دار الإفتاء
وكشف مرصد الإفتاء عن وجود حالة من ممارسات الاستقطاب المنحرف فكريًّا لصغار السن والشباب فى مراحل التعليم قبل الجامعى والجامعى عبر صفحات تأخذ شكل الدعوة والنصيحة وفِى باطنها تحمل سموم التكفير والتشدد والتحريض على تخريب الأوطان.
كما أوضح المرصد فى بيانه أن تلك الصفحات العنكبوتية تستخدم سياسة الأفاعى عن طريق فتح أساليب حوارية مع الشباب عن الأوضاع الأسرية، ثم تقوم بعملية غسيل فكرى للمناهج التربوية التى ينشأ الشباب عليها داخل الأسرة المصرية، ثم تأتى مرحلة البناء الفكرى البديل لمناهج وأساليب تصطدم بالأسرة وتُلصق بالوالدين وأولياء الأمر داخل الأسرة صفات الخروج عن منهجية الإسلام، فإذا تحققت تلك الخطوة يتم تهيئة وتدريب الشباب الصغار على مغادرة الأسرة والتمرد على قوانينها، ثم تأتى مراحل الصدام مع الوطن بتشويه مؤسساته التربوية والدينية والسياسية ووصفها بصفات المعاداة لدين الله تعالى وغيرها من الصفات الكاذبة بهدف تأصيل الكراهية داخل نفوس الشباب الصغار تجاه وطنهم.
وأكد المرصد أن العقود الماضية قد شهدت تغيرات أضعفت سلطة الأهل على الأبناء، مما يستلزم ضرورة استعادة دور الأسرة فى تربية أبنائها على القيم المجتمعية المشتركة، والتعاليم الدينية التى تركز على الأخلاق والمعاملة الحسنة حتى يمكن إحباط نزعات الأبناء للتطرف، ومنع الانزلاق للانحراف، نظرًا لكون الأسرة هى الأكثر قربًا ومعرفة بالتحولات الفكرية والسلوكية التى تطرأ على الأبناء والمشكلات التى يتعرضون لها.
وللوقاية من مخاطر جنوح الأطفال للتطرف، وضع المرصد عدة آليات يتعين على الأبوين القيام بها حفاظًا على أبنائهم من الجنوح نحو الفكر المتشدد والتكفيرى، وهى:
1- العمل على بث روح التسامح والتعاون، ونشر الهدوء والاطمئنان داخل الأسرة.
2- تعليم الأطفال عدم التعصب لأى توجه، إذ إن عدم التعصب والتسامح من تعاليم الأديان.
3- توجيه الأطفال إلى ممارسة الرياضة الجماعية والهوايات التى يحبونها.
4- حث الأطفال على التعبير عن مشاعرهم وآرائهم فى إطار من الحوار والنقاش الهادئ والمنضبط.
5- الاهتمام بالألعاب التى تنمى ذهن النشء.
6- تفنيد القناعات الخاطئة، ومحاولة إبعاد الأطفال عن الرفقاء المتعصبين.
7- تقديم أدلة وبراهين للأطفال حتى يقتنعوا بأوامر الوالدين، إذ أن الفكر غير القائم على البراهين والأدلة هو فكر يشجع التطرف والتعصب.
ويأتى ذلك فى ظل تركيز المرصد على دور الأسرة فى مواجهة التطرف خصوصًا لدى الأبناء، فقد سبق أن أصدر المرصد عددًا من التقارير التى أوضحت مداخل التطرف عند الأطفال والشباب خاصة فى الجامعات، وكذلك سبل ودور الأسرة فى المواجهة المبكرة للتطرف والتشدد.
واختتم المرصد بيانه بتأكيده على ضرورة تعظيم دور الرقابة ومتابعة الأسرة لسلوكيات أبنائها ومحاولة تقويمهم بعيدًا عن الصدام، مؤكدًا على أن مواجهة التطرف لا تقع مسؤوليته على مؤسسة أو جهة بعينها ولكنها عملية ذات جهد جماعى تشارك فيه كل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية وكذلك القوى المجتمعية وعلى رأسها الأسرة.