طبيب الغلابة
بعيادة تقبع وسط مركز طنطا بمحافظة الغربية، يتردد الأكثر احتياجا على عيادة مشالى منتظرين دورهم فى الكشف دون كلل أو ملل، منهم الرضيع والشيخ الكبير والشاب، جميع الفئات العمرية تتجمع عند "مشالى"، الذى تجاوز السبعين من عمره، لكنه يقف فى عيادته بروح الشباب يؤدى رسالته على أكمل وجه.
شهرة "مشالى" على عكس كثيرين لم تأت لأنه طبيب للأثرياء يقبع فى منطقة مرموقة، لكنه أحب "الغلابة" فأحبوه حتى صار واحدا منهم، رافضا كل محاولات انتقاله من عيادته الصغيرة إلى عيادة مجهزة بأعلى المستويات فى منطقة أخرى، حتى صار حديث السوشيال ميديا فى آخر أيامه ويحل ضيفا على البرامج الفضائية، ليلقى تكريما شعبيا فى حياته قبل أن ينتقل إلى الرفيق الأعلى عن عمر يناهز الـ76 عاما.
تخرّج "طبيب الغلابة" فى كلية طب القصر العينى عام 1967، وتزوّج من طبيبة كيميائية وله ثلاثة أبناء "عمرو، وهيثم، ووليد".
مشالى الذى كان يعمل نحو 12 ساعة فى ثلاث عيادات تقع جميعها فى مناطق شعبية، شغل منصب مدير مستشفى الأمراض المتوطنة ثم مدير مركز طبى فى طنطا، وأحيل على المعاش عام 2004.
عاجل .. وفاة طبيب الغلابة الدكتور محمد مشالى عن 76 عاما
بجانب مسيرته المهنية، كان يقرأ مشالى الكثير من الكتب ومنها: "المعذّبون فى الأرض" لعميد الأدب العربى طه حسين لأنه ينادى من خلاله بالعدالة الاجتماعية، كما يقرأ للعديد من الشعراء والأدباء.
ظهر مشالى خلال برنامج "قلبى اطمأن" الذى يذاع على قناة "أبوظبى" الإماراتية، رافضًا أى مساعدة، أو تجهيز عيادة جديدة من خلال تبرّع مالى كبير، متمسكًا بالعطاء للفقراء، مكتفياً بهدية رمزية عبارة عن سماعات طبية.
نجل طبيب الغلابة : دفن والدى اليوم فى مسقط رأسه بالبحيرة
أحد الأطباء علق على تسعيرة الكشف لدى مشالى، قائلاً: "لا يجب أن تكون تسعيرة الكشف متدنية، نحن بحاجة لجمع الأموال التى أنفقت علينا فى الدراسة"، فكان رد مشالى: "لا يجب أن تجمع الأموال من لحم الناس".
وعن وباء كورونا المستجد، كان يرى مشالى أن مصر بذلت جهدا كبيرا فى مواجهة الأزمة، وأن الفيروس فى طريقه للانحسار.