ياسمين فؤاد وزيرة البيئة
جاء ذلك خلال عرضها مع بعثة صندوق النقد الدولى عبر "الفيديو كونفرانس" خطوات مصر نحو التعافى الأخضر، فى ظل مواجهة العالم لجائحة فيروس كورونا.
وأوضحت الوزيرة أن دمج البعد البيئى فى الخطط والسياسات الوطنية كان التحدى الأكبر لدول العالم وخاصة النامية والتى تمر بفترات تحول اقتصادى.
وأشارت الوزيرة إلى أن إعادة الربط بين اتفاقيات ريو الثلاث (تغير المناخ، التصحر ، التنوع البيولوجى) من خلال المبادرة الرئاسية المصرية التى أطلقت فى افتتاح الدورة الرابعة عشر لمؤتمر الأطراف لاتفاقية التنوع البيولوجي برئاسة مصر ودعوة العالم للمشاركة بها، تعد إحدى الخطوات نحو التعافى الأخضر، ومنهجا اتخذته مصر فى تعاملها مع التحديات البيئية من خلال ربط الجهود للخروج بنتائج حقيقية، فاتخذت مصر مسارين متوازيين للعمل وهما الحد من التلوث، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية وجذب الشباب للمشاركة فى العمل البيئى لخلق جيل ثانى قادر على مواجهة التحديات البيئية.
وأوضحت وزيرة البيئة أن العمل فى مواجهة التحديات البيئية فى ظل محدودية الموارد المالية تطلب اتخاذ خطوات سريعة لخلق آليات واعدة لسوق جديدة خضراء فى مصر، تركز على دمج الأبعاد البيئية فى الخطط والسياسات التنموية، حيث نجحت وزارتى البيئة والتخطيط فى وضع معايير الاستدامة البيئية وتضمينها فى الخطة الاستثمارية للدولة بدءا من العام المالى 2021/2022، بالإضافة إلى إعلان وزارة المالية الطرح الأول من السندات الخضراء، بما يضمن تحقيق طفرة فى عدد المشروعات الصديقة للبيئة فى مصر، وخطوة كبيرة لتحول الدولة نحو موازنة خضراء.
كما يتم العمل مع البنوك الوطنية لخلق وحدات بها لتغير المناخ كخطوة نحو سعى تحول القطاع البنكى فى مصر لتبنى مشروعات تراعى أبعاد تغير المناخ تمشيا مع التوجهات العالمية.
وأضافت الوزيرة أن مصر حاليا تشهد تزايدا فى خلق فرص العمل الخضراء من خلال تنفيذ مشروعات تحقق الجانب الاستثمارى والاقتصادى وتخدم البيئة فى نفس الوقت، وساعد على ذلك تغير فكر التعامل مع البيئة فى مصر، بتحويل التحديات البيئية إلى أرقام يسهل قياسها والتعامل معها، مستشهدة بتجربة وزارة البيئة فى مواجهة ظاهرة السحابة السوداء والتى شهدت انفراجة كبيرة عندما تم التعامل معها من مدخل اقتصادى، حيث تحول قش الأرز من ملوث إلى مصدر للدخل بخلق فرص عمل فى جمعه وتدويره وبيعه، وحساب العائد الاقتصادى من تقليل تكلفة التدهور البيئى الناتج عنه، وتطبيق هذا المنهج فى العديد من المشروعات البيئية، وأيضا إعداد دراسة حول تكلفة التدهور البيئى الناتج من تلوث هواء القاهرة الكبرى قبل البدء فى برنامج الحد من تلوث الهواء وآثار التغيرات المناخية بالقاهرة الكبرى الذى سيتم تنفيذه بالتعاون مع البنك الدولى.
وأوضحت وزيرة البيئة أن مصر لديها وظائف خضراء فى العديد من المجالات كالطاقة المتجددة وإدارة المخلفات، وحققت العديد من قصص النجاح فى تحويل التحدى البيئى إلى فرصة للاستثمار والعمل والتى تعد خطوات داعمة فى توجه مصر نحو التعافى الأخضر، ونعمل على خلق بيئة مناسبة للشراكة بين القطاعين العام والخاص والشركات الوطنية والعالمية لاستقطاب التكنولوجيا النظيفة قليلة التكلفة، ففى قطاع المخلفات أثمرت جهود وزارة البيئة عن إصدار اول قانون للمخلفات بمصر، والذى يحدد الأدوار والمسؤوليات بين كل الفاعلين فى منظومة إدارة المخلفات، ويتيح فرص للقطاع الخاص للاستثمار فيها كما يحمله مسؤوليات من خلال آلية المسؤولية الممتدة للمنتج، بالإضافة إلى العمل على توفيق أوضاع القطاع غير الرسمى بالمنظومة من خلال العمل مع وزارتى التضامن الاجتماعى والقوى العاملة لمنحهم مسمى وظيفيا يسمح لهم بممارسة المهنة بشكل رسمى ويضعهم تحت المظلة التأمينية للدولة، وهناك تحول كبير فى ثقافة المجتمع عن البيئة وساعد فى ذلك العمل مع القطاع غير الرسمى وإعطائهم الصبغة الرسمية ليكونوا مساهمين فى التنمية ومشاركين فى مواجهة التحديات البيئية، فدمج السكان المحليين المحميات الطبيعية فى إدارتها وصونها وخلق فرص لهم ممارسة أنشطتهم والحفاظ على عاداتهم وتراثهم، جعلهم شركاء حقيقين فى صون موارد تلك المحميات وتحقيق استدامتها.
كما أكدت ياسمين فؤاد أن وزارة البيئة تعمل حاليا على تطوير استراتيجية الطاقة المتجددة، والتحضير لاستراتيجية انبعاثات كربون أقل لاعتمادها من مجلس الوزراء وهى خطوة كبيرة فى مسار مصر نحو مواجهة آثار التحديات المناخية بعد تأسيس المجلس الوطنى للتغيرات المناخية والذى بدأ برئاسة وزير البيئة ثم تحول لدعم سياسى أكبر فى الدولة من خلال رئاسة رئيس الوزراء له وعضوية الوزارات المعنية بشكل مباشر وغير مباشر به، لضمان دمج أبعاد تغير المناخ في السياسات الوطنية وقطاعات التنمية.