البث المباشر الراديو 9090
الأنبا مكاريوس
شرح الأنبا مكاريوس، أسقف عام المنيا وأبو قرقاص، معانى سبت الفرح الذى يوافق الاحتفال به اليوم، فقال "سبت الفرح "وَبَارَكَ اللهُ الْيَوْمَ السَّابعَ وَقَدَّسَهُ، لأَنَّهُ فِيهِ اسْتَرَاحَ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِى عَمِلَ اللهُ خَالِقًا" "تكوين 2: 3".

وأضاف "سبت الفرح هو السبت الأشهر بين سبوت السنة، ويُسمّى أيضًا سبت النور، وسبت السبوت، والسبت الكبير، وسبت الراحة الحقيقية".

وتابع "سُمِّى بسبت الفرح لأنه يعقب آلام الرب وموته فى يوم سُمِّى الجمعة الحزينة، وهذا السبت له مذاق خاص، تطلّ القيامة برأسها منه، وهو السبت الوحيد الذى يُصام انقطاعيًا طوال السنة، وبسبب الحدث التاريخى والخلاصى لهذا اليوم، فقد وضع الآباء أن تصلّى الكنيسة أوشية الراقدين صباح جميع السبوت فى رفع بخور باكر".

وأردف "يُسمّى هذا السبت بـ"سبت النور" نسبة إلى النور الذى يخرج من القبر المقدس فى ظهر ذلك اليوم من كل عام، وكذلك لأن السيد المسيح أشرق بنوره على الشعب الجالس فى ظلمة الهاوية، فهو شمس البر الذى وهب الشفاء لتلك النفوس".

واستطرد "كما يُسمّى أيضًا السبت الكبير، ربما كان ذلك فى سياق تسمية أيام أسبوع الآلام بهذه الصفة "الخميس الكبير.. الجمعة الكبيرة.. السبت الكبير"، وربما لارتباطه بهذا الحدث الكبير، ويُسمّى كذلك "سبت السبوت"، على مثال ملك الملوك ورب الأرباب وإله الآلهة، أى أنه السبت المتقدم بين السبوت".

واستدرك "هذا ويغلب على طقس اليوم وعلى العابدين فيه سمة الارتياح، ربما لما يشيعه الحدث من راحة بعد معاناة أسبوع كامل من الآلام انتهت بالدفن، فقد انتهت المعاناة الجسدية للسيد المسيح وأسلم الروح على الصليب بعد ذروة الآلام، فشعرنا بالراحة بعد أن كنا قلقين ومتوترين وحزانى طوال فترة القبض عليه ومحاكمته وآلامه وصلبه، وجدير بالذكر أن بعضًا من ذوى المصلوبين كانوا يدفعون رشاوى ضخمة للحراس ليقتلوا المعلق رحمة به".

وقال "كما تعنى الراحة أيضًا أن الله نفسه استراح ليس من جهة آلامه ولكن لأنه أتم الفداء، فبعدما أتم الله خلق الخليقة ثم آدم وحواء استراح فى اليوم السابع أى السبت، وهنا استراح الرب بعد تجديد الخليقة وتخليص آدم".

وأضاف "لعل الراحة تختلف عن الفرح، فقد يكون الفرح خارجيًا، وقد يكون وقتيًا.. مجرد فقاعة هواء، في حين أن الراحة عمل داخلى ولمسة إلهية تسبّب شعورًا بالطمأنينة، ولعل الفرق بحساب الوقت هو أن البعض يحزن يوم الجمعة ويفرح الأحد، أى يستبدل الحزن بالفرح".

واختتم "لكن الكنيسة الواعية المسترشدة بالروح القدس تعلمنا كيف يتحول الحزن إلى فرح، ويظهر ذلك جليًا فى طبيعة مردات وألحان تلك الليلة حيث تتحول النغمة تدريجيًا من الحزاينى إلى السنوى "أى العادى" تمهيدًا للفرايحى، ولهذا فإن ألحان ليلة سبت الفرح لها طابعها الخاص، وهكذا تنقلنا من الحزن العميق إلى المجد من خلال سبت الراحة".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً