د. أحمد الطيب - شيخ الأزهر
واستدل فضيلته فى هذا الشأن بحديث أسماء بنت يزيد الأنصارية، التى لقبت بسفيرة النساء، حيث ذهبت إلى النبى ﷺ وقالت له: «أنا وافدة النساء إليك، واعلم أنه ما من امرأة كائنة فى شرق ولا غرب، سمعت بمخرجى هذا أو لم تسمع به إلا وهى على مثل رأيى، إن الله بعثك إلى الرجال والنساء، فآمنا بك وبالهدى الذى بعثك الله به، وإنا معشر النساء مقصورات، قواعد بيوتكم، ومقضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معشر الرجال فضلتم علينا بالجمعة، والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد فى سبيل الله، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجا أو معتمرا أو مرابطا، حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا أثوابكم، وربينا لكم أولادكم، فما نشارككم فى الأجر يا رسول الله؟».
وأضاف فضيلته أن النبى ﷺ التفت حينها إلى أصحابه بوجهه كله، ثم قال: «سمعتم مقالة امرأة قط أحسن فى مسألتها عن أمر دينها من هذه؟» قالوا: والله ما ظننا أن امرأة تهتدى إلى مثل هذا، فالتفت النبى ﷺ إليها فقال: «انصرفى أيتها المرأة، وأعلمى من خلفك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها، وطلبها مرضاته، واتباعها موافقته، تعدل ذلك كله»، فأدبرت المرأة وهى تهلل وتكبر استبشارًا، لافتًا فضيلته إلى أن أسماء بنت يزيد كانت فى هذا الأمر بمثابة المندوبة الدولية للنساء فى كل زمان ومكان.
وأوضح فضيلة الإمام الأكبر فى ثامن حلقات برنامجه الرمضانى على التليفزيون المصرى أن حرص المرأة على التودد لزوجها، وسعيها للحفاظ على تماسك الأسرة وبقائها، له من الثواب العظيم ما يصل بالزوجة أن تدخل الجنة من أى أبوابها شاءت، لأن التودد للزوج سينعكس بالإيجاب على الأسرة بأكملها ويجلب لها السعادة، وإذا بدأت الزوجة بهذا التودد سوف تجنى ثمرة فعلها الحسن، وكذلك الأمر بالنسبة للزوج، مستشهدًا فضيلته بحديث النبى ﷺ: (إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلى الجنة من أى أبواب الجنة شئت).
وطالب شيخ الأزهر الأزواج والزوجات أن يتودد كل طرف الآخر وألا يكون الرد بين الأزواج والزوجات بقسوة، وأن يصبر كل طرف على الآخر ويستمر فى التودد، وألا يكون التعامل بينهم بجفاء ولكن بحنان ولطف، لأن النفس لا تقبل الجفاء دائمًا كما أن التعامل بقسوة له تأثيراته السلبية على الأبناء، والحل لا يكون كما يفكر بعد الأزواج بالزواج بزوجة أخرى لأن فيه عناء على الزوج وتشريد للأسرة، والله يقول: {فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}.
ويذاع برنامج فضيلة الإمام الأكبر يوميا فى الساعة 6:15 مساء على الفضائية المصرية طوال شهر رمضان المبارك، ويناقش البرنامج عددًا من قضايا الأسرة المسلمة، والحقوق التى أقرها الإسلام للزوج والزوجة، وكيفية الحفاظ على الكيان الأسرى كأساس لبناء مجتمع إنسانى سليم.