البث المباشر الراديو 9090
وزير الأوقاف
قال وزير الأوقاف، الدكتور محمد مختار جمعة، إن الثقافة ليست أمرًا هامشيًّا أو ثانويًّا فى حياة الأمم والشعوب، إنما هى مكون رئيس فى حياتها، وهى أحد أهم عوامل مواجهة التحديات وفك شفراتها، والتعامل بمنهجية معها.

وأكد الوزير، فى مقال له يحمل عنوان "الثقافة الرصينة"، أن كثيرًا من المشكلات التى تعانى منها كثير من المجتمعات ترجع فى بعض جوانبها إلى ضيق الأفق الثقافى أو ضعفه أو انغلاقه أو حتى انسداد شرايينه، فالثقافة قضية حياة.

وأضاف، أن الثقافة التى ننشدها هى الثقافة التى تبنى ولا تهدم، وتعمر ولا تخرب، لا ثقافة تلك الجماعات المتطرفة التى تتبنى مناهج الهدم والتخريب، لا تألو على دين ولا وطن ولا قيم ولا خلق ولا ضمير إنسانى حى.

وتابع جمعة، أن الثقافة التى نبحث عنها ونعض عليها بالنواجذ هى ثقافة النور فى مواجهة ثقافة الظلام، ولا شك أن انطلاق صالون الأهرام الثقافى الأول بالشراكة مع وزارة الأوقاف  فاتحة خير، ونقطة تحول وانطلاقة هامة فى واقعنا الثقافى الراهن، ونؤمل أن يكون مع الوقت ما يتبعه من الصالونات الفكرية والثقافية والعلمية علامة مضيئة فى تاريخنا الثقافى المعاصر.

وأوضح: "لقد أدت المجالس العلمية والأدبية والنقدية فى العصرين الأموى والعباسى دورًا بارزًا فى النهضة العلمية والثقافية، وكانت مجالس عبد الملك بن مروان علامة بارزة فى العصر الأموى، ومجالس المأمون علامة بارزة فى العصر العباسى، إضافة إلى مجالس الفقهاء والأدباء والنقاد والوجهاء والأعيان، وكانت هناك مجالس النساء جنبًا إلى جنب مع مجالس الرجال، كمجلس السيدة سكينة بنت الحسين رضى الله عنهما، الذى كان منارة ثقافية فى العصر الأموى، كما كانت مجالس العقاد، وطه حسين، ومى زيادة، وغيرهم منارات إشعاع فى العصر الحديث، مما يجعلنا نؤمل كثيرًا فى انطلاق صالونات المؤسسات الإعلامية والثقافية الكبرى.

وقال إن صالون الأهرام الثقافى الأول انعقد بالتعاون مع وزارة الأوقاف بحضور نخبة متميزة من القامات الثقافية والإعلامية وحضور واسع لجمع من المثقفين والمعنيين بالشأن الدينى، وتناول موضوع الشأن الدينى العام كامتداد للجلسة التحضيرية الرابعة لمؤتمر الحديث فى الشأن العام وعلاقته بالأمن القومى .

وأردف، أن كلتا الجلستين آتت أكلها، وأينعت مبكرًا ثمارها، فأحدثت كل منهما حراكًا فكريًا ومناقشات جادة، فقد أكدنا أن الحديث فى الشأن العام قضية أمن قومى، وأن الشأن العام يشمل كل ما يتجاوز القضايا الخاصة بالفرد إلى القضايا العامة للمجتمع أو شريحة منه، بما ينعكس أثره على المجتمع أو فئة واسعة من أبنائه، وأن قضايا الشأن العام تتسع للشأن العام الدينى، والشأن العام السياسى، والشأن العام الاقتصادى، والشأن العام الاجتماعى، والشأن العام الثقافى، والشأن العام الرياضى.

وتابع، "وجاء اللقاء الثانى حول الشأن العام الدينى من باب ذكر الخاص بعد العام لأهمية وخصوصية هذا الأمر، فخطاب دينى وسطى سمح رشيد منضبط يسهم وبقوة فى قضايا البناء والتعمير وتحقيق الأمن المجتمعى والأمن النفسى، كما يسهم فى تحسين مناخ العلاقات الإنسانية فى المجتمع، وتحقيق وسائل الاندماج وقبول الآخر وفقه العيش المشترك بين أبنائه، فى حين أن اختطاف جماعات التطرف للخطاب الدينى يقود بالطبع إلى الهدم والتخريب والفرقة والشتات وتدمير الأوطان، مما يجعل من مواجهة هذا الفكر والاصطفاف الوطنى فى مواجهة قوى الإرهاب والشر مطلبا دينيا ووطنيا وإنسانيا فى كل مفاصل حياتنا ولا سيما الثقافية والإعلامية منه".

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً