البث المباشر الراديو 9090
وزير الأوقاف الدكتور محمد مختار جمعة
قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، إن الدعاء عبادة والله قريب من كل العباد، وذكر قول الله تعالى: "وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أُجيب دعوة الداع إذا دعان". 

وأضاف وزير الأوقاف، من برنامج "فى رحاب القرآن"، الذى يُعرض على الفضائية المصرية، وقناة "نايل لايف" : أن القرآن الكريم تحدث عن أهمية الدعاء، وبخاصة فى هذا الشهر العظيم، شهر رمضان الفضيل، وشهر إجابة الدعاء، والحديث عن الدعاء فى القرآن الكريم جاء فى أثناء الحديث عن آيات الصيام، يقول سبحانه وتعالى: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِى وَلْيُؤْمِنُوا بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ".

 

وتابع وزير الأوقاف: "يقول جل وعلا: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ"، فرب العزة سبحانه يدعوك لدعائه، قال بعض المفسرين: المقصود بالعبادة الدعاء، وذلك فى قوله تعالى: "إن الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ"، يستكبرون عن عبادتى أى عن دعائى، قال نبينا "صلى الله عليه وسلم": الدعاء مخ العبادة، قال الشاعر:
لا تسألن بُنى آدم حاجةً
وسل الذى أبوابه لا تُحجبُ
الله يغضبُ إن تركت سؤاله
وبُنَى آدم حينَ يُسألُ يغضبُ

وتابع: "الإنسان قد يسأل أحدا من البشر شيئًا ولا يكون مالكًا للشيء المسئول عنه، فالملك الحقيقى لله تعالى، فإذا سألت فاسأل الله تعالى، وإذا استعنت فاستعن بالله تعالى، لذا قالوا: من اعتمد على ماله قل، ومن اعتمد على علمه ضل، ومن اعتمد على سلطانه ذل، ومن اعتمد على الناس مل، ومن اعتمد على عقله اختل، ومن اعتمد على الله تعالى فلا قل ولا ضل ولا ذل ولا مل ولا اختل، يقول سبحانه: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ".

واستطرد : "دقة هذا التعبير القرآنى من خلال التعبير المماثل فى القرآن الكريم، حيث يقول تعالى: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِى مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ "، ويقول سبحانه: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا"، ويقول جل وعلا: "وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ"، ويقول تعالى: "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ"، ويقول تبارك وتعالى: "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى"، ويقول سبحانه: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ"، ويقول تعالى: "يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ".

وتابع مختار جمعة: "جاء التعبير بالفاء" فَقُلْ" فى سورة طه، وفى كل الأسئلة "قل"، قال بعض العلماء: لأن السؤال قد وقع فى كل المواطن ما عدا موضع طه ، فالسؤال لم يقع بعد، فإذا سألوك "فقل"، فالفاء واقعة فى جواب شرط مقدر، أما فى آية الدعاء فلم يرد فيها "قل" أو "فقل"، فكأن الله تعالى يقول لحبيبنا سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، إذا سألك عبادى عنى فإنى قريب، فأنا أخبرهم بنفسى عن ذاتى، "فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِى وَلْيُؤْمِنُوا بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ".

وأضاف الوزير: "دعاء المسلم مستجاب، حيث يقول نبينا، صلى الله عليه وسلم : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِى الْآخِرَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عنهُ من السُّوءِ مثلَها ", فقالوا يا رسول الله إذًا نكثر، فقال صلى الله عليه وسلم: "الله أكثر"، أى ما عند الله أعظم، ويقول صلى الله عليه وسلم:" إن الله حيى كريمٌ يستحيى إذا رفعَ الرجلُ إليه يديه أن يرُدَّهما صِفْرًا خائبتين".

واختتم وزير الأوقاف قائلا:" وليس شرطا أن تكون الإجابة بعين الدعوة، بل لا شك أن نعم الله فى الإجابة واسعة، إما بإجابة دعوة الداعى، أو أن يدفع عنه من السوء مثلها، أو أن يدخرها له يوم القيامة، وسمع نبينا صلى الله عليه وسلم رجلًا يدعو يقول: "اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ بِأَنِّى أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِى لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ"، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الأعظم الَّذِى إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى، وَإِذَا دُعِى بِهِ أَجَابَ".

 

 

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً