهن مهرًا - خليهم يتجوزوا).
وتمثلت أسباب الرافضين لهذه الحمالات فى أن 30% من المستطلعين يرون أنها مخالفة لشرع الله تعالى، فيما اعتبر 20% منهم أنَّها تهدف إلى زعزعة النسيج الاجتماعى وهدم أواصر المحبة بين الناس.
وفى الوقت نفسه، اتفق عدد كبير من شرائح المستطلعين على ضرورة خفض أعباء الزواج وتخفيض المهور، من خلال الدور المؤسسى النشط لإرشاد الآباء للتيسير على الشباب والالتزام بتعاليم الدين الإسلامى السمح من حسن المعاشرة بالمعروف، ومراعاة كلا الزوجين لحقوق الآخر حال وقوع الطلاق فى الحضانة والنفقة، وألا ينسوا ما كان بينهم من فضل، وعدم استخدام ما يسمى بـ"قائمة المنقولات" كأداة ضغط من الطرفين.

وبرر الأفراد المؤيدون لهذه الحملات موافقتهم عليها لعدة أسباب، منها أن سبب التأييد هو الرغبة فى إلغاء المهر والشبكة وخفض متطلبات الأهل عند الزواج، فيما ذهب آخرون إلى الخوف من لجوء الآباء والزوجات إلى المحاكم وقضايا الخلع والنفقة والرؤية عند حدوث أى مشاكل أسرية، تؤدى إلى هدم الأسرة وتحمل الشاب أعباء مادية ومعنوية عديدة.
وحول توقعات المشاركين فى الاستطلاع بالاحتمالات التى قد تحدث حال نجاح تلك الحملات، ذهب 46% إلى احتمالية ارتفاع معدلات الجرائم، وتوقع 31% زيادة نسبة العنوسة، فيما رأى 23% احتمالية أن تتسبب تلك الحملات فى خفض متطلبات وتكاليف الزواج.
وعند استطلاع الآراء عن أسباب ارتفاع العنوسة، رأى 38% منهم أن عدم تحمل الشباب للمسؤولية كان هو السبب الرئيسى فى الخوف من الزواج، ومن ثم ارتفاع نسب العنوسة، فيما ذهب 36% إلى غلاء المهور والشبكة وما إلى ذلك، فيما قدم 26% إجابات أخرى، من أبرزها ارتفاع معدلات الطلاق، وقلة التوعية والإرشاد الأسرى.
وحول أسباب مغالاة بعض الأهالى فى طلبات الزواج، رأى 53% أن السبب الرئيس يكمن فى عدم الفهم الصحيح للشرع الشريف الذى يحث على التيسير والمودة، وذهب 37% إلى خوف الآباء على مستقبل بناتهن والرغبة فى تأمين مستقبلهن، فيما قدم 10% أسباب أخرى أبرزها العادات والتقاليد.
ولأجل علاج هذه الظاهرة طالب 34% من المشاركين فى الاستطلاع بعدم المغالاة فى المهور، فيما ذهب 30% منهم إلى تدشين حملات توعوية للطرفين.
ولقد تفاعلت دار الإفتاء المصرية بتدشين حملات لعلاج الظاهرة مثل حملة "يسروا" وحملة "#خلى_المأذون_يكتب" لتقديم التوعية الدينية لتيسير الزواج.
وبتحليل آراء وتعليقات فئة كبيرة من المشاركين فى الاستطلاع، أكدت "وحدة الدراسات الاستراتيجية" بدار الإفتاء أن أسباب ظهور مثل تلك الحملات متنوعة وليست قاصرة فقط على الماديات، بل ترجع أيضًا إلى قلة الوعى وعدم مراعاة الشرع، فحثت الآباء على حسن تربية الأبناء وتوعيتهم بأهمية الأسرة وبناء كيان اجتماعى قوى وأسرة مسلمة صحيحة.
كما طالبت بضرورة وجود لجان فى المؤسسات الدينية للإرشاد الأسرى، على غرار تجربة دار الإفتاء، تساهم فى حل المشاكل الأسرية بدلًا من اللجوء للمحاكم وقضايا الخلع والطلاق التى تتسبب فى أضرار مادية ومعنوية للشباب.
كما طالبت بضرورة تكثيف الدور التوعوى والدينى للمؤسسات الدينية بعقد ندوات توعوية بالمساجد، وبيان الحكم الشرعى حول تلك الحملات.
من جانبه، أكد الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتى الجمهورية، ضرورة التفاعل الآنى مع مثل هذه الظواهر التى تريد تقويض أركان المجتمع، مشيرًا إلى أن استطلاع الرأى فى بعض القضايا هو من الأمور التى استحدثتها دار الإفتاء المصرية مؤخرًا، لكى تقف على الواقع فى تحليل القضايا الإفتائية التى يناقشها المؤشر العالمى للفتوى.
وأضاف أن الدار تحرص على الاستفادة من كل الوسائل الحديثة التى تخدم القضايا الدينية محل الدراسة، معتبرًا أن مشاركة الجمهور الواعى فى هذه الاستطلاعات يعطينا مؤشرًا مهمًّا فى علاج كافة الظواهر والقضايا الدينية، وهذه الآلية الجديدة أُدرجت ضمن آليات التحليل التى يعتمد عليها المؤشر العالمى للفتوى فى تحليل الخطاب الإفتائى.