سرطان الثدي
وتبرز خلال هذه الفترة أهمية التعرف على العوامل التي قد تزيد احتمالات الإصابة بالمرض، بدءًا من التقدم في العمر والتاريخ العائلي، وصولًا إلى بعض العادات اليومية والعوامل الهرمونية التي يمكن أن تؤثر في مستوى الخطورة.
ورغم أن وجود عامل أو أكثر من عوامل الخطر لا يعني بالضرورة الإصابة بسرطان الثدي، فإن فهم هذه العوامل يساعد المرأة على تقييم حالتها الصحية مع الطبيب، وتحديد الفحوصات المناسبة وفقًا لعمرها وتاريخها المرضي.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 80% من حالات سرطان الثدي تحدث لدى نساء لا توجد لديهن عوامل خطر محددة قابلة للتغيير، بخلاف الجنس والعمر، وهو ما يؤكد أن الإصابة بالمرض لا ترتبط دائمًا بنمط الحياة وحده، وأن الاهتمام بالكشف المبكر يظل ضروريًا.
وفي إطار التوعية خلال أكتوبر الوردي، هناك 7 عوامل قد تزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء:
1-التقدم في العمر:
يُعد التقدم في العمر من أبرز عوامل الخطر المرتبطة بسرطان الثدي، إذ تزداد احتمالات الإصابة مع التقدم في السنوات، وتُشخَّص حالات كثيرة لدى النساء في الأعمار الأكبر.
ويرتبط ذلك بتراكم التغيرات التي قد تحدث في الخلايا مع مرور الوقت، إلى جانب عوامل بيولوجية أخرى تؤثر في احتمالات تطور المرض.
لكن سرطان الثدي لا يقتصر على النساء الأكبر سنًا، إذ يمكن أن يصيب النساء الشابات أيضًا، وإن كانت احتمالات الإصابة تختلف باختلاف العمر وعوامل الخطر الأخرى.
لذلك، لا ينبغي للمرأة الاعتماد على صغر سنها باعتباره ضمانًا لعدم الإصابة، خاصة إذا لاحظت تغيرًا غير طبيعي في الثدي أو كان لديها تاريخ عائلي قوي للمرض.
2-وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي:
يزداد خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى بعض النساء اللاتي لديهن أقارب مصابون بالمرض، خاصة إذا كانت الإصابة لدى الأم أو الأخت أو الابنة، أو إذا شُخّصت عدة نساء في العائلة بالمرض، خصوصًا في أعمار صغيرة.
وقد يرتبط ذلك بوجود تغيرات جينية موروثة، من بينها التغيرات التي تصيب جيني BRCA1 وBRCA2، واللذان قد يؤدي وجود طفرات ضارة فيهما إلى ارتفاع ملحوظ في احتمالات الإصابة بسرطان الثدي وبعض أنواع السرطان الأخرى.
ومع ذلك، فإن غياب التاريخ العائلي لا يعني أن المرأة غير معرضة للإصابة؛ إذ تُشخَّص حالات كثيرة لدى نساء ليس لديهن أقارب معروفون مصابون بالمرض.
وفي حالة وجود تاريخ عائلي قوي، يُنصح بمراجعة الطبيب لتقييم مستوى الخطورة، وتحديد ما إذا كانت الاستشارة الوراثية أو الفحوصات المبكرة مناسبة.
3-السمنة وزيادة الوزن:
تُعد زيادة الوزن والسمنة من العوامل المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي، خاصة بعد انقطاع الطمث.
ويرجع ذلك، جزئيًا، إلى أن الأنسجة الدهنية تسهم في إنتاج هرمون الإستروجين بعد انقطاع الطمث، وقد يؤدي ارتفاع التعرض لهذا الهرمون إلى زيادة احتمالات تطور بعض أنواع سرطان الثدي.
كما ترتبط السمنة بتغيرات في عمليات التمثيل الغذائي والالتهاب داخل الجسم، وهي عوامل يدرس العلماء علاقتها بتطور بعض أنواع السرطان.
ويمكن للمرأة الاهتمام بالحفاظ على وزن صحي من خلال اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتجنب العادات التي تؤدي إلى زيادة الوزن بصورة مستمرة.
لكن من المهم التأكيد أن السمنة ليست السبب الوحيد للمرض، وأن الإصابة بسرطان الثدي قد تحدث لدى النساء اللاتي يتمتعن بوزن صحي أيضًا.
4-قلة النشاط البدني:
قد ترتبط قلة الحركة وعدم ممارسة النشاط البدني بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي، خاصة بعد انقطاع الطمث، كما يمكن أن تسهم قلة النشاط في زيادة الوزن، وهو أحد عوامل الخطر المعروفة.
وتساعد ممارسة الرياضة بانتظام على الحفاظ على وزن صحي وتحسين الصحة العامة، وقد تسهم في تقليل احتمالات الإصابة ببعض أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان الثدي.
ولا يشترط أن تبدأ المرأة بتمارين شاقة؛ إذ يمكن أن يكون المشي المنتظم، وصعود السلالم، وممارسة الأنشطة الحركية المناسبة للحالة الصحية خطوات عملية للحد من الخمول.
ويُفضل اختيار نشاط بدني يمكن الاستمرار عليه، مع مراعاة العمر والحالة الصحية، واستشارة الطبيب عند وجود مشكلات صحية تستدعي احتياطات خاصة.
5-العوامل الهرمونية والتاريخ الإنجابي:
تلعب الهرمونات، وخاصة الإستروجين والبروجستيرون، دورًا في نمو أنسجة الثدي، وترتبط بعض العوامل التي تزيد مدة تعرض أنسجة الثدي للهرمونات الطبيعية بارتفاع خطر الإصابة ببعض أنواع سرطان الثدي.
ومن أبرز هذه العوامل بدء الدورة الشهرية في سن مبكرة، وانقطاع الطمث في سن متأخرة، وعدم حدوث حمل مكتمل، أو حدوث الحمل الأول في سن متأخرة نسبيًا.
كما قد يرتبط استخدام بعض أنواع العلاج الهرموني المركب بعد انقطاع الطمث بزيادة خطر الإصابة، ويختلف مستوى الخطورة وفقًا لنوع العلاج ومدة استخدامه وعوامل أخرى.
ولا تعني هذه العوامل أن الحمل أو عدمه يحدد مصير المرأة الصحي، كما لا ينبغي اتخاذ قرارات الإنجاب بناءً على الخوف من السرطان، والأفضل هو مناقشة التاريخ الصحي والخيارات العلاجية مع الطبيب، خاصة عند التفكير في استخدام الهرمونات خلال مرحلة انقطاع الطمث.
6-التدخين:
أشارت بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين التدخين وزيادة خطر الإصابة، وإن كانت قوة الأدلة تختلف باختلاف ظروف التعرض والعوامل المدروسة.
ويُعد تجنب التدخين من الخطوات المهمة للحفاظ على الصحة العامة وتقليل مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض، بما فيها أنواع مختلفة من السرطان.
7-التعرض السابق للإشعاع وبعض العلاجات الهرمونية:
قد يؤدي التعرض لجرعات مرتفعة من الإشعاع المؤين في منطقة الصدر، خاصة في سن صغيرة، إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي في مراحل لاحقة من الحياة، ويظهر هذا الارتباط، على سبيل المثال، لدى بعض الأشخاص الذين خضعوا للعلاج الإشعاعي في الصدر خلال الطفولة أو الشباب لعلاج أمراض معينة.
كذلك، يرتبط استخدام بعض أنواع العلاج الهرموني المركب بعد انقطاع الطمث بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، ويعتمد ذلك على تركيبة العلاج ومدة استخدامه والظروف الصحية للمرأة.
ولا يعني ذلك ضرورة تجنب الفحوصات الطبية التي تستخدم الإشعاع عند الحاجة، إذ تُجرى الفحوصات المناسبة بعد موازنة فوائدها ومخاطرها وفقًا للتوصيات الطبية.
أما النساء اللاتي سبق لهن تلقي علاج إشعاعي في منطقة الصدر أو يستخدمن علاجًا هرمونيًا، فمن الأفضل أن يناقشن مع الطبيب مستوى الخطورة الفردي وجدول الفحوصات الأنسب لحالتهن.
كيف يمكن للمرأة تقليل بعض عوامل خطر سرطان الثدي؟
رغم عدم إمكانية تغيير بعض العوامل، مثل العمر والاستعداد الوراثي، فإن هناك خطوات يمكن أن تساعد على تقليل بعض المخاطر وتحسين الصحة العامة، ومن أبرزها:
-الحفاظ على وزن صحي وتجنب الزيادة المفرطة في الوزن.
-ممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة وفقًا للقدرة الصحية.
-تجنب التدخين والابتعاد عن الكحول.
-مناقشة فوائد ومخاطر العلاجات الهرمونية مع الطبيب قبل استخدامها.
-معرفة التاريخ العائلي للأمراض، خاصة سرطان الثدي والمبيض.
-الالتزام بجدول الفحوصات الموصى به وفقًا للعمر ومستوى الخطورة.
-الانتباه إلى أي تغير جديد في الثدي وطلب التقييم الطبي عند ملاحظته.
وتوضح الجهات الطبية أن الكشف المبكر والتشخيص والعلاج في الوقت المناسب يمكن أن تحسن فرص نجاح العلاج وتقلل الوفيات المرتبطة بالمرض.
ما العلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب؟
لا يقتصر الاهتمام بسرطان الثدي على معرفة عوامل الخطر، بل يشمل أيضًا الانتباه إلى التغيرات التي قد تظهر في الثدي، ومنها:
ظهور كتلة جديدة أو سماكة غير معتادة في الثدي.
تغير ملحوظ في حجم الثدي أو شكله.
انكماش الحلمة أو تغير شكلها بصورة جديدة.
ظهور تنقير أو احمرار أو تغير غير معتاد في جلد الثدي.
خروج إفرازات غير طبيعية، خاصة إذا كانت دموية.
ظهور تورم في منطقة تحت الإبط.
ولا تعني هذه العلامات بالضرورة وجود سرطان؛ إذ إن كثيرًا من تغيرات الثدي تكون حميدة، لكن ظهور تغير جديد أو مستمر يستدعي التقييم الطبي، حتى إذا لم يصاحبه ألم.
كما أن الفحص الذاتي أو ملاحظة التغيرات لا يغنيان عن الفحوصات الطبية المناسبة، ولا ينبغي انتظار ظهور الأعراض لإجراء الفحص الدوري عندما يكون موصى به.