البث المباشر الراديو 9090
الدكتور خالد العنانى
يفتتح الدكتور خالد العنانى، وزير السياحة والآثار، غدا الجمعة، المعبد اليهودى إلياهو النبى بالإسكندرية، وذلك عقب الانتهاء من أعمال ترميمه وتطويره والتى تأتى ضمن اهتمام الحكومة المصرية للحفاظ على جميع آثارها وتراثها سواء كان فرعونيًا أو يهوديًا أو قبطيًا أو إسلاميًا، وتوليها نفس الأهمية، وأيضا طبقا لبروتوكول التعاون الموقع بين الوزارة والهيئة الهندسية للقوات المسلحة عام 2017.

وأكد الدكتور عبدالرحيم ريحان، خبير الآثار، فى تصريح له، اليوم الخميس، أن ترميم المعبد اليهودى بالإسكندرية يؤكد أن وزارة السياحة والآثار تتعامل مع الآثار اليهودية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الآثار المصرية على أرضها عبر كل العصور، وأن ترميم وتطوير أى آثر إضافة جديدة وموقع جديد يوضع على خارطة السياحة المحلية والدولية.

وعن تاريخ المعابد اليهودية فى مصر، أشار إلى أن تاريخ المعابد اليهودية فى مصر يشكل صفحة من تاريخ التسامح بين الأديان، موضحا أن المعابد المسجلة بوزارة الآثار 9 بالقاهرة ومعبدين بالإسكندرية، وهى معبد بن عزرا بمصر القديمة المسجل عام 1984، ومعبد موسى بن ميمون بحارة اليهود بالموسكى المسجل عام 1986، ومعبد حاييم كابوسى بحارة اليهود والمسجل عام 1987، وشعار هشمايم بشارع عدلى مسجل عام 1987، ومعبد نسيم أشكنازى بشارع الجيش المسجل عام 1995، ومعبد اليهود الأشكناز بشارع الجيش مسجل عام 1999، ومعبد كرايم بالظاهر المسجل عام 1996، ومعبد موسى الدرعى بالعباسية المسجل عام 1997، ومعبد حنان بقنطرة غمره والمسجل عام 1997.

وأضاف أن معبدى الإسكندرية هما معبد إلياهو النبى بشارع النبى دانيال ومسجل عام 1987، ومعبد يعقوب منشة اليهودى بميدان المنشية المسجل بقرار وزير الآثار رقم 381 لسنة 2018.

وقال ريحان، إن معبد بن عزرا بمنطقة مصر القديمة بالقاهرة، كان أساسه كنيسة تحت مسمى كنيسة الشماعين تخطيطها على الطراز البازيليكى المستمد من أصل رومانى يتكون من صحن أوسط متسع، وجناحين جانبيين، وثلاثة هياكل، وذلك قبل أن يشتريها اليهودى الشامى، برهام بن عزرا، من الكنيسة الأرثوذكسية بعد مرورها بضائقة مالية، وذلك مقابل مبلغ قدره 20 ألف دينار.

وأوضح أن المعبد ليس فقط أصله كنيسة مسيحية على الطراز البازيليكى بل يضم تحفة إسلامية رائعة، تتمثل فى ثريا معلقة على يمين هيكل المعبد محفور عليها باللغة العربية أسماء الخلفاء الراشدين الأربعة، بالإضافة إلى ثريا نحاسية أخرى تتدلى من السقف على شكل مخروطى، وتحمل اسم السلطان المملوكى قلاوون، مشيرًا إلى أن الثريتين من إهداء السلطان المملوكى، قلاوون بن عبدالله الألفى الصالحى، وهو ما يؤكد احتضان مصر على مر تاريخها لجميع الأديان، وأن هذا المعبد يشكل مجمعا للأديان، بالإضافة إلى وجوده فى مجمع الأديان.

وذكر أن معابد اليهود فى مصر كانت حسب الطائفة فمنهم طائفة الربانيين، وهم من يؤمنون بالتوراة كتاب الرب والتلمود كلام البشر ومن معابدهم معبد بن عزرا بمصر القديمة، وطائفة القرائين، وهم من يؤمنون بالتوراة فقط وصلاتهم بها ركوع وسجود ومعابدهم مفروشة بالسجاد ويخلعون أحذيتهم خارج المعبد، وطائفة الأشكناز وهم اليهود من أصل أوروبى.

ولفت إلى دراسة آثرية للدكتور محمد مهران رئيس الإدارة المركزية للآثار اليهودية بوزارة السياحة والآثار، تؤكد تسامح المسلمين مع اليهود بمنحهم مقابر البساتين فى القرن التاسع الميلادى، حيث منحهم الأمير أحمد بن طولون، أراضا أقاموا بها مقابرهم الموجودة حتى الآن.

ونوه بأن أشهر من دفن بتلك المقابر يعقوب بن كلس، الذى عهد إليه الخليفة المعز لدين الله 341- 364 هـ، 952- 974م بولاية الخراج، موضحًا أن درجة التسامح وصلت بين المسلمين واليهود إلى تعيين الخليفة الحاكم بأمر الله لطبيب خاص يأتمنه على حياته من اليهود وهو صفير اليهودى.

وأكد كرم الضيافة المصرى من استقبال اليهود من شتى بقاع الأرض ليجدوا الملاذ الآمن بمصر، حيث أقاموا فى عدة مناطق منها الفسطاط وحارة اليهود والجمالية والعباسية والزمالك وجاردن سيتى.

ولفت الدكتور ريحان، إلى الوثائق اليهودية فى مصر مثل وثائق "الجنيزا"، وهى وثائق مستخرج جزء منها من معبد بن عزرا بمصر القديمة عام 1896، وجزء آخر من مقابر الجنيزا بالبساتين عام 1987، وهى تلقى الضوء على حياة اليهود فى مصر خلال العصر الحديث، كما تلقى الضوء على ثقافة وتراث شريحة مهمة من المجتمع المصرى كانت جزءا لا يتجزأ فى السياسة والاقتصاد والحياة الاجتماعية والثقافية والفنية.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً