مجلس الدولة - أرشيفية-
وأكدت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع، أن ذلك يأتى تأسيسًا على أن تنفيذ الأحكام القضائية يعد الضمان الحقيقى والتطبيق العملى للتوجيه الدستورى بكفالة حق التقاضى، مضيفة: "إذ إن مجرد النفاذ إلى القضاء فى ذاته لا يعدُّ كافيا لضمان وحماية الحقوق، وإنما يقترن هذا النفاذ دومًا بإزالة العوائق التى تحول دون تسوية الأوضاع الناشئة عن العدوان على تلك الحقوق بعد صدور الأحكام بإقرارها، وهو ما حرص الدستور السابق الصادر عام 1971 على تأكيده".
تابعت: "كما أكده الدستور الحالى فى ختامه للباب الرابع بنص المادة 100 من أن الامتناع عن تنفيذ الأحكام، أو تعطيل تنفيذها من جانب الموظفين العموميين المختصين جريمة يعاقب عليها القانون، ذلك أن تنفيذ الأحكام يندمج فى الحق فى التقاضى ويعدّ من متمماته لارتباطه بالغاية النهائية المقصودة منه برابطة وثقى، وآية ذلك أن الخصومة القضائية لا تقام للدفاع عن مصلحة نظرية ولكن غايتها طلب منفعة يقرها القانون".
وأشارت إلى أن جميع الأحكام الصادرة من محاكم مجلِس الدولة تسرى فى شأنها القواعِد الخاصة بقوة الشىء المحكوم فيه، وبما يستوجبه ذلِك من الالتزام بتنفيذ هذه الأحكام وإجراء مقتضاها، ودون أن يترتب على الطعن فيها، سواء أمام المحكمة الإدارية العُليا أو محكمة القضـاء الإدارى ــ وقف تنفيذها، إلا إذا أمرت دائرة فحص الطعون ــ فى الحالة الأولى ــ أو محكمة القضاء الإدارى ــ فى الحالة الثانية ــ بغير ذلِك.
واختتمت الفتوى، أن بناءً على ذلك لا يجوز الامتناع عن تنفيذ أى حكم صادر عن محاكم مجلس الدولة على سند من القول بأن المحكمة التى أصدرته لم تكن مختصة بنظر الدعوى، مضيفة: "إذ إن ذلك مردود بأن هذا الحكم يُعد من الأحكام واجبة النفاذ، ولا يجوز المجادلة فيما قضى به إلا باتباع طريق الطعن عليه خلال المواعيد المقررة قانونًا".