البث المباشر الراديو 9090
عبد المنعم رياض
كان الشهيد الفريق عبد المنعم رياض، يدرك أن القادة يجب أن يكونوا فى الصفوف الأمامية للمعركة، ليخلد التاريخ اسمه بحروف من نور، وتبقى سيرته خالدة بين الأمم، عرفانا بدوره الكبير فى تنظيم صفوف القوات المسلحة المصرية، وإعادة بنائها عقب نكسة 1967، ليكون من أبرز الذين وضعوا اللبنة الأولى تمهيدا لحرب 6 أكتوبر، التى حقق فيها المصريون انتصارا تاريخيا وخالدا على العدو الإسرائيلى.

وكان آخر ما أسند إليه من مهام عسكرية، إدارة معارك المدفعية ضد القوات الإسرائيلية المتمركزة فى الضفة الشرقية لقناة السويس خلال حرب الاستنزاف.

ورغم مرور أكثر من 50 عاما على استشهاده فى الجبهة بنيران العدو الإسرائيلى، إلا أن كلمات الشهيد عبد المنعم رياض، لا تزال خالدة وباقية فى أذهاننا، ومن أشهرها: "لقد حقق أجدادنا أعظم البطولات، وخلفوا لنا تراثا عريضا يجب أن نصونه، ومستقبلا علينا أن نطوره ولن يكون ذلك إلا بهمة الرجال الأقوياء والناس يولدون فتصنعهم ظروفهم وبيئاتهم، ولا بد من أن نصنع نحن فى الجيش الرجال الأقوياء".

عبد المنعم رياض

مولده ونشأته

ولد الشهيد عبد المنعم رياض فى 22 أكتوبر عام 1919 بقرية سبرباى التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية، تلقى تعليمه الابتدائى فى مدرسة السيدة نفيسة بالعباسية ثم بمدرسة العريش الابتدائية ثم انتقل إلى مدرسة الرمل الابتدائية بالإسكندرية وقد التحق بمدرسة الخديوى إسماعيل الثانوية.

التحق الفريق عبد المنعم رياض بالكلية الحربية فى 6 أكتوبر 1936، وتخرج فيها يوم 21 فبراير 1938 برتبة ملازم ثان وكان ترتيبه الثانى على دفعته.

التحق بعد ذلك بكلية أركان الحرب، وحصل على ماجستير العلوم العسكرية عام 1944 وكان ترتيبه الأول على الخريجين، وقد أجاد عبد المنعم رياض عدة لغات منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية.

حياته العسكرية

شارك الفريق عبد المنعم رياض فى الحرب العالمية الثانية عام 1939 بالصحراء الغربية ومرسى مطروح، ثم شارك فى حرب فلسطين عام 1948، وبعد ذلك تولى قيادة مدرسة المدفعية المضادة للطائرات فى مايو 1952 ثم عين فى يوليو 1954 قائدا للمدفعية المضادة للطائرات.

ثم سافر إلى إنجلترا، حيث حصل على تدريب خاص فى سلاح المدفعية المضادة للطائرات بكلية "مانويير" بإنجلترا بتقدير امتياز، ثم استكمل دراسته بأكاديمية "وولتش" العسكرية.

كما تلقى دراسات بالولايات المتحدة الأمريكية، وقضى عدة سنوات فى أرقى الكليات العسكرية بالاتحاد السوفييتى، حيث أطلق عليه الروس لقب "الجنرال الذهبى".

عبد المنعم رياض

الحروب التى شارك فيها

شارك الفريق عبد المنعم رياض فى حرب السويس "العدوان الثلاثى" عام 1956، وفى 10 مارس 1964 صدر قرار بتعيينه رئيسًا لأركان القيادة العربية الموحدة، ورقى إلى رتبة "فريق" فى 21 أبريل 1966، ثم عُين قائدا لمركز القيادة المتقدم فى الأردن ثم عُين قائدا للجبهة الأردنية.

عبد المنعم رياض

بعد أيام من نشوب حرب يونيو 1967 عُين عبد المنعم رياض رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة المصرية، وبدأ على الفور فى إعادة بناء القوات المسلحة ونجح فيها بشكل أذهل الجميع.

وقد حقق رياض انتصارات عسكرية فى المعارك التى خاضتها القوات المسلحة المصرية، خلال حرب الاستنزاف، مثل معركة "رأس العش" التى أحبطت فيها قوة صغيرة من المشاة، محاولات القوات الإسرائيلية السيطرة على مدينة بورفؤاد المصرية الواقعة على قناة السويس، فى آخر يونيو 1967 وتدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات فى 21 أكتوبر 1967 وإسقاط بعض الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال عامى 1967 و1968.

عبد المنعم رياض

استشهاد الفريق عبد المنعم رياض

مع بداية يوم 8 مارس 1969، شنت المدفعية المصرية قصفا لنقاط العدو فى خط بارليف، وحققت نتائج مبهرة وأصابت العدو بحالة من الجنون.

وفى اليوم التالى قرر رياض أن يكون هناك على الجبهة بين جنوده وضباطه يشد من أزرهم، وأصر على زيارة المواقع الأمامية التى لا يفصلها عن العدو سوى عرض القناة برغم معارضة الضباط له.

ورغم التحذير من الذهاب، إلا أن الفريق عبد المنعم رياض اصطحب الضباط إلى الموقع فى أقرب نقاط التماس مع العدو، وبدأ القصف الإسرائيلى فجأة مركزًا على المناطق المدنية، وتقدم الشهيد أكثر وأكثر حتى يتابع سير المعارك وانطلق يسأل الجنود ويستمع لهم.

عبد المنعم رياض

وفى أثناء تفقد الجبهة، فجأة انهالت دانات المدافع بعد وصوله للموقع المتقدم بـ 15 دقيقة، وتجددت اشتباكات المدفعية وتبادل الجانبان القصف، وراح الشهيد يشارك فى توجيه وإدارة المعركة النيرانية وإلى جانبه قائد الجيش ومدير المدفعية، إلى أن سقطت قذيفة بجانب الخندق الذى كان يتمركز فيه وأحدثت شظايا عديدة فارق الشهيد الحياة على إثرها ليخلد اسمه فى سجل عظماء هذا الوطن، وتصنع دماؤه وقودًا لعمليات أذهبت النوم من عيون إسرائيل ونصرا كبيرا فى أكتوبر يبهر الدنيا ويكسر غطرسة العدو وغروره.

وقد أصدرت رئاسة الجمهورية وقتها بيانا خاصا تنعى فيه الشهيد بلسان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وخرجت جنازة الشهيد فى اليوم التالى يتقدمها رئيس الجمهورية.

وبرغم أنها كانت جنازة عسكرية إلا أن جموعًا غفيرة من المواطنين قدرت بمئات الآلاف، خرجت لوداع الشهيد فى أكبر جنازة تشهدها مصر لرجل عسكرى، وثانى أكبر جنازة على الإطلاق فى تاريخ مصر بعد جنازة الرئيس جمال عبد الناصر.

عبد المنعم رياض

التكريم 

كرم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الشهيد عبد المنعم رياض، ومنحه رتبة فريق أول كما منحه وسام نجمة الشرف العسكرية أرفع وسام عسكرى فى مصر.

وأقيم نصب تذكارى للشهيد فى المكان الذى استشهد فيه بالإسماعيلية، وأطلق اسمه على الموقع 6، الذى استشهد فيه.

كما تم إطلاق اسمه على عدد من الميادين المهمة والشوارع الرئيسية والمدارس، وأطلقت عدد من البلدان العربية اسمه على بعض الميادين والقاعات الدراسية.

عبد المنعم رياض

اختيار يوم استشهاده لتمجيد الشهداء

واختارت الدولة يوم استشهاد الفريق عبد المنعم رياض وهو 9 مارس من كل عام، يوما لاحتفال القوات المسلحة، بـ"يوم الشهيد"، والذى يُعتبر اعتزازًا بشهداء مصر الذين ضحوا بأنفسهم فى سبيل الوطن.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز


اقرأ ايضاً