البث المباشر الراديو 9090
البابا تواضروس الثانى
ألقى قداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، عظته الأسبوعية من كنيسة الأنبا أنطونيوس بالمقر البابوى، عبر تقنية البث المباشر، وبدون حضور شعبى.

وإلى نص العظة:

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد أمين، تحل علينا نعمته ورحمته من الآن وإلى الأبد أمين.

نقرأ لأجل تعليمنا من سفر إرميا النبى الإصحاح التاسع 23 «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: لاَ يَفْتَخِرَنَّ الْحَكِيمُ بِحِكْمَتِهِ، وَلاَ يَفْتَخِرِ الْجَبَّارُ بِجَبَرُوتِهِ، وَلاَ يَفْتَخِرِ الْغَنِيُّ بِغِنَاهُ. 24 بَلْ بِهذَا لِيَفْتَخِرَنَّ الْمُفْتَخِرُ: بِأَنَّهُ يَفْهَمُ وَيَعْرِفُنِى أَنِّى أَنَا الرَّبُّ الصَّانِعُ رَحْمَةً وَقَضَاءً وَعَدْلاً فِى الأَرْضِ، لأَنِّى بِهذِهِ أُسَرُّ، يَقُولُ الرَّبُّ. سفر إرميا 9 : 24،32.

تحدثت معكم فى بدء الصوم خلال تأملات حكمة يشوع بن سيراخ أحد الأسفار القانونية الثانية وعباراته تتشابه مع سفر الأمثال وتوجد به آيات كثيرة تبدأ بحرف "لا" تحدثت معكم فى المرات السابقة عن:
لاتكن قاسيا

لا تكن ثرثارا

اليوم نتحدث عن لا تكن مغرورا والمرة القادمة نتحدث عن لا تكن صغير النفس وقصدت من هذه السلسلة أن كل واحد ونحن فى نهاية عام وبدء عام جديد أن يراجع نفسه ويراجع حياته.

لا تكن مغرورا

الغرور والكبرياء كلمة غير مقبولة ورؤية الإنسان أنه الأفضل هى بداية السقوط فى خطايا الكبرياء والغرور غير الثقة فى النفس، الغرور هو الإنسان الذى لا يرى نقائصه ويرى نفسه فى مرآة المدح وهنا يكون قد سقط فى فخ الكبرياء، والغرور ومن أكثر ما يكشف هذا الإنسان هو التحدث عن نفسه ويحب مديح الآخرين ويحب الظهور أمام الآخرين ودائما يتباهى بنفسه، كل هذه أفكار يجب وضعها أمامنا "لا ترتفع لئلا تسقط فتجلب على نفسك الهوان ويكشف الرب خفاياك ويصرعك فى المجمع".

الذات تكون معوقة لحياة المجتمع، أركز فى كلامى على 3 موضوعات:

1. لاتغتر بأموالك

هذا الإنسان يعتبر أمواله ذاته المنتفخة الأموال نعمة وقوة من عند الله فلا يفتخر الإنسان بغناه، أكثر مثل فى الكتاب المقدس يوضح هذا مثل الغنى الغبى وهذه الصفة فخ يسقط فيه ناس، الله يعطى نعمة المال لتسيير حياة الإنسان لكن الإنسان يأخذها وينظر لها أنها كل الحياة، فالمال لكى أفرح الآخرين فلا تغتر بأموالك حتى لا تأخذ لقب الغنى الغبى، العالم اليوم كل النزاعات تدور حول المال والثروة ويذهب نتيجة هذه الصراعات آلاف من الناس انتبه لا تكن مغرورا.

2. الاغترار بالقوة

ربما قوة عضلية، قوة جسمانية جليات ظل يغيظ شعب الله بقوته، فلا تتبع هواك ولا قوتك ولا تسير فى هواء قلبك، المثل الذى نضعه أمامنا مثل شمشون الذى كان يفتخر بقوته الجسدية وكان لا يعلم أن هذه القوة من الله وعندما قص شعره صار ذليلاً وتكون النتيجة أن كل شئ فقده، نقرأ فى التاريخ أن دول ذهبت واضمحلت وتأخرت لا تجعل قوتك هى سبب الغرور لا تكن مغرورا.

3. لا تغتر ببرك الظاهرى

غرور البر و الافتخار بالبر الذاتى مثل الفريسى والعشار واحد مغرور بالممارسات الطقسية، أحياناً يظن شخص وهو فى الكنيسة بالبر الذاتى هذا شكل من أشكال الغرور، تقول العذراء مريم "انزل الاعزاء عن الكراسى ورفع المتضعين".

انتبه أيها الإنسان انتبه لنفسك، الفريسى بدأ كلامه بالشكر ثم بعد ذلك مدح ذاته وإدانة الآخر لكن العشار وقف بعيداً يقرع على صدره ويردد اللهم ارحمنى أنا الخاطئ الفريسى كان يتصدر المشهد العشار يقف من بعيد عينيه فى الأرض ويشعر بخطيته بلا ذات.

يشوع بن سيراخ يقول "لا ترتفع لئلا تسقط" والسيد المسيح قال على العشار أن هذا نزل إلى بيته مبررا ووجد قبول وقبل المسيح توبته واتضاعه ويقول القرار الأخير إن كل من يرفع نفسه غروراً يسقط الوداعة، وتواضع القلب هى الصفة التى يطلبها المسيح فاتضاعك يرفعك "لا تقول قد خطأت فأى سوء أصابنى فإن الرب طويل الأناة" هذا شخص يستبيح طول أناة الله ولطفه.

فأين تجد رحمة قبل الكسر الكبرياء وقبل السقوط تشامخ الروح، لا تكن مغروراً فيوجد من هو مغرور بالعلم والمعرفة، لا تكن مغروراً انتبه لأن الغرور يضيع الفضائل الروحية هذا جزء من حكمة يشوع بن سيراخ أعيد على مسامعكم الجزء الذى قرأته من سفر إرميا لأنه يلخص ما قرأته 23 «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: لاَ يَفْتَخِرَنَّ الْحَكِيمُ بِحِكْمَتِهِ، وَلاَ يَفْتَخِرِ الْجَبَّارُ بِجَبَرُوتِهِ، وَلاَ يَفْتَخِرِ الْغَنِيُّ بِغِنَاهُ. 24 بَلْ بِهذَا لِيَفْتَخِرَنَّ الْمُفْتَخِرُ: بِأَنَّهُ يَفْهَمُ وَيَعْرِفُنِى أَنِّى أَنَا الرَّبُّ الصَّانِعُ رَحْمَةً وَقَضَاءً وَعَدْلاً فِى الأَرْضِ، لأَنِّى بِهذِهِ أُسَرُّ، يَقُولُ الرَّبُّ.

انتبه لئلا تضيع نفسك، حاسب نفسك جيدا فى نهاية العام، وبنعمة ربنا فى المرة القادمة نتحدث عن لا تكن صغير النفس، لإلهنا كل مجد وكرامة من الأن وإلى الأبد أمين.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز