الأنبا مكاريوس أسقف عام المنيا
الكنيسة اليوم تقيم صلاة سر مسحة المرضى "القنديل"، فمن المحتمل أن يكون البعض قد تعرضوا لإعياء شديد نتيجة الصوم، كما أن الكنيسة تهتم بعمل ذلك قبل الدخول فى أسبوع الآلام حيث لا يجوز عمل أى من هذه الطقوس أثنائه، ومثله الجناز العام بعد غد الأحد، لأنها ستتفرغ للاحتفال بآلام الرب.
والكنيسة تسلمت هذا السر من الرب نفسه والذى أمر تلاميذه بأن يشفوا المرضى، وهم بدورهم جاء عنهم "فى إنجيل مرقس 6" أنهم دهنوا بزيت مرضى كثيرين فشفوهم.
تهديد هيرودس: كان هيرودس فى منطقة الجليل أو بيرية فى الشمال، كان قد سمع بأعماله، فقال: "هذا هو يوحَنا الّذى قَطَعتُ أنا رأسَهُ. إنَّهُ قامَ مِنَ الأمواتِ" "مرقس6: 16"، ولما طلب أن يراه لاحقًا تمنى أن يصنع آية أمامه فرفض المسيح لأن الآيات لها ضرورة وليست للتباهى، ومن ثَمّ أعاده إلى بيلاطس حتى لا يلوّث يديه بقتله كما فعل مع يوحنا.
وهنا إذا كان صادقًا فهو يريد أن يهدده لينصرف دون أن يحدث شغبًا، ولكن الرب استخف الرب بتهديد هيرودس، فقد اتخذ قراره بأن يسلّم نفسه للموت ولذلك فأيامه معدودة، لقد قرر أن يخلصنا بموته "أمّا يَسوعُ..إذ كانَ قد أحَبَّ خاصَّتَهُ الّذينَ فى العالَمِ، أحَبَّهُمْ إلَى المُنتَهَى" "يوحنا13: 1".
فماذا يعنى تهديد هيرودس؟ رد الرب بأنه لابد أن يكمل "أشفى اليومَ وغَدًا، وفى اليومِ الثّالِثِ أُكَمَّلُ" "لوقا١٣: ٣٢"، ويقصد أن أيامى معدودة.
تحذير أورشليم: "يا أورشليم يا أورشليم"، مثل مناداته: سمعان سمعان، مرثا مرثا، شاول شاول... إلخ، فهو ينادى كل نفس باسمها.. وتُسمّى هذه "مرثية أورشليم" وهى بكاء الحب، إنهم لا يشعرون بمحبته، أو يحتقرون تلك المحبة، وعندما يقول "كم من مرة" فهو يعنى أنه ألحّ فى التنبيه ولكنهم لم ينتبهوا، وفرد جناحيه لهم ليحتموا بها ويختبئوا من الشرور، ويبيتوا فى ظلّ العليّ، ولكنهم رفضوا، وأكملوا مشورتهم... إن الله هنا لم يرفع يده عليهم، كلا! بل يرفع يده عنهم، وما دام هذا رأيهم فالنتيجة الحتمية هى خراب أورشليم.
مبارك الآتى باسم الرب: المقصود هنا ليس أن يُقال هذا فى دخول الرب أورشليم بعد يومين فقط، وإنما فى كل مرة يرجع فيها شخص يهودى إلى الرب.