البث المباشر الراديو 9090
معبد الكرنك
قال الدكتور ياسر عبد الهادى، الأستاذ بقسم أبحاث الشمس والفضاء بالمعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن تعامد الشمس على الكرنك وقصر قارون يؤكد عبقرية القدماء المصريين.

وأضاف عبدالهادى، إن التفسير الفلكى لظاهرة شروق آشعة الشمس على المحور الرئيسى لمعابد الكرنك بالأقصر، وقدس أقداس معبد قصر قارون بالفيوم، يعد إيذانا ببدء فصل الشتاء فى نصف الكرة الشمالى، حيث تحدث تلك الظاهرة بشكل سنوى على مدار يومى 21 و 22 من ديسمبر من كل عام.

وأكد أن المعبدين تم تصميمهما وبناؤهما على أساس فلكى ثابت، وهو شروق الشمس يوم الانقلاب الشتوى يوم 21 ديسمبر، وبالرغم من أن زمن الانقلاب الشتوى لا يتفق تماما مع موعد شروق الشمس فى الموقعين المقام عليهما كلا المعبدين، حيث سيحدث هذا العام فى تمام الساعة السادسة و19 دقيقة من صباح غد الأحد بتوقيت القاهرة، إلا أن هذه الظاهرة الفلكية تم ملاحظتها اليوم وسيمكن مشاهدتها غدا أيضا.

وأشار إلى أن اختيار هذا التوقيت بالذات للاحتفال بتلك الظاهرة فى الحضارة المصرية القديمة يؤكد عبقرية القدماء المصريين فى علوم الفلك وتحديدهم يوم وموعد الانقلاب الشتوى تحديدا دقيقا، حيث كانت الشمس تلعب دورا رئيسا فى طقوس عقيدة تلك الحضارة، كما هو الحال فى يومنا هذا حيث يتم تحديد وقت الشعائر الإسلامية بناء على حركتى الشمس والقمر.

وعن سبب اختيار القدماء المصريين الانقلاب الشتوى تحديدا دون غيره لحدوث تلك الظاهرة الفلكية، قال إن لحظة الانقلاب الشتوى فى نصف الكرة الأرضية الشمالى تحدث عندما تكون الأرض فى أقرب نقطة إلى الشمس عبر دورتها السنوية حولها، ولذلك يبدو قرص الشمس أكبر بعض الشئ ظاهريا عنه فى سائر أيام السنة، ما يستدعى ويستحق الاحتفاء به، خصوصا وأنه يحين فى وقت تبرد فيه الأجواء وتحتاج الأرض إلى نوره ودفئه عكس ما يحدث فى نصف الكرة الجنوبى.

ونوة إلى أنه نتيجة لذلك، كان هذا اليوم الانقلاب الشتوى، يوم عيد وصلاة فى الحضارة المصرية القديمة، ويجب التوجه ناحية الشمس لتحيتها عند الشروق، وهو ما جعل القائمين على بناء المعبدين يختارون هذين المكانين وهاتين الزاويتين لتوجيههما توجيها دقيقا.

وأشار إلى أن هذه الظواهر امتد دورها فى إلهام مصممى المبانى فى تصميم وبناء وتوجيه مبانيهم المعتمدة على الظروف المحيطة من ناحية الإضاءة والتدفئة والتبريد لتنشأ ثقافة ما تسمى المبانى الصديقة للبيئة، التى يعتمد تصميمها على تقليل استخدام الطاقة الأحفورية ذات التكلفة العالية بالاعتماد على طاقة المكان من ناحية الضوء والحرارة ما أمكن، ويعد هذا المجال حاليا من المجالات الخصبة الثرية التى ما زلنا نعكفُ عليها لتحسين ظروف الحياة المعيشية بأقل تكلفة ممكنة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز